أمهات المؤمنين للنساء فقط



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 (( زاد الداعية ))

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: (( زاد الداعية ))   الخميس ديسمبر 29, 2011 12:27 pm




[size=25]زاد الداعية

كل
مسافر في طريق ما لابد له من التزود بكل مايحتاجه على طريقه بمايهيء له
أسباب مواصلة السير وتحقيق الغاية التي يهدف إليها من سفره ..وطريق الدعوة
هو كل شيء في حياة الداعي إلى الله ، وهو طريق ليس بالسهل
واليسير ففيه
الكثير من المعوقات التي تمنع الداعي من دعوته أو تجعله يتعثر أو ينحرف ،
فيخسر بذلك الخسران المبين ويفرت عليه الخير الكبير..

أول الزاد: التقوى والإخلاص
ثانياً : العلم والفهم والعمل
ثالثاً : الحكمة والرحمة والتواضع
رابعاً : التجرد والعدل والانصاف
خامساً : الصبر الجميـــل

أولاً : التقوى

قال تعالى : (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتّقون ياأولي الألباب) ـ
وقال تعالى : ( وماأمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين )ـ

وزاد تقوى الله تعالى هو من أهم الزاد في طريق الدعوة ،
فإن سيارة المسافر إذا نفذ وقودها على الطريق ولم يتجدد صارت وكأنها قطعة
حديد لاتعينه على التحرك خطوة واحدة ، فإن تقوى الله تعالى يفجر ينابيع
الخير من داخل النفوس ويولد الطاقات ويشحذ الهمم والعزائم فتسهل الحركة
وتخف جواذب الأرض وتتخطى عقبات الطريق .. فعلى طريق الدعوة نجد :أشواك كثيرة منها أشواك الشبهات والشهوات ،أشواك المطامع والمطامح ،أشواك المخاوف والهواجس والفتن
وهذه الأشواك لايمكن تجنبها إلا بالتقوى ولا الحماية منها إلا بالاخلاص
وأصل التقوى: أن يجعل العبد بينه وبين مايخافه ويحذره وقاية تقيه منه ، فتقوى العبد لربه: أي أن يجعل بينه وبين مايخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه ..وقاية تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه
إذاً : التقوى من الوقاية
وحد التقوى كما ذكر ابن مسعود رضي الله عنه
(( أن يُطاع الله سبحانه وتعالى فلايُعصى ويُذكر فلايُنسى وان يشكر فلا يُكفر))

وقال طلق بن حبيب، التقوى : ((أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله ))ـ
وجاء رجل لأبي هريرة رضي الله عنه يسأله عن التقوى
فقال أبو هريرة : هل أخذت طريقاً ذا شوك؟ قال السائل: نعم
قال أبو هريرة : فكيف صنعت ؟
فقال السائل : إذا رأيت الشوك عدلت عنه او جاوزته أو قصرت عنه
قال أبو هريرة:
ذاك التقوى

ولانشعر بتقوى الله تعالى إلا عندما نكون بمعية الله تعالى في كل خطة وكل حركة
وسكنة
بل في كل لحظة ، فمن كان الله معه لم يفقد شيئاً ومن تخلى الله عنه فلن
يجد إلا الضياع والضلال ..وهذه المعية قد منّها الله تعالى على أهل التقوى
والإحسان، قال تعالى :ـ


ـ(واصبر وما صبرك إلا بالله ولاتحزن عليهم ولاتك في ضيق مما يمكرون ، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) النحل
وقال تعالى : ( وأن الله مع المؤمنين) الأنفال
وقال تعالى : ( واعلموا أن الله مع المتقين) التوبة
قال تعالى : (إنما يتقبل الله من المتقين)المائدة

فالتقوى وصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لجميع أمته


ـ((
كما جاء في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه: قال : وعظنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وَجلت منها القلوب وذرفت منها العيون،
فقلنا : يارسول الله كانها موعظة مودّع فأوصنا
،قال: عليكم بتقوى ، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد وإنه من يعش منكم
بعدي
فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ،
عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ))ـ

ثانياً: الاخلاصوهو سر قبول الأعمال ومفتاح القلوب للداعية
وقد يكون عمل الداعية جليلاً عظيماً كبيراً في اعين الناس وهو عند ( الله جل وعلا ) حقير لاوزن له ولاقيمة لأن صاحبه ماابتغى به وجه الله تعالى
وكذلك قد يكون عمل الداعية صغيراً حقيراً في أعين الناس وهو عند الله عظيم
لأن صاحبه ابتغى بعمله وجه الله تعالى
نسأل الله تعالى الإخلاص في القول والعمل ..آمين
والاخلاص هو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك ..والاعمال الصالحة نقصد بها الظاهرة والباطنة فهو من أشق الأعمال على النفس لأنه يهتم بنية العبد التي هي أساس عمله
قال ابن مسعود: لاينفع قول إلا بعمل ، ولاينفع قول وعمل إلا بنية ، ولاينفع قول
وعمل ونية إلا بما وافق السنة


عن سفيان الثوري قال: ماعالجت شيئاً أشد علي من نيتي لأنها تتقلب عليّ
وعن بعض السلف قال : من سرّه أن يكمل له عمله فليحسن نيته فإن الله عزوحل
يأجر العبد إذا حسنت نيته حتى
باللقمة
فرب عمل صغير تعظّمه النية ورب عمل كبير تصغّره النية

فالله تعالى يريد منا سلامة النية وصواب العمل

والنية : هي نوع القصد والإرادة ولها نوعين:1- تمييز العبادات بعضها عن بعض كصلاة الظهر عن العصر وصيام الفرض عن النفل
ـ2- تمييز المقصود بالعمل وهل هو لله تعالى وحده ام لغيره

والنية
هي نفسها الارادة ، مقترنة معها اقتران الروح بالجسد فلولا النية لما شحذت الارادة وتفرد النية بالأعمال التعبدية و تجمع مع الارادة في الأعمال الصالحة على عمومها
قال تعالى: (منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة )ـ
وقال تعالى : (تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة ) ـ

فالارادة منشأها ماينوي العبد في قلبه ويسعى له بإرادته، فالواجب أن يكون العمل في ظاهره موافق للكتاب والسنة وفي باطنه يقصد وجه الله تعالى
ففي
الصحيحين عن أبي موسى الأشعري أن أعرابياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقال: يارسول الله: الرحل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل للذكر ، والرجل
يقاتل ليرى مكانه ، فمن في سبيل الله؟؟
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:ـ


من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله تعالى
فلتكن دعوتنا في سبيل اعلاء كلمة الله تعالى ووحدانيته ، لا إعلاء اسم
حزب أو فرقة أو جماعة ...إلخ
إنما فقط إعلاء اسم الله تعالى وكما يريد الله تعالى وبما يريد الله على وإلى مايريده الى الله تعالى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لايقبل من العمل إلا ماكان له خالصاً وابتغى به وجهه) رواه أبو داود والنسائي وحسنه الألباني

فلاوصول للسعادةإلا بالعلم والعبادة ، فالعمل بغير نية عناء والنية بغير إخلاص رياء ،والاخلاص من غيرصدق هباء
قال تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عملٍ فجعلناه هباء منثورا))ـ))
العلم : هو العلم النافع الذي ذكرناه العلم الشرعي
قال فضيلة الشيخ ابن العثيمين رحمه الله في شرح الأصول الثلاثة:ـ


- العِلم: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا.
[b]أنواعه:
علم ضروري ،- علم نظري.

مراتبه
أ - العِلم الجازم: وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًـا جازمًـا.
ب - الجهل البسيط: وهو عدم الإدراك بالكليَّـة.
ج - الجهل المُركَّب: وهو إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه.
د - الظن: وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح.
هـ - الشَّـك: وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد مساوٍ.
و - الوهم: وهو إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح.


العبادة : تطبيق أوامر الله تعالى من أعمال تعبدية ظاهرة أو باطنة
الاخلاص: توجيه العمل الصالح الذي يرضى عنه الله تعالى لله


ـ الإخلاص أن يكون العمل لله تعالى، لا نصيب لغير الله فيه
ـ الاخلاص إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة
ـ الإخلاص هو تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين ومن كل شائبة وهو
نسيان رؤية الخلق بدوام النظر الى الخالق
ـ يقول الإمام الغزالي رحمه الله
: (كل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ، ويميل إليه القلب ، قَلَّ أم
كثر ، إذا تطرق إلى العمل تكدر به صفوه ، وزال به إخلاصه ...) قال سهل بن عبد الله التستري : "أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى ، لا يمازجه شيء ، لا نفس ، ولا هوى ، ولا دنيا ".ـ


النية : القصد والارادة
القصد : في الأعمال التعبدية كالصلاة والصيام والزكاة خصوصاً تكون النية
في الأعمال الصالحة عموماً تكون القصد وإرادة
الارادة : أن تريد مايريده الله تعالى ويشحذها النية الصادقة



والله أعلم





[/size]











جزى الله كاتبه وناقله وقارئه خير الجزاء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: (( زاد الداعية ))   الخميس ديسمبر 29, 2011 12:52 pm

والآن مع الزاد الثاني

العلم +الفهم +العمل

مالرابط بين العلم والفهم والعمل؟؟
عندما نسلك طريق الوصول إلى الجنة بغير دليل يعني بغيرعلم (العلم النافع) فإن سعينا سينتهي بلاشك للضياع والضلال بلا شك ، فمن سلك بغير علم ضل وزل ، فالعلم الشرعي هو العاصم
من الأهواء والشبهات وهو الدليل المنير والأنيس في الوحدة والصاحب في
الغربة..وهو الحاكم المفرق بين الشك واليقين والغي والرشاد
والهدىوالضلال..ـ
فالعلم
زاد العقول من الجهل
وحياة القلوب من الموت ومصباح الأبصار من الظلمة وقوة الأبدان من الخوف والضعف
فبالعلم
نعرف الله تعالى ونعبده ونوحده بعبوديتنا وبذلك نكون قد انتقلنا الى العمل
فلايزيد عمل من غير علم
والرابط بين العلم والعمل هو الفهم
والعلم الشرعي لايمنحه الله تعالى إلا للسعداء , ولا يُحرم منه إلا

الأشقياء
لذا فإن أغلى مايطلب من هذه الدنيا هو العلم ، فلم يأمر الله تعالى نبيه بطلب الازدياد من شيء من هذه الدنيا إلا العلم ، فقال :

ـ (وقل ربّ زدني علماً ) طه

فالله
سبحانه وتعالى قد أكرم اهل العلم بأعلى وأعظم إكرام وهو بأنه قرن شهادة
أهل العلم بشهادته سبحانه وتعالى وبشهادة الملائكة وهي والله من
اعلى الدرجات
قال سبحانه وتعالى : (شَهد الله أنه لاإله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قآئما بالقسط لااله الا هوالعزيز الحكيم )ـ

فيشهد الله تعالى لنفسه بالوحدانية ( لااله الاهو ) بقوله (شهد الله)
:
هنا إخبار وإعلام أي بيّن وأرشد عباده إلى معرفة توحيده من خلال مخلوقاته
وعجيب صنعه ، فهو أصدق الشاهدين وأعدلهم وأصدق القائلين بأنه
( لااله الا الله) المنفرد بالالهية ،
المستحق الوحيد للعبادة وأن الجميع عبيده وخلقه وفقراء إليه
وهو الغني عما سواه والكل يحتاجه
( الصمد)ويثني سبحانه وتعالى بشهادة ملائكته ويثلث
بأهل العلم ..وهنا إقرار بمكانة العلماء عند الله تعالى
قائماً بالقسط:
سبحانه وتعالى دائماً حاله العدل ولاغير العدل ، هو العزيز : الغالب الذي لايقهر سبحانه وتعالى ،الحكيم : في أقواله وأفعاله وشرعه
والحكمة هي


وضع الأمر المناسب في المكان المناسب على الشكل المناسب في الوقت المناسب
فكلما كانت معرفتنا بالله تعالى أكبر ،كلما زادت سرعة تنقيذنا لأوامره وشرعه وكان تنفيذنا أكبر
لأن العلم بالله تعالى من خلال ـ الفهم السليم
ـ
يؤدي إلى تطبيق أوامرالله تعالى التسليم المطلق ـ قال تعالى: (أما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى )ـ

معرفة مقام الله تعالى بالعلم النافع هو الذي يبعث عندنا جانب الخوف من الله تعالى والرجاء برضاه والجنة
إذاً: العلم بمقام الله تعالى ـ
يؤدي إلى الخوف منه سبحانه وتعالى ــ يؤدي إلى نهي النفس عن هواها ـ فالتسليم المطلق لله تعالى ــ ثم الدخول إلى جنات الرحمن
ولايكفي العلم الشرعي من غير
الفهم الصحيح
..فهم السلف الصالح فهم الصحابة
والتابعين الذين شهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهلوا منه العلم الوفير
فطلب العلم الشرعي بنبعيه الصافيين
( الكتاب والسنة)ثم ..فهم هذا العلم من أهله
، من حملته ، ممن شهدوا خير القرون والذي يلونه والذي يلونه...هو الذي سيوصلنا إلى العمل

فلا قول ولاعمل بلاعلم ..ولاقول ولاعمل بلا علم بفهم ..ولاقول ولاعمل بلا علم وفهم وإخلاص ، ولاقول ولاعمل بلاعلم وفهم وإخلاص وتقوى

وإن من أهم الأسباب لتحصيل العلم الشرعي: ترك الذنوب والمعاصي بتقوى الله عزوجل .قال تعالى : ( واتّقوا الله ويُعلّمكم الله والله بكل شيءٍ عليم )ـ
ولهذا كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول : إني لأحتسب الرجل ينسى العلم قد علمه بالذنب يعمله )ـ
ولما
جلس الشافعي بين يدي مالك رحمهما الله ، وأُعجب مالك بذكاء الشافعي وحفظه ،
قال له: ياشافعي إني أرى الله قد جعل في قلبك نوراً فلا تطفئه بظلمة المعصية ) فإن زل الداعية أو طالب العلم فعليه أن يحدث توبة ، فالكمال لله وحده والعصمة لأنبيائه ورسله صلوات الله وسلامه عليهم
أيضاً من الأسباب
عدم الكبر والحياء: فالحياء يمنع السؤال والتفقه في الدين وهذا مذموم في هذه الحالة فقط لأن الحياء خيرٌ كله
ـ(قالت السيدة عائشة رضي الله عنها : نِعم النساء نساء الأنصار
لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين )ـ
وقال مجاهد : لايتعلم العلم مستحي أو مستكبر
والكبر
داء عضال ينخر في العظم فيعطّل حركة الجسم ، فلو لم يتكبر كل فرد من أفراد
العلم وتعوزه المعرفة أن يذهب إلى العلماء وأن يزاحم مجالسهم لما رأينا
مثل هذه الخلافات الحادة التي لايمكن بحال أن نغض الطرف عنها او نتجاهلها
فلو سكت من لايعلم لسقط الخلاف

أيضاً من أسباب تحصيل العلم الشرعي
الإخلاص في طلب العلم
ـ(قال صلى الله عليه وسلم: من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليُماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار) رواه الترمذي
فإذا وفق الداعية لتحصيل هذا الزاد وهو العلم الشرعي فمن الواجب عليه أن يحصل الفهم السليم معه ، الفهم الدقيق والعميق فإن سوء الفهم هو أصل كل بدعة وضلالة وهو أصل كل خطأ وخلاف في الأصول والفروع
قال الإمام
ابن القيم رحمه الله تعالى : ((هل أوقع القدرية والمرجئة والخوارج
والمعتزلة والجهمية والروافض وسائر طوائف أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله
ورسوله ))ـ
وفي الحديث الصحيح :
من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين
يقول ابن حجر : يفقهه أي يفهمه ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الإسلام ومايتصل بها من الفروع فقد حرم الخير..
ولايكفي طلب العلم وفهمه من دون العمل به
فالواجب أن نشهد للإسلام شهادتين :
شهادة قولية وشهادة عملية
لاتنفصلان وإن انفصلتا ولدت بذور النفاق في القلب والعياذ بالله
ـ(قال تعالى : ياأيها الذين آمنوا لمَ تقولون مالاتفعلون * كبُر مَقتاً عند الله أن تقولوا مالاتفعلون )ـ
فالعلم لاقيمة له بلاعمل
كان عبد الله بن مسعود يقول : تعلموا فإذا علمتم فاعملوا
وقال أبو الدرداء : لاتكون تقياً حتى تكون عالماً ، ولاتكون بالعلم جميلاً حتى تكون به عاملاً
وقال بعض السلف : لاتتعلم لتتكلم ولاتتكلم حتى تتعلم
فكم من مذكّر بالله وهو ناسٍ لله
وكم من مخوّف بالله وهو جريء على الله
وكم من مقرب إلى الله وهو بعيد عن الله
وكم من داعٍ إلى الله وهو فارٌ من الله
وكم من تالٍ لكتاب الله وهو منسلخ من آيات الله

وصحَّ
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يُؤتى بالرجل يوم القيامة ، فيُلقى
في النار فتندلق اقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى ، فيجتمع
إليه أهل النار فيقولون : يافلان ما لكً ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن
المنكر ؟ فيقول : بلى ، قد كنت آمر بالمعروف ولاآتيه وأنهى عن المنكر وآتيه

..


نسأل الله تعالى السلامة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: (( زاد الداعية ))   الخميس ديسمبر 29, 2011 1:01 pm








الزاد الثالث : الحكمة + الرحمة + التواضع

إن
الدعاة إلى الله لايعيشون لأنفسهم لأن ا لذي يعيش لنفسه فقط من أجل دنياه
قد يعيش مستريحاً وربما سعيداً ولكنه يبقى صغير ..أما الدعاة الصادقون
فإنهم يعيشون لدعوتهم ..هي همّهم بالليل والنهار ..هي فكرهم في النوم
واليقظة وشغلهم في السروالعلانية ..يؤثرون من أجلها التعب والنّصب ويضحون
في سبيلها بالوقت والجهد ويستعذبون في سبيل نشرها وإبلاغها البلاء والعذاب
والفتن ..والآن
ما العلاقة بين الحكمة والرحمة والتواضع؟؟

الحكمة هي:
هي أن نقول ما ينبغي على الشكل الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي وكما ينبغي
ولها ثلاثة أركان هي ( العلم + الحلم + الأناة )ـ
وأضدادها هي ( الجهل + الطيش + العجلة ) فلاحكمة لجاهل وطائش وعجول
فالحكمة هي الإصابة في الأقوال والأفعال ووضع كل شيء في موضعه
قال تعالى:
ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125]ـ

يقول فضيلة الشيخ ابن العثيمين رحمه الله في تفسير الآية

قال تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ في هذا دليل على وجوب الإخلاص، أن تدعو إلى سبيل الله بإخلاص؛ وذلك لأن الدعاة لهم إرادات؛ من الناس من يدعو إلى سبيل الله لكن انتقاماً من المدعو، أو انتصاراً لرأي، هذا الذي يدعو انتقاماً من المدعو أو انتصاراً لرأيه هل يكون داعياً إلى الله، أو إلى سبيل الله؟

لا. يوجد أناس الآن يدعون إلى الله لكن يريدون أن ينصروا قولهم، ولذلك يصعب عليهم جداً أن يتراجعوا عنه ولو كان خلاف الحق؛ لأنهم يريدون أن يكون الكلام لهم أو سلطة الرأي لهم، وهذا لا شك مجانبٌ للإخلاص تماماً، هذا يدعو إلى الهوى وليس يدعو إلى الهدى.
إنسان آخر يدعو انتقاماً من الشخص، هذا أيضاً غلط، الواجب أن تدعو إلى
الله، وإلى سبيل الله لإصلاح عباد الله، وليس انتقاماً منهم، ولا انتصاراً
لرأيك، ولكن لإصلاحهم، وإذا كان كذلك أي لإصلاح الخلق؛ فسوف يسلك الإنسان أقرب الطرق إلى حصول المقصود
وقوله جل وعلا: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ يتبين أنه لابد من العلم
لماذا؟ لابد أن تعلم ما تدعو إليه أنه من شرع الله، فتعلم أولاً ثم ادع ثانياً، أما أن تدعو إلى سبيل الله وأنت لا تعلم سبيل الله فكيف يمكن هذا؟!


ولهذا قال الله تعالى في آية أخرى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ [يوسف:108]

على علم، فلابد أن يكون الإنسان عالماً بما يدعو إليه، وأنه حق ومن شريعة الله. أما مجرد أن ينقدح في ذهنه أن هذا حق بدون دليل شرعي فإنه لا يجوز أن يتكلم، لأن الله يقول: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [الإسراء:36]، ويقول الله جل وعلا: قُلْ
إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ
مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا
تَعْلَمُونَ
[الأعراف:33]


لابد أن يكون الإنسان عالماً بالشرع،
فلو رأيت إنساناً يصلي ولكنه لا يطمئن في صلاته، يقول: سمع الله لمن حمده،
ربنا ولك الحمد، ثم يسجد بدون أن يطمئن، هل يصح أن تقول له: إن صلاتك
باطلة بدون علم؟ لا يصح؛ لأنه كيف تدعو إلى شيء لا تدري عنه؟ لكن إذا كنت
تعلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال للذي كان يصلي ولكنه لا
يطمئن، قال: (ارجع فصلِ فإنك لم تصلِ) حينئذٍ يكون عندك دليل ويمكن أن تدعو إلى الله


لابد أيضاً أن يكون عالماً بحال المدعو،
وإلا فلا يجوز أن يتكلم، لابد أن تكون عالماً بحال المدعو وأنه يحتاج إلى
دعوة، وأنه ممن عنده علم أو ممن ليس عنده علم، ودليل هذا قول النبي صلى
الله عليه وسلم لـمعاذ وقد بعثه إلى أهل اليمن ، قال: (إنك تأتي قوماً أهل كتاب) لماذا أخبره بحالهم؟ من
أجل أن يعرف كيف يخاطب هؤلاء؛ لأن خطاب العالم ليس كخطاب الجاهل، خطاب
العالم لابد أن يكون عندك قدرة على مجادلته، إذ إن العالم الذي كان على
باطل لا يمكن أن يقبل أو يستقبل الدعوة بسهولة؛ لأن عنده علماً، فتجده
عندما تدعوه إلى الحق يجادل لإبطال الحق وإحقاق الباطل الذي كان عليه،
فلابد أن تعلم لو أنك أردت أن تدعو نصرانياً إلى الدين الإسلامي يحتاج أن
تعرف أنه نصراني وأن عقيدته التثليث مثلاً، يقول: إن الله ثالث ثلاثة،
فيحتاج أن تعرف كيف ترد عليه فيما لو احتج عليك بباطل وإلا لهزمت،
وهزيمة الداعي إلى الله عز وجل والذي بنى دعوته على غير علم هذه مصيبة، ليست مصيبة عليه وحده بل مصيبة على ما يدعو إليه من الدين، فلابد أن تكون عالماً بحال المدعو.ـ


انظروا
إلى قصة الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فجلس،
هل دعاه الرسول عليه الصلاة والسلام إلى أن يصلي ركعتين قبل أن يعلم حاله؟
لم يدعه حتى علم بحاله، ووجه ذلك أن الرجل لما دخل جلس فقال له: أصليت؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين ـ


إذا وجدت إنساناً يأكل في رمضان هنا في المدينة هل أنكر عليه من أول الأمر؟ لا أنكر عليه حتى أقول: أمسافر أنت؟ أو أنت ممن يحل له الفطر؟
لكن لو وجدت شخصاً من أهل البلد أعرف أنه من أهل البلد وأنه لا عذر له في
الفطر فحينئذٍ أنكر عليه، أذكره لعله نسي، وعجباً من بعض العامة يقولون:
إذا رأيت إنساناً يأكل في رمضان فلا تذكره لماذا؟ لأن الرسول صلى الله عليه
وسلم قال: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)
ما دام الله أطعمه وسقاه لا تحرمه، لا تقطع رزقه، دعه يأكل ويشرب، وهذا
غلط ، الواجب أن يذكر المؤمن أخاه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم: لما سها
في صلاته، قال: (إنما أنا بشرٌ مثلكم أنسى كما تنسون؛ فإذا نسيت فذكروني) فيجب على المؤمن أن يذكر أخاه، وهذا من باب التعاون على البر والتقوى، أما قوله: هذا رزق ساقه الله إليه دعه يأكل ويشرب، هذا غلط.ـ
يقول الله عز وجل: بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
هذه ثلاثة أوصاف للدعوة، هل هي أوصاف مقترنة؟ أو أوصاف مترتبة؟ يعني: بعضها في حال وبعضها في حال، أو هي مقترنة


يعني: تدعو بحكمة وموعظة ومجادلة؟

الجواب: الحال يقتضي أن تكون مرتبة، أولاً: بالحكمة، ببيان الحق ودليله من الكتاب والسنة، واعلم أنني أحب لكل داعية أن يقرن دعوته بالدليل، أولاً: لبراءة الذمة، وثانياً:
ليطمئن المدعو؛ لأن المدعو إذا قيل له: هذا حرام، أو هذا واجب لقوله
تعالى، أو لقول الرسول صلى الله عليه وسلم يطمئن بلا شك، ويكون له حجة عند
الله عز وجل، فإذا أمكنك أن تذكر الدليل للمدعو كان هذا خيراً، لما فيه من
إبراء الذمة،
وثانياً: اطمئنان المدعو، هذا الرجل رجل ليس عنده رد للدعوة وليس عنده مجادلة يكفي أن تدعوه بالحكمة، واعلم أن الحكمة كما قال الله عز وجل: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [البقرة:269].ـ

لو
رأيت رجلاً يستغيث بصاحب قبر: يا سيدي! يا مولاي! يا ولي الله! أغثني،
مثلاً: يستغيث بصاحب القبر، نحن نعلم أن الاستغاثة بصاحب القبر شركٌ أكبر
مخرج عن الملة، فهذا الذي يستغيث بصاحب القبر نقول: لو مت على هذا لكنت من
أصحاب النار، أصحاب النار المخلدين فيها، لقول الله تعالى: إِنَّهُ
مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [المائدة:7
2]. رأيت رجلاً يستغيث بقبر، هل تأتي مباشرة وتقول: أنت كافر! أنت مشرك! قد حرم الله عليك الجنة؟ لا. ولا يجوز أن تقول هذا، وإن كان واقع الحال هو ما ذكرت، لكن لا يجوز، هذا تنفير،
اذكر له الحق، والحق مطابقٌ تماماً للفطرة، قل: يا أخي! أو لا تقل: يا
أخي! هذه مشكلة، هل تقول لهذا الذي يستغيث بالقبر: يا أخي! تعال هذا شرك
بالله، أو لا تقول: يا أخي؟! هو على كل حال هذا الرجل الذي يستغيث بالقبر
لا تظن أنه يستغيث به وهو يعتقد أنه شركٌ مخرج عن الإسلام أبداً، هذا إذا كان ينتسب إلى الإسلام، فإذاً: يصح أن تقول: يا أخي! باعتبار أنه يرى نفسه مسلماً، وإن شئت فقل: يا أخي! باعتبارٍ آخر وهو أنه باعتبار ما يكون، وإن شئت فقل: يا رجل! وتسلم من هذا الإشكال: استغث بالله عز وجل، كما قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام وأصحابه:


إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ [الأنفال:9]ـ

الاستجابة مرتبة على الاستغاثة،
والفاء تدل على الترتيب والتعقيب، استغث بالله حتى يستجيب الله لك وربك
على كل شيء قدير، وهذا المخلوق الذي أنت الآن تستغيث به هو ميت هامد ربما
تكون الأرض أكلته ولا يبقى من جسده إلا عجب الذنب ولا ينفعك، ثم بعد ذلك
ترغبه في التوحيد، أترون أن هذا يقبل، أو لو قيل له: أنت مشرك، وهذا شرك،
ومن أشرك بالله حرم الله عليه الجنة؟ الذي وبخته وأنكرت عليه بشدة هذا لا
يقبل في الغالب، لكن من أتيته بلطف وموعظة حسنة
قبل. والموعظة الحسنة هل هي بالصيغة أو بالكيفية؟ بمعنى هل أنت تسوق له
الأدلة من الكتاب والسنة على وجهٍ يقنع، أو حتى بالكيفية؟ الجواب: بالأمرين
جميعاً، بكيفية السياق، وبأقرب ما يمكن أن يقتنع به، حتى لو ضربت له الأمثال افعل، ألم يكن الله عز وجل يضرب الأمثال للذين يدعون من دون الله؟ مَثَلُ
الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ
الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ
الْعَنْكَبُوتِ [العنكبوت:41]..ـ

وَالَّذِينَ
يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا
كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ
بِبَالِغِهِ [الرعد:14]
الذي يريد أن يشرب من النهر، ويخرج يديه باسطاً إياهما أيبقى شيء من الماء؟ لا. إذاً: ـ هؤلاء الذين يدعون من دون الله لا يستجيبون لهم إطلاقاً؛ لأن هذا الذي يريد أن يشرب وقد بسط كفيه لا يمكن أن ينال ماءً. المرتبة الثالثة: إذا
دعوناه بالحكمة ولم يفعل، بالموعظة الحسنة ولم يفعل، نأتي إلى المجادلة؛
لأن الذي لا يقبل بالموعظة سوف يجادل، فنجادله لكن بالتي هي أحسن، أقرب
طريق يوصل إلى الحق اتبعه
. وأنا أذكر لكم الآن مجادلة وقعت بين إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وبين رجلٍ مشرك متمرد: أَلَمْ
تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ
الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ [البقرة:258] فإذا كان ربك يحيي ويميت فأنا
أحيي وأميت، إذاً: أنا رب كربك، فقال له إبراهيم: فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي
بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ [البقرة:258]
جادله بماذا؟ بالتي هي أحسن، جادله بأمرٍ لا يتمكن من الرد عليه، ولهذا
قال: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ [البقرة:258] في البداية رد على إبراهيم لما
قال إبراهيم: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ [البقرة:258]
، جادل وقال: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
هل هذه دعوى منه أنه يحيي ويميت؟ أو أنه منزل على حالٍ من الأحوال؟
الظاهرأنه منزلٌ على حالٍ من الأحوال؛ الأحوال: هو أنه يؤتى إليه بالرجل
الذي استحق القتل فلا يقتله، ويدعي أن هذا إحياء، وليس إحياءً في الواقع
الرجل حي من قبل، أو يؤتى إليه بالرجل لا يستحق القتل فيقتله، فيقول: هذا
إماتة. وهذا غير صحيح، هذا ليس إماتة لكنه فعل سببٍ يقتضي الموت، ولو شاء
الله ألا يموت هذا الذي قتل لم يمت، ألم تعلموا أن الدجال يأتيه الرجل
الشاب ويقول: أشهد أنك الدجال الذي أخبرنا عنك رسول الله! فيقطعه قطعتين
ويمشي بينهما، ثم يدعوه فيقوم يتهلل، من الذي أحياه؟ الله عز وجل


فالمهم
هذا الرجل قال بعض العلماء أراد بقوله: أنا أحيي وأميت أنه يؤتى إليه
بالرجل لا يستحق القتل فيقتله، وادعى أن هذا إماتة، ويؤتى إليه بالرجل
يستحق القتل فيرفع عنه القتل وادعى أن هذا إحياء، وقيل: إن هذه دعوى منه
وليس يريد أن ينزلها على حالٍ من الأحوال، يعني: ادعى أنه يحيي ويميت، وعلى
كلٍ فإبراهيم عدل عن هذا الذي يمكن أن يكون جدلاً إلى أمرٍ لا يمكنه أن
يتخلص منه وهو إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ [ البقرة:258] هل يمكن أن يدعي أنه يأتي بها من المغرب؟ لا يمكن؛ لأن هذا أمرٌ معلوم بالبداهة: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [البقرة:258]،
ولهذا ينبغي للمجادل أن يسلك أقرب طريق لإفحام الخصم، لا يتابعه؛ لأنه
ربما إذا تابعته صعد بك جبلاً لا تستطيع رقيه، لكن ائت بأمر لا يتخلص منه،
واعدل عن جوابه الذي أورد الشبهة فيه حتى تقضي عليه نهائياً. المهم: حالنا
بالنسبة لدعوة الناس تنقسم إلى أقسام


الأول: الدعوة بالحكمة

والثاني: إذا لم يقتنع نعظه بترغيبٍ وترهيب

والثالث: إذا جادل نجادله بالتي هي أحسن

وهناك أمر رابع لم يذكر في هذه الآية، وهو إذا كان ظالماً: فإننا لا نجادله،

لقول
الله تبارك وتعالى: وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [العنكبوت:46]ـ


هؤلاء لا نجادلهم بالتي هي أحسن، بل نجالدهم بالسيف؛ لأنهم معاندون،
فصار الأقسام إذاً أربعة؛ ثلاثة ذكرت في آية واحدة، والرابع في آية أخرى.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من دعاة الحق وأنصاره، وأن يهب لنا منه
رحمة إنه هو الوهاب
وإني أدعو إخواني الداعين إلى الله أن يستعلموا الأسهل والأيسر، ولهذا كان الرسول يبعث الناس للدعوة إلى الحق ويقول: ـ(يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين)ـ فكل شيء يرغب الناس في الحق اتبعه فأنت على خير. انتهى كلام الشيخ
.....


فالحكمة
لم تقيد بالحسنة لأنها كلها حسنة ووصف الحسن لها ذاتي ، اما الموعظة فقد
قيدت بالإحسان إذ ليس كل موعظة حسنة ، وكذلك الجدال يكون بالتي هي أحسن
سواء مع المجادل نفسه أو لما يجادل به من أدلة وحجج وكلمات وأداء يوضح
المقصود ويوصل إلى المطلوب ، دون تعنيف أو توبيخ أو تحقير أو ازدراء لالشخص
المجادل ولالفكره ولاسيما إن كان لايدري ويدري أنه يدري
فالأمر جاء من الله تعالى، بأن ندعو إلى الله تعالى ( ادع إلى سبيل ربك)لالشخص أو لحزب أو لجماعة أو فرقة أو ندعو لكرسي زائل ومنصب فاني
فالداعي يؤدي واجبه مخلصاً لله تعالى ، دون أن تحدثه نفسه البتة بأن له فضل على أحد ،فالفضل لله تعالى وحده الذي منَّ عليه بشرف الدعوة إليه سبحانه وتعالى وأعانه ووفقه لتحمل أعبائها ..وهذه الحكمة هي فضل من الله تعالى يؤتيه لمن يشاء
(نسأل الله تعالى أن يرزقنا الحكمة في الأمر كله)
والحكمة كل الحكمة عندما ننصح برحمة فإن الغلظة أو القسوة تفسد ولاتصلح ، وتهدم ولاتبني (قال الله تعالى : فبما رحمة ٍ من الله لنتَ لهم ، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)ـ (وفي الحديث القدسي : إن رحمت تغلب غضبي ..)ـ رواه مسلم
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعد جمود العين واستغلاق القلب من الشقاء
ـ(ففي الحديث: إن أبعد الناس من الله تعالى القاسي القلب ) الترمذي
والرحمة : في أفقها الأعلى وامتدادها المطلق هي صفة المولة سبحانه وتعالى فإن
رحمته شملت الوجود وعمت الملكوت ..( ربنا وسعتَ كل شيء رحمة وعلماً )ـ
إن القسوة في خلق الإنسان دليل نقص كبير وفي تاريخ الأمة دليل فساد خطير
ـ(قال عليه الصلاة والسلام :
لن تؤمنوا حتى ترحموا ، قالوا يارسول الله : كلنا رحيم ، قال : إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة العامة ) الطبراني
وقال صلى الله عليه وسلم : (من لايرحم الناس لايرحمه الله ، ومن لايغفر لايغفر له ) البخاري ، فإن خشونة الكلام وغلظة القلوب يجعل الناس يفرّون وينفرون ، وكم من أفكار وعقائد هدامة تنشر الشركيات والفساد من خلال أسلوب اللطف واللين والرفق حتى يصلوا بالناس إلى الاتباع على غير هدى فقط من رحمتهم بهم.. والأولى بنا نحن الدعاة أن ننهج نهج الحكمة في دعوتنا برحمة مع الناس
فالعامة
في حاجة دائمة إلى كنف رحيم ورعاية حليم ، لايضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم ،
فهم يحتاجون إلى قلب كبيريعطيهم ولايحتاج منهم إلى عطاء ويحمل همومهم
ولايعينهم بهمّه..
فيجب على الداعية أن يتزود بزاد الحكمة ويستعمل هذا الزاد برحمة مع العصاة والفاسدين ليكسب قلوبهم ، ولاشك أن هذا الأمر يحتاج إلى مفتاح ومفتاح ذلك التواضع


فالرحمة :
هي التذرع بالشفقة مع جميع المخلوقات ، والعطف على البؤساء والضعفاء
ومعاملة جميع الناس برأفة ولين فهي من دواعي الألفة والتواصل وسبب إلى
السلام والوئام
أما التواضع : فهو تجمّل النفس بالخضوع ومنعها عن الترفع على الناس والاستخفاف بهم وحملها على احترامهم مهما اختلفت درجاتهم وتباينت مشاربهم ضده الكبر
، والتواضع هو انكسار القلب لله وخفض جناح الذل والرحمة للخلق حتى لايرى
له على أحد فضلاً ولايرى عند أحد حقاً، فمن المزالق الخطيرة التي يقع بها
الداعية إلى من يدعوهم
( نظرة المستعلي)
يكلمهم كلام المترفع وكأن لسان حاله يقول: أنا العالم وأنتم الجاهلون، أنا الطائع وأنتم المذنبون
أنا التقي وأنتم الفاسقون ، أنا المتبع وأنتم المبتدعون،أنا المهتدي وأنتم الضالون
(قال تعالى : كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم فتبيّنوا )


فما نفع الحكمة والرحمة إن لم تتوجا بالتواضع، وأي حكمة نجدها وأي رحمة نرجوها ممن اتصف بالكبر .؟؟؟ سئل الفضيل بن عياض عن التواضع ؟فقال :يخضع للحق وينقاد له ويقبله ممن قاله . (قال صلى الله عليه وسلم : إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ولايبغ بعضكم على بعض ) أبو داود
ـ(وقال عليه الصلاة والسلام : ماتواضع أحد لله إلا رفعه )مسلم
ـ(وقال صلى الله عليه وسلم : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر ) مسلم
وقال
أيضاً : ((إن من أحبّكم إلي واقربكم مني مجلساً يوم القيامة احاسنكم
أخلاقاً وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون و
المتشدقون والمتفيهقون ، قالوا : يارسول الله قد علمنا الثرثارون
والمتشدقون فما المتفيهقون ؟ قال : المتكبرون ))الترمذي

وقال بعض الحكماء : من تكبر على الناس ذل ، تاج المرء التواضع
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((لاتطروني كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله ) البخاري
ـ(قال صلى الله عليه وسلم : ثلاثٌ مهلكات : شحٌ مطاع ، وهوى مُتّبع ، وإعجاب المرء بنفسه) الطبراني
وماأطيب ما قاله الإمام ابن الجوزي
رحمه الله تعالى: إذا تمّ علم الإنسان لم ير لنفسه عملاً ولم يعجب به لأشياء منها:1- أنه وفق لذلك العمل
قال تعالى ( حَبب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم ) 2-
أنه إذا قيس بالنعم لم يف بمعشار عشرها ـ أنه لو حظت عظمة المخدوم احتقر كل عمل وتعبّد
قال الشاعر
أحسن أخلاق الفتى واتمها ** تواضعه للناس وهو رفيع
وأقبح شيء أن يرى المرء نفسه ** رفيعاً وعند رب العالمين وضيع


إذاً :الحكمة لاتكون حكمة إلا إذا اقترنت بالرحمة ولاتكتمل إلا بالتواضع

نسأل الله سبحانه وتعالى الحكمة والرحمة في الأمر كله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
(( زاد الداعية ))
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أمهات المؤمنين للنساء فقط :: قافلة الداعيات-
انتقل الى: