أمهات المؤمنين للنساء فقط



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أعمال القلوب.....متجدد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: أعمال القلوب.....متجدد   السبت أكتوبر 09, 2010 11:53 pm




ان شاء الله سوف نأخد كل مايتعلق بأعمال القلو ب من طاعات وآفات القلوب كلها في سلسله شامله نحاول فيها جاهدين ان نبلغ اصحاب الهمم العاليه كل ماينفعهم ويعينهم علي طاعه الله ونسأل الله الاخلاص والقبول في العمل .



هـــــــــــــوي النفــــــــــــــــس

قال الامام الحافظ ابن جوزيه رحمه الله :

(الـــهــــوى ميل الطبع الى مايلائمه , وهاذا الميل خلق في الانسان ضروره

لبقائه فانه لولا ميله الى المطعم والمشرب والمنكح .. لاما شرب ولا اكل ولانكح..)

وقال الشعبي :

(سمي الهوى لانه يهوي بصاحبه , ومطلقه يدعوا الى اللذه الحاضره من غير فكر

في العاقبه ,فللدنيا عاقبه قبل عاقبة الاخره , والهوى يُعمي صاحبه من ملاحظتها

والدين والعقل ينهى عن لذه تعقبه الماً وشهوة تورث ندماً..)

في حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم

(( لايؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ))






وقــيل ,,, الهوى كمين لايُؤمَن..
إن العبد لم يخلق للهوى وإنما خلق لمهمة كبيرة قد يكون الهوى عائقا وحاجزا بينه وبين ما خلق من أجله ..

والقرآن الكريم فى غير موضع يذم الهوى ( واتبع هواه فمثله كمثل الكلب) [الأعراف :176]
( أفرأيت من إتخذ إلهه هواه) [الجاثية :23]
(أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه) [الكهف :28]
( ولاتتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) [ص :26]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أخوف ما أخاف عليكم شهوات الغى فى بطونكم ومضلات الهوى" .
وقال مالك بن دينار " بئس العبد عبد همه هواه وبطنه"
وكان الصديق رضى الله عنه يردد " إنى بليت بأربع ما سلطوا إلا لجلب مشقتى وعنائى إبليس والدنيا ونفسى والهوى ، كيف الخلاص وكلهم أعدائى.




وقال على بن سهل
العقل والهوى يتنازعان فمعين العقل التوفيق وقرين الهوى الخذلان
ولكن الشرع الحنيف وضع حلولا شافية لهوى النفس فيقول رسولنا الكريم " الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله".
والمؤمن الحق قوام على نفسه دائم الحساب ومراجعة النفس حتى يفيق من سكرة الهوى ومما يعالج هوى النفس ليكون موافقا لشرع الله الصبر والتصبر .

ولقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم " ما أعطى أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر" لأن الإنسان اذا ظل متبعا للهوى فيصدأ قلبه .

وكان يحيى بن معاذ يقول " سقم الجسد بالأوجاع وسقم القلوب بالذنوب فكما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه فكذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب" .

ولذلك كان أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لنا بغض البصر ومن قبل القرآن الكريم : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ) [النور:30]




كى يغلق باب الهوى من البداية فإن النظر سهم من سهام إبليس ، وأفضل ما يضبط أعمال المسلم أن يزن أفكاره وآراءه وأقواله وأفعاله بميزان الكتاب والسنة لا برأيه ولا برأى غيره وقال الشاعر العربى:



عاتبت قلبى لما **** رأيت جسمى نحيلا
فألزم القلب طرفى **** وقال : كنت الرسولا
فقال طرفى لقلبى **** بل أنت كنت الوكيلا
فقلت: كفوا جميعا **** تركتمانى قتيلا




فلو غلب المسلم جانب الشرع على جانب الهوى والطبع سعد دنيا وأخرى وأسعد غيره وإن كانت الأخرى فنسأل الله أن يهدينا سواء السبيل وأن يجنبنا الهوى هو ولى ذلك والقادر عليه.

عجبنى هذا الموضوع فنقلتة لكم ليعم الخير علينا جميعا

المصدر
منتدى (حفيدات خديجة)


عدل سابقا من قبل راجية عفو الله في الأحد فبراير 20, 2011 10:18 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   السبت أكتوبر 09, 2010 11:53 pm





إنَّ الحمد لله نحمَدُه ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهدِ اللهُ فلا مُضِلّ له ومن يُضلِلْ فلا هادي له وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه من بعثهُ اللهُ رحمةً للعالمين هادياً ومبشراً ونذيراً بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة فجزاه اللهُ عنّا خيرَ ما جزى نبياً من أنبيائه صلواتُ الله وسلامه عليه وعلى كلِّ رسول أرسله.





أما بعدُ عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليّ العظيم.

الريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء

يقول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة ءاية 264 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ} ويقول تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً}.


عباد الله إن المُراد بالشرك في هذه الآية هو الشركُ الأصغر وهو الرياء فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اتّقوا الرياء فإنه الشِركُ الأصغر"، فقد سمّى الرسول الرياء الشرك الأصغر لأن الذي يعمل رياءً كأنه أشرك بالله تعالى.


ففي ذلك دلالة على عُظم ذنب المرائي.



واعلموا يا عبادَ الله أنَّ الرياء خطرُه عظيم وأنَّ النجاة منه تحتاج لجهد كبير ومراقبة للنفس شديدة لأنَّ القلب سريع التقلّب جداً فهو أسرعُ تقلّباً من القدْر إذا استجمعت غَلَيَاناً، أسرع تقلّباً من الماء الذي يغلي في القِدْر والرياء يا عبادَ الله من معاصي القلب، والرياءُ بأعمال البر هو العَمَلُ لأجلِ الناس أي ليمدحوهُ ويُحبطُ ثوابَ العمل فمن صلّى أو صام أو حجّ أو قرأ القرءان أو تصدق أو أحسن إلى الناس بقصد أن يمدحه الناس وبقصد إجلال الناسِ له فلا ثواب له بل عليه إثمٌ كبير بمراءاته.

والرياءُ يا عباد الله بابه واسع فقد يكون بإظهار نُحُول وصُفرةٍ وتشعُّث وخفض صوتٍ ليُظَنَّ أنه شديد الاجتهاد في العبادة، وقد يكون بتقليل الأكل وعدم المبالاة بلبسه ليُظنَّ أنه مشتغل عن لُبْسه بما هو أهم أو بإكثار الذّكر وملازمة المساجد ليُظنَّ أنّه صوفي مع أنه مفلس من حقيقة التصوّف وما أكثر هؤلاء في أيّامنا فإذا زاد على ذلك قصدَ مبرَّة الناس له بالهدايا والعطايا كان أسوأ حالاً لأنَّ ذلك من أكل أموالِ الناسِ بالباطل. وقد يكون الرياء يا عباد الله بطلب كَثْرةِ الزُوّار له كأن يطلبَ من نحو عالِم أو ذي جاه أن يزوره ويأتي إليه إيهاماً لرفعته وتبَرُّكِ غيره به، وقد يكون الرياء بذكر أنه لقي كثيراً من أهل الفضل افتخاراً بهم وترفّعاً على غيره.

وقد روى مسلم من حديث أبي هُريْرة قال سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنَّ أوّلَ الناس يُقضى يوم القيامة عليه رجُلٌ استُشهِدَ (أي مات وهو يقاتل في المعركة) فأتي به فعرَّفه نِعَمَهُ فعرفَها قال: فما عمِلتَ فيها؟ قال: قاتلت فيكَ حتى استُشهِدْتُ.

قال: كذبْتَ ولكنك قاتلت لأن يقال جرىء (أي شجاع بطل) فقد قيل (أي أخذت جزاءك في الدنيا) ثم أُمِرَ به فَسُحبَ على وجهه حتى ألقي في النار. ورجُلٌ تعلَّم العلم وعلَّمه وقرأ القرءان فأُتي به فعرَّفه نِعمه فعرفها قال فما عملت فيها؟ قال: تعلَّمْتُ العِلْمَ وعلَّمتُه وقرأتُ فيكَ القُرءانَ.


قال: كذبْتَ ولكنك تعلَّمت العلم ليقال عالمٌ، وقرأتَ القرءانَ ليُقالَ هو قارىءٌ فقد قيل (أي أخذت جزاءك في الدنيا) ثم أُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلقِيَ في النار، ورجل وسَّع اللهُ عليه وأعطاهُ من أصناف المال كله فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عمِلْتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيلٍ تُحبُّ أن يُنفَقَ فيه إلاّ أنفقتُ فيه لكَ قال: كذَبْتَ ولكنك فعلتَ ليُقال هو جَوَاد (كريم) فقد قيل (أي أخذت جزاءك في الدنيا) ثم أمر به فسُحِبَ على وجهه ثم أُلقي في النار".


عباد الله إن الرياء يُحبط ثواب العمل الذي قارنه فإن رجع الشخص عن ريائه وتاب أثناء العمل فما فعله بعد التوبة منه له ثوابُه، وأيُّ عمل من أعمالِ البرِّ دخله الرياءُ فلا ثواب فيه سواء كان جرَّد قصده للرياء أو قرن به قصد طلب الأجر من الله تعالى.


واعلموا يا عباد الله أنَّ الثواب والرياء لا يجتمعان وذلك لحديث أبي داود والنسائي بالإسناد الى أبي أُمامة قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله أرأيت رجُلاً غزا يلتمِسُ الأجْر والذِكْرَ ما لَهُ؟ قال: "لا شىء له"، فأعادها ثلاثاً كل ذلك يقول: "لا شىء له" ثم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله لا يَقبَلُ من العمل إلا ما كان خالصاً له وما ابتُغِيَ وجْهُه".


فيعلم من هذا الحديث أن الذي قصد بجهاده الحصول على مال من طريق الغنيمة لا أجْر له وكذلك من كانت نبيته أن يحمَده الناس وكذلك من كانت نيتُه السُّمعَة. وهذا الحكمُ يا عبادَ الله يشمَل المؤذن والذي يتولّى الإمامة والتدريس بالعلم، علم الدين.

فمن كانت نيتُه الحصول على عرض الدنيا، أي المال فإنه لا ثواب له في أذانه وإمامته وتدريسه. لكن هؤلاء الذين يعملون عمل الآخرة للدنيا يحرمون الثواب بخلاف من يعمل رياء وسمعة فإنه يُحرم الثواب ويكتب عليه ذنب.

عباد الله، إنَّ الرياء ليس شركاً أكبر لأنَّ الشرك الأكبر هو عبادة غير الله وإنما سُمّي الرياء بالشرك الأصغر لأنّه يشبه العبادة لغير الله فهو من كبائر الذنوب وليس مما يخرج من الإسلام.


فاجتهدوا يا عباد الله في العبادة مع إخلاص النية لله ونقُّوا قلوبكم من الرّياء المفسد للأعمال وراقبوا جوارحكم وخصوصاً قلوبكم التي هي سريعة التقلُّب جداً واذكروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ في الجسد مضغة إذا صَلَحت صَلَح الجسد كلُّه وإذا فَسدت فَسَد الجسد كلُّه ألا وهي القلب".








[youtube]



قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله :
اتصال الرياء بالعبادة على ثلاثة أوجه :
الوجه الأول : أن يكون الباعث على العبادة مراءاة الناس مِن الأصل ؛ كمن قام يصلِّي مراءاة الناس ، مِن أجل أن يمدحه الناس على صلاته ، فهذا مبطل للعبادة .
الوجه الثاني : أن يكون مشاركاً للعبادة في أثنائها ، بمعنى : أن يكون الحامل له في أول أمره الإخلاص لله ، ثم طرأ الرياء في أثناء العبادة ، فهذه العبادة لا تخلو من حالين :
الحال الأولى : أن لا يرتبط أول العبادة بآخرها ، فأولُّها صحيح بكل حال ، وآخرها باطل .

مثال ذلك : رجل عنده مائة ريال يريد أن يتصدق بها ، فتصدق بخمسين منها صدقةً خالصةً ، ثم طرأ عليه الرياء في الخمسين الباقية فالأُولى صدقة صحيحة مقبولة ، والخمسون الباقية صدقة باطلة لاختلاط الرياء فيها بالإخلاص .



الحال الثانية : أن يرتبط أول العبادة بآخرها : فلا يخلو الإنسان حينئذٍ مِن أمرين :

الأمر الأول : أن يُدافع الرياء ولا يسكن إليه ، بل يعرض عنه ويكرهه : فإنه لا يؤثر شيئاً لقوله صلى الله عليه وسلم " إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم " .

الأمر الثاني : أن يطمئنَّ إلى هذا الرياء ولا يدافعه : فحينئذٍ تبطل جميع العبادة ؛ لأن أولها مرتبط بآخرها .

مثال ذلك : أن يبتدئ الصلاة مخلصاً بها لله تعالى ، ثم يطرأ عليها الرياء في الركعة الثانية ، فتبطل الصلاة كلها لارتباط أولها بآخرها .



الوجه الثالث : أن يطرأ الرياء بعد انتهاء العبادة : فإنه لا يؤثر عليها ولا يبطلها ؛ لأنها تمَّت صحيحة فلا تفسد بحدوث الرياء بعد ذلك .

وليس مِن الرياء أن يفرح الإنسان بعلم الناس بعبادته ؛ لأن هذا إنما طرأ بعد الفراغ من العبادة .

وليس مِن الرياء أن يُسرَّ الإنسان بفعل الطاعة ؛ لأن ذلك دليل إيمانه ، قال النبي صلى الله عليه وسلم " مَن سرَّته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن " .

وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : " تلك عاجل بشرى المؤمن " .

علاج الريــــــــــاء:


1. استحضار مراقبة الله تعالى للعبد .
وهي منزلة " الإحسان " التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل ، وهي " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك " . رواه مسلم ( 97 ) .
فمن استشعر رقابة الله له في أعماله يهون في نظره كل أحد ، ويوجب له ذلك التعظيم والمهابة لله تعالى . .

2- الاستعانة بالله تعالى على التخلص من الرياء
قال الله تعالى عن المؤمنين { إياك نعبد وإياك نستعين } [ الفاتحة 5 ] ، ومن الأشياء التي تنفع في هذا الباب الاستعانة بالله في دعائه ، قال صلى الله عليه وسلم : "أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقال له من شاء الله أن يقول :وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ؟ قال قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلم " . رواه أحمد (4/403) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 3731 ) .

3. معرفة آثار الرياء وأحكامه الأخروية .
حيث أن الجهل بذلك يؤدي إلى الوقوع أو التمادي فيه ، فليعلم أن الرياء مُحبط للأعمال ، وموجب لسخط الله ، والعاقل لا يتعب نفسه بأعمال لا يكون له أجر عليها ، فكيف إذا كانت توجب سخط الله وغضبه .


4. النظر في عقوبة الرياء الدنيوية .
وكما أن للرياء عقوبة أخروية ، فكذلك له عقوبة دنيوية ، وهي أن يفضحه الله تعالى ، ويظهر للناس قصده السيّئ ، وهو أحد الأقوال في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم " من سمَّع : سمَّع الله به ، ومَن راءى : راءى الله به " رواه البخاري ( 6134 ) ومسلم ( 2986 ) . قال ابن حجر : قال الخطابي معناه : من عمل عملا على غير إخلاص وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه .
وقيل : من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله فإن الله يجعله حديثا سيئا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم ولا ثواب له في الآخرة . أ.هـ " فتح الباري " ( 11 / 336 ) . 5

5. إخفاء العبادة وعدم إظهارها . وكلما ابتعد الإنسان عن مواطن إظهار العبادة : كلما سَلِم عمله من الرياء ، ومن قصد مواطن اجتماع الناس : حرص الشيطان عليه أن يظهر العبادة لأجل أن يمدحوه ويُثنوا عليه .

والعبادة التي ينبغي إخفاؤها هنا هي ما لا يجب أو يُسنُّ الجهر به كقيام الليل والصدقة وما أشبههما ، وليس المقصود الأذان وصلاة الجماعة وما أشبههما مما لا يُمكن ولا يُشرع إخفاؤه .

حفظنا الله جميعاً من الرياء وما يفسد القلوب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   السبت أكتوبر 09, 2010 11:54 pm




الكـــــــــــــــــــــــــذ ب


الكذب هو أن يخبر الإنسان عن شيء بخلاف الحقيقة، ويكون إما بتزييف الحقائق جزئيا أو كليا أو خلق روايات وأحداث جديدة، بنية وقصد الخداع لتحقيق هدف معين وقد يكون ماديا ونفسي واجتماعي وهو عكس الصدق، والكذب فعل محرم في جميع الأديان. الكذب قد يكون بسيطا ولكن إذا تطور ولازم الفرد فعند ذاك يكون الفرد مصاب بالكذب المرضي. وقد يقترن بعدد من الجرائم مثل الغش والنصب والتزوير والسرقة. وقد يقترن ببعض المهن أو الادوار مثل الدبلوماسية أو الحرب النفسية الاعلامية أو التسويق

الكذب آفة خطيرة وكبيرة من الكبائر، ومعناه اصطلاحاً: عدم مطابقته للواقع، و الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه (1).الكذب نوعان: كذب في القول وكذب في الفعل، والسؤال الذي نطرحه أيهما أشد جرما، كذب الأقوال أم كذب الأفعال؟!

أولاً: الكذب مشين في ذاته، يعني هو الكذب أصلاً أمر مرذول وغير مستحب أمر لا يحبه أحد من أهل العقل وذوي الحجى، والذين يكذبون على الناس يرون أنه ربما يكون الكذب نافعاً، كيف؟! يرى بعضهم مثلاً أنه يريد بكذبه هذا أن يجلب لنفسه نفعاً أو يدفع ضراً، فيدعي مثلاً كذباً أنه محتاج هو وأبناؤه إلى مال معين أو إلى إجراء عملية جراحية معينة لاستدرار عطف الناس، أو يكذب ليصير أمام الحكم الذي يقضي بينه وبين زوجته مثلاً أنه ينتصر عليها بآرائه وينتصر عليها بأفكاره وينتصر عليها في هذه الجلسة كاذباً، مفتعلاً بعض الحقائق فيما يدعي أنها حقائق وهي ليست حقائق وإنما هي أكاذيب.المؤمن لا يعرف الكذب ولا يكذب أبداً، والإنسان الكذاب يكذب أحياناً ليكون مستظرفاً عند بعض الناس بكذبه هذا، أو يكذب عندما يدعي على إنسان زورا وبهتانا ليتشفى منه، يعني له موقف معين كرد فعل لسوء المعاملة أو غير ذلك، أو يكذب لأن عنده حب الرئاسة، فيكذب حتى يصل إلى ما يصبوا و إلى ما يريد.......


الكذب إما أن يكون اختلاقاً من البداية، يعني قصه لا أساس لها من الصحة، أو تكون زيادة في قصة معينة يعني القصة لا تحتمل جملتين أو ثلاثة يجعل منها هو كتاباً، أو ينقص من القصة الحقيقية شيئاً تضيع معناها أو تضيع حقيقتها.الكارثة أخوة الإسلام أن من صفات المنافق أنه إذا حدث كذب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً" (2).

والذي لا يعرفه الكذاب أن الكذب ينقص الرزق، يعني من أسباب نقص الرزق والعياذ بالله رب العالمين هو الكذب. الإنسان الذي يكذب يعني حتى في شراء شيء من حطام الدنيا ومن سقط المتاع في لعبة لابنه، الذي يكذب ويقول أنها بعشرة دراهم وهي لا تساوي إلا اثنين مثلاً، الذي يكذب في هذه يكذب على أمة بأسرها لو تبوأ مسؤولية من المسؤوليات، لأن الكذاب لا أمانة له ولا أمان، ولذلك عن ابن عباس رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك القوم، ويل له ويل له" (3).


إذاً الكذب أمر لا يحبه الله و لا رسوله، وفي الدعاء: "اللهم طهر قلبي من النفاق وفرجي من الزنا ولساني من الكذب وعملي من الرياء وعيني من الخيانة".




مواطن إباحة الكذب:الإسلام دين عظيم يشمل الحياة كلها، أباح الكذب في مواضع معينة:
1. في الحرب فالحرب خدعة، فإذا سؤل سؤالاً يخص الأمور العسكرية لبلده ووطنه وجيشه فالكذب هنا مباح، هذه هي الحال الأولى لأن يباح فيها الكذب.




2. الكذب للإصلاح بين طرفين، يصلح بين زوج وزوجته، بين أخ وأخيه، بين جار وجاره، بين متخاصمين، يقول يا فلان، ولا داعي للحلف، إنه يقول عنك كلاماً طيباً ويذكرك بالخير وهو لا يقول هذا ولكن نحن ندعي هذا لكي نرقق قلب أخيه.ونقول للزوجة أن زوجك يحبك، ويقول كلاماً طيبا ولكن ربما هو سريع الغضب أو لا يظهر هذا أمامك أو لا يظهر عاطفته أمامك، لكن يقول ما شاء الله عليها تحافظ على مالي وعلى أولادي وإنسانة صالحة وصوامة قوامة، وربما الرجل لا يقول هذا ولكن نقول لنلين القلب ونحبب الزوجة إلى زوجها، هكذا أيضاً نقول للزوج مثل هذا الكلام، نقول للأخ عن أخيه مثل هذا الكلام، نقول للقريب عن قريبه مثل هذا الكلام، لنصلح بين طرفين، هذه من الحالات أيضاً التي يباح فيها الكذب.




3. أيضا من ضمن الكذب المباح كذب الرجل على زوجته و كذب الزوجة على زوجها في مسائل معينة، يعني ليس في كل المسائل، تقول له أن أمي ذكرتك بالخير وكانت تدعو لك بالأمس وإن أبي يجلك كابن من أبنائه وهكذا، وتقول له أنت عندما تغيب عن البيت نشعر أن كل شئ قد نقص وأنا نشعر بالوحشة والغربة إذا غبت عن البيت نحن والأولاد وهكذا، وربما لا يكون هذا صحيحاً وأنه إذا غاب هذا الإنسان عن البيت استراح أهل البيت.

انظر إلى عظمة الشرع و جمال التشريع والى عظمة الإسلام والى رأب الصدع في البيوت، وليس هذا من النفاق في شيء، قد يقول إنساناً يفهم هذا الكلام خطأً، يقول هذا من النفاق يعني إذا كانت المرأة لا تحب زوجها فكيف تقول مثل هذا الكلام، نقول والله هذا مما أباحه لنا الشرع لكي يلتئم شمل البيوت.دخلت بعض الجواري على رسول الله صلى الله عليه وسلم ناولهن كوباً من اللبن، ودعاهن للشرب من حسن الضيافة فقالت الجواري لا نشتهيه، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "لا تجمعن جوعا وكذبا" (4) يعني أنتم في حالة جوع ولا داعي أن تكذبوا. إذاً يريد أن يعود أخته الصدق، حتى في هذا الأمر البسيط، ويريد أن يسمع ابنه هذا الكلام الجميل وهذا الصدق الواضح، هكذا تربت هذه الأسر وتلك العائلات.



4. ومن أعظم الكذب عند الله، والعياذ بالله رب العالمين، أن يري عينيه في المنام ما لم تريا، يعني يريد أن يتحبب إلى إنسان ذو حيثية أو إنسان مسؤول فيقول يا فلان لقد رأيتك في الرؤيا بالأمس وأنت تلبس ثياباً كذا وتتبوأ مكان كذا وحولك من الحشم والخدم ومن الرعاية ورأيتك تحوي المال في يدك، هذا كلام خطير ولا يجب أن يقوله إنسان.



5. ومن أكبر أنواع الكذب ما قاله صلى الله عليه وسلم وما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به كاذب" (5)، يعني تجلس فيتكلم أخاك عن مسألة معينة هو يظنك فيها وفي ذهنه أنك تصدقه القول أما أنت فتكذب عليه، هذه كارثة كبيرة.




6. أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم يحذر التجار، ويقول: "إن التجار هم الفجار"، قالوا: يا رسول الله، أليس قد أحل الله البيع؟ قال:" نعم، ولكنهم يحلفون فيأثمون، ويحدثون فيكذبون" (6) هكذا هي القضية. وفي حديث يرينا خطورة هذا الأمر، يقول صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم: المنان بعطيته والمنفق سلعته بالحلف الفاجر والمسبل إزاره "(7)(المنان بعطيته) يعني: الذي يعطي ويمن بالأعطية.(المنفق سلعته بالحلف الفاجر) يعني: بالكذب، يحلف ويقسم أنه قد اشتراها بكذا وأن عليه بخسارة إلى غير ذلك
.وانظر إلى من يحبهم الله سبحانه وتعالى ومن يبغضهم قال النبي صلى الله عليه وسلم في ما رواه أبو ذر: "ثلاثة يحبهم الله: رجل كان في فئة فنصب نحره حتى يقتل أو يفتح الله عليه وعلى أصحابه، ورجل كان له جار سوء يؤذيه فصبر على أذاه حتى يفرق بينهم موت أو ظعن (أو سفر يعني)، ورجل كان معه قوم في سفر أو سرية فأطالوا السرى حتى أعجبهم أن يمشوا الأرض فنزلوا فتنحى يصلي حتى يوقظ أصحابه للرحيل" (8).


أيضاً النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما روي عنه: "رأيت كأن رجلا جاءني فقال لي قم فقمت معه فإذا أنا برجلين أحدهما قائم والأخر جالس،بيد القائم كلوب من حديد يلقمه في شدق الجالس فيجذبه حتى يبلغ كاهله، ثم يجذبه فيلقمه الجانب الآخر فيمده فإذا مده رجع الآخر كما كان فقلت للذي أقامني ما هذا، قال: هذا رجل كذاب يعذب في قبره إلى يوم القيامة" والعياذ بالله رب العالمين. هذه مسألة خطيرة، والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه عبد الله بن جراد فقال: يا رسول الله هل يزني المؤمن؟ قال: "قد يكون ذلك"، قال: يا نبي الله هل يكذب المؤمن قال: "لا"، ثم أتبعها بقوله صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل: "(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ) (النحل: من الآية105) " (9).




أخوة الإسلام موضوع الكذب موضوع خطير، وموضوع يجب أن نتوقف عنده، وأن نعلم أبناءنا الصدق وأن ننتهي عما نكذب.الإنسان المسلم يجب أن يفرح بأن رب العباد سبحانه وتعالى هو الذي وضع له منهج الحياة، كما أنه خلقه ورزقه، رزقه من فضله سبحانه وتعالى بالمنهج الذي يستطيع أن يسير به حياته، هذا المنهج منهج واضح، قال تعالى: (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14)، فمن كرم الله سبحانه وتعالى علينا كمسلمين أن الله أكرمنا بهذا، فعندما نسمع في مصيبة الكذب تحذير النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان ( أي رجل كبير السن يرتكب هذه الفاحشة الكبيرة وهذه المصيبة) وملك كذاب (لأنه في وضع لا يجب أن يكذب) وعائل مستكبر" (10).

وقال عبد الله بن عامر: جاء رسول صلى الله عليه وسلم إلى بيتنا وأنا صبي صغير، فذهبت لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله تعال حتى أعطيك، فقال صلى الله عليه وسلم: "وما أردت أن تعطيه"؟ قالت: تمراً، فقال: "أما إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة" (11).

إذا ليس هنا المسألة مسألة مزاح، والمسلمون في زماننا هذا قسموا الكذب إلى كذب أبيض وكذب غير أبيض وكذب ألوان، الكذب هو كذب، الكذب عند الله كذب، يعني هذه أم عبد الله بن عامر يقول لها النبي صلى الله عليه وسلم :" أما إنك لو لم تفعلي" أي: لو لم تعطه كما وعدته "لكتبت عليك كذبة"، هنا تكمن الكارثة، وهي مسألة يجب أن نراعيها جميعاً. والنبي -صلى الله عليه وسلم-يقول: "لو أفاء الله علي نعماً عدد هذا الحصى لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذابا ولا جباناً" (12).
و النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "تقبلوا إلي بست أتقبل لكم بالجنة" (13) قالوا: وما هن يا رسول الله؟ (ما هذه الأمور الستة؟) قال: "إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا أؤتمن فلا يخن، وغضوا أبصاركم واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم" (14)، هذه يعني وصايا جليلة للمعصوم صلى الله عليه وسلم واضعاً لنا المنهج، واضعاً لنا كيف ينجوا العبد يوم القيامة.
وقال صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين بإثمٍ ليقتطع بها مال امرئ مسلم بغير حق، لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان" (15) والعياذ بالله رب العالمين

.والإنسان إذا وصف بأربع صفات كما ورد في الحديث الصحيح " أربع إذا كن فيك لا يضرك ما فاتك من الدنيا: صدق الحديث،وحفظ الأمانة وحسن خلق وعفة طعمه" (16) هذا كله ليري مكانة الصدق ومصيبة الكذب. وكان عمر، رضي الله عنه، يقول: أحبكم إلينا ما لم نركم أحسنكم اسماً، فإذا رأيناكم فأحبكم إلينا أحسنكم خلقاً، فإذا اختبرناكم فأحبكم إلينا أصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانة(17). وفي حديث النواس بن سمعان الكلابي، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مالي أراكم تتهافتون في الكذب تهافت الفراش في النار، كل الكذب يكتب على ابن آدم لا محالة، إلا أن يكذب الرجل في الحرب فإن الحرب خدعة، أو يكون بين الرجلين شحناء فيصلح بينهما، أو يحدث امرأته ليرضيها" (18).

أيضا من ضمن المباحات حتى نلم بالمسألة من جوانبها، أن إذا سئلت عن سر أخيك فلك أن تنكره، لأن هذا ليس بكذب، يعني إنسان يريد أن يكشف سراً استودعه أخوك إياك، فلا تقل للثالث هذا السر حتى وإن سئلت، لماذا؟ لأن كتم السر واجب، والمؤمن قبر لأخيه في مسألة السر هذه، أيضاً بعض الناس يترخصون كثيراً في مسألة المعاريض في الكذب،يعني إن في المعاريض مندوحة عن الكذب، يعني يلمح ولا يصرح.هذه من المعاريض التي تجوز للمزاح، أما أن الإنسان يضحك الناس بكذب ويتكلم بالكلمة يهوي بها في النار أبعد من الثريا كما ورد، هذا أمر يجب أن يعيد الإنسان فيها حساباته، ويجب ألا يغرق في مسألة المعاريض هذه، و ألا يغرق في مسألة الرخص في مسألة الكذب ويجب أن يتحدد بما حدده له الشرع.





أسباب الكذب
يوجد العديد من الأسباب التي تدفع الناس إلى الكذب ومن أهم هذه الأسباب :

1.الخوف من العواقب.
2.اكتساب فوائد.
3.ليتجنب ذكريات مؤلمة.
4.الخيال الخصب.
5.الحفاظ على المكانة الإجتماعية وحب الظهور.
6.العداء للآخرين فيتهمونهم أو يقذفونهم أو يصفوهم بصفات كاذبة.
7.الإعتياد على الكذب والتربية عليه.





نتائج الكذب
عندما تقال الكذبة يكون هناك نتيجتين : اما ان تكتشف أو تظل غير مكتشفة. واكتشاف الكذبة يشكك في المعلومات الأخرى التي أدلى بها الكاذب.ويمكن أن يؤدي إلى عقوبات قانونية أو اجتماعية، مثل النبذ أو الإدانة لشهادة الزور. يمكن التنبؤ بسلوك الكاذب وتنميطه بعدها. وتعتبر أهم النتائج الأجتماعية للكذب فقدان ثقة الأخرين في الشخص الكذاب، والتشكيك في جميع أقواله وأفعاله.




الكذب في الإسلام
يحرم الإسلام الكذب، ذكر في القرآن: (إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب) [ سورة غافر: 28] وقول الله تعالى في سورة الحج:30 (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ)، وكان الكذب هو أبغض الأخلاق إلى رسول الإسلام محمد بن عبد الله، فعن ‏عائشة بنت أبي بكر ‏(ما كان خلق أبغض إلى النبي محمد ‏من الكذب ولقد كان الرجل يحدث عند النبي ‏بالكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة)‏‏ [1]
والكذب هو من خصال المنافق كما يقول النبي محمد بن عبد الله (أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خلة منهم كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر) [2]، أيضاروى مالك في موطئه من حديث صفوان بن سليم : أنه قيل لمحمد بن عبد الله: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: نعم. فقيل له: أيكون بخيلاً؟ فقال: نعم. فقيل له: أيكون المؤمن كذَّابًا؟ فقال: لا




أعظم أنواع الكذب
يعتبر أعظم أنواع الكذب في الإسلام هو الكذب على الله وعلى رسوله، ويكون الكذب على الله بتحليل حرام وتحريم حلال، فقول القرآن: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) [ سورة الزمر ]، ويقول النبي محمد (ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)






اللهم اجعلنا من الصادقين ولا تجعلنا من الكاذبين وتب علينا يا رب العالمين.

وقانا الله وإياكم الكذب ورزقنا وإياكم الصدق في القول والعمل إنه على ما يشاء قدير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   السبت أكتوبر 09, 2010 11:55 pm



الوعــــــد الكــــــاذب

ومن الآفات التي ابتليت بها الأمة في هذا الزمان: آفة الوعد الكاذب، أو الخلف في الوعد، أو الكذب في الوعد.


أولاً، لسان العبد دائماً سبّاق إلى أن يعد، وإذا تعوّد الإنسان هذا، أن يعد بلسانه، تجد أنه بعد ذلك ليست عنده الاستطاعة أو الملكة أو القدرة على تحقيق ما وعد به؛ فيصير هذا الوعد إخلاف وخلف. وهذه علامة، والعياذ بالله رب العالمين، من علامات النفاق، والله عز وجل يأمرنا: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة:من الآية1).




إن الله سبحانه مدح نبيه إسماعيل عليه السلام في كتابه العزيز فقال: (إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيّاً) (مريم: من الآية 54) يعني انظر إلى هذه الصفة العظيمة التي تلتصق بهذا الإنسان العظيم، إسماعيل بن إبراهيم عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام، صادق الوعد، هكذا يعلّم النبي صلى الله عليه وسلم كيف يكون الإنسان المسلم الملتزم بدين الله عز وجل صادق الوعد. هذا عبدالله بن عمرو، رضي الله عنهما، وكان من أعبد الناس، ومن أتقى الناس، لما حضرته الوفاة قال: إنه كان خطب إليّ ابنتي رجل من قريش، وقد كان إليه مني شبه الوعد، فوالله لا ألقى الله بثلث النفاق، أشهدكم أني قد زوجته ابنتي (1).

يعني: لأن الذي يخلف الوعد يكون مع الكذب في اليمين ومع خيانة العهد، هكذا يكون صفات المنافق الثلاث، ثلثها إخلاف الوعد......





ولذلك نريد أن نعلم أبنائنا ونساءنا وبناتنا وإخواننا وتلاميذنا ألا يفعل شيئاً إلا أن يقول "إن شاء الله" قال تعالى: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) (الكهف: 23-ومن الآية24). هذا إسماعيل يقول له أبوه عليه السلام: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات:102). وهذا كليم الله موسى قال له الرجل الصالح، الخضر، :(قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) (الكهف:67-69).، أي أمر لا تقدم فيه المشيئة، أولاً: دليل على سوء أدب العبد مع الله عز وجل، ثم دليل على أن الإنسان لا يراعي صدق التوكل على رب العباد، وإدخال المشيئة في صغير الأمر وكبيره.





وأن الإنسان قد تغره قوته أو علمه أو جاهه أو منصبه أو ماله فيظن أن هذه هي التي تسيّر الأمور، إنما الذي يسيّرها هو رب العباد سبحانه وتعالى. لذلك من الأولى أن الإنسان إذا وعد وعداً يقول عسى لأن ربما لا يستطيع. لكن يسأل بعض الناس: أنا أعد وعداً، ثم لا أستطيع أن أوفيه بعد ذلك، فهل هذا من خلف الوعد؟ أو هل هذا من الوعد الكاذب؟ نقول له: لا، أنت وأنت تعد تكون في نيتك أنك تفي ولكن تأتي ظروف وملابسات تفوق قدرتك وإمكانيتك، وتفوق استطاعتك، فلا تستطيع أن تنفذ ما وعدت به، عندئذ لا تكون منافقاً إن شاء الله رب العالمين. لكن النفاق أن تعد وأنت عازم على ألا تفي، يعني أنت تعطي الوعد وأنت تعزم أنك لا تفي فهذا هو النفاق المرذول الذي ينهى عنه النبي ويحذرنا منه صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان" (2) وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم. انظر إلى أركان الدين، وكأن هذه من أركان الدين الأساسية. الإنسان يصدق في الحديث، الإنسان يعني يوفي بالوعد، الإنسان يعني لا يخون في الأمانة بمعناها الواسع.

وفي حديث آخر، قال صلى الله عليه وسلم: "أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خلة منهن، كان فيه خلة من النفاق حتى يدعها، إذا حّدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" (3). وهذه صفة المنافق، والعياذ بالله رب العالمين، أنه إذا وعدك وعداً فهو يخلف هذا الوعد ولا ينفذه، وإذا حدثك حديثاً فهو كاذب فيه، وإن عاهدك عهداً فإنما هو يغدر وإذا خاصم فإنما هو يفجر؛ لأنه يخرج الضغائن التي في داخله. أما من يعزم على الوفاء بعهد أو بوعد ما وجاءه عذر يمنعه من هذا الوفاء لا يكون بذلك منافقاً، لأن من رحمة الله بهذه الأمة أنه غفر لأمة النبي صلى الله عليه وسلم الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (4). ولعلنا قرأنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي خلقه العظيم الذي مدحه به ربه حيث قال سبحانه: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4).






ومن أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم في الوفاء بالوعد، والوفاء بالعهود المقطوعة، ما ورد عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه سمع عمر، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً عند الظهيرة فوجد أبا بكر، رضي الله عنه، في المسجد جالساً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما أخرجك في هذه الساعة"؟ قال: يا رسول الله، ما أخرجك؟ قال: "أخرجني الذي أخرجك"، ثم إن عمر، رضي الله عنه، جاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يا ابن الخطاب ما أخرجك هذه الساعة"؟ قال: أخرجني يا رسول الله الذي أخرجكما، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثهما فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:" هل بكما من قوة فتنطلقان إلى هذا النخل فتصيبان من طعام وشراب"؟ فقلنا: نعم يا رسول الله، فانطلقنا حتى أتى مالك بن التيهان أبا الهيثم الأنصاري، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيدينا فاستأذن عليهم، وأم أبي الهيثم تسمع السلام تريد أن يزيدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من السلام، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينصرف خرجت أم أبي الهيثم تسعى، فقالت: يا رسول الله، قد سمعت تسليمك ولكن أردت أن تزيدنا من سلامك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أين أبو الهيثم "؟ قالت: قريب يا رسول الله، ذهب يستعذب لنا من الماء، ادخلوا الساعة يأتي، فبسطت لهم بساطاً تحت شجرة حتى جاء أبو الهيثم مع حماره، وعليه قربتان من ماء، ففرح بهم أبو الهيثم، وقرب تحيتهم، وصعد أبو الهيثم على نخلة فصرم أعذاقاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "حسبك يا أبا الهيثم "، فقال: يا رسول الله تأكلون من بسره ومن رطبه، وتلذوا به ثم أتاهم بماء فشربوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا من النعم الذي تسألون عنه"، ثم قام أبو الهيثم إلى شاة ليذبحها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إياك واللبون"، ثم قام أبو الهيثم، فعجن لهم، ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رؤوسهم فناموا، فاستيقظوا وقد أدرك طعامهم، فوضعه بين أيديهم فأكلوا وشبعوا، وحمدوا الله، وأتاهم أبو الهيثم ببقية الأعذاق، فأصابوا منه، وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لهم بخير، ثم قال لأبي الهيثم: "إذا بلغك أنه قد أتانا رقيق فأتنا"، قال أبو الهيثم: فلما بلغني أنه قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقيق أتيت المدينة، فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم رأساً، فكاتبته على أربعين ألف درهم فما رأيت رأساً كان أعظم بركة منه " (5).





يا مـن له الأخـلاق ما تهـوى العـلا منها وما يتعشـق الكبـراء

زانتك في الخلق العظيم شمـائل يغـرى بهـن و يولـع العظمــاء

فـإذا رحمـت فـأنت أم أو أب هـذان في الدنيـا هـم الرحمــاء

وإذا أخـذت العـهد أو أعـطيته فجميـع عهــدك ذمـة ووفــاء





أخوة الإسلام، القضية كلها نريد أن نكون من الذين يوفون بالعهد، كما قال تعالى: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) (البقرة:من الآية177) وهؤلاء الذين مدحهم الله سبحانه وتعالى في كتابه ومدحهم النبي صلى الله عليه وسلم وحذّر من هؤلاء الذين يطلقون الوعود الكاذبة ولا يوفون بالوعد التي قطعوها على أنفسهم. يجب أن نستفيق لأننا نريد أن نكون قدوة لأبنائنا في الأقوال والأفعال، وإذا وعدنا شيئاً فلا يجب أبداً أن نخلف في الوعد، أو لا ننفذ الوعد، لأن الابن والبنت يكبر كلاهما على السلوك الذي يراه من أبيه وأمه.


وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوّده أبوهو





الإنسان يعني يجب أن يتذكر دائماً إذا ما تاب وأقلع عن ذنب معين، وأراد الشيطان أن يغويه ويعود مرة أخرى إلى الذنب الذي كان يصنع قبل التوبة، عندئذ يتذكر الإنسان وعده وعهده مع رب العباد سبحانه وتعالى أنه تاب وأقلع. فهذا من الأشياء التي تشجع الإنسان على الاستمرار في الطاعة وعلى التوبة، والاستمرار على حب الطاعة وكراهية وبغض المعصية والبعد عنها، فيتذكر الإنسان عهده مع رب العباد عز وجل، قل: لقد عاهدت ربي كذا وكذا وعاهدت ربي ألا أعود لمثل هذا الذنب. فمثلاً، إذا تاب الله عز وجل عن مغتاب في غيبته، أو عن نمّام فيما ينم أو عن كذّاب فيما كان يكذب أو عن مدخن فيما كان يصنع، يأتي الشيطان ليقول له اغتب فلان، نمّ في حق فلان، دخّن هذه السيجارة، اصنع هذا، يقول الإنسان لنفسه ساعتها لقد وعدت وعداً وعاهدت ربي عهداً ألا أعود لمثل هذا الذنب، فيجب أن أتقي وأستحي من الله عز وجل ولا أخلف وعدي مع الله، ولا يكون وعدي كاذباً ولا أخلف عهدي مع الله، ولا يكون عهدي كاذباً، ولا أقول كلاماً وأنفذ كلاماً آخر، عندئذ يصير الإنسان بهذا المنطق محافظاً على سلوكياته وعلى استقامته وعلى نقاء سريرته ونقاء أعماله واستقامة أحواله، هكذا العبد الذي يريد أن يسلك طريق الصالحين.




أخوة الإسلام، إننا لا يجب أن نحافظ على إنفاذ الوعد فقط، وننهى أنفسنا عن إخلاف الوعد وننهى أنفسنا عن الكذب في الوعد، ولكن يجب حقيقة الأمر أن نعلم هذا سلوكا عمليا لأبنائنا وبناتنا ونكون قدوة في بيوتنا حتى يكبر أبناؤنا على الصدق والوفاء بالعهد ونحن وهم من الذين أمرهم رب العباد سبحانه وتعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة:من الآية1) هذه العقود التي يجب أن نوفي بها. يجب أن نكون في هذا الأمر تبعا لهذه الصفة العظيمة التي وصف بها إسماعيل عليه السلام (إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْد) (مريم:من الآية54).


اللهم اجعلنا من صادقي الوعد يا رب العالمين ولا تجعلنا من الذين يكذبون فيما يعدون، ونسأل الله أن يجعلنا من المحافظين على وعودهم وعهودهم إن ربنا على ما يشاء قدير.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   السبت أكتوبر 09, 2010 11:55 pm


الافــــــــــتــــــــراء


الافتراء في المصطلح اللغوي: من الفري وهو القطع، فقد ورد في الحديث عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "رأيت الناس مجتمعين في صعيد فقام أبو بكر فنزع ذنوباً أو ذنوبين، وفي بعض نزعه ضعف، والله يغفر له ثم أخذها عمر فاستحالت بيده غرباً فلم أر عبقرياً في الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطن " (1) (يعني كثر الماء والعشب). وأولها العلماء على أن الدلوين هم سنتي خلافة أبي بكر و عمر طالت مدته أكثر من عشر سنوات أميراً للمؤمنين استفاد الإسلام فيها كثيراً.فالعجيب أن كلمة الافتراء جاءت من الفري وهو القطع، والقطع للإفساد وليس القطع للإصلاح، قد يقطع الإنسان شيئاً قد يكون للإصلاح أما هذا القطع يكون للإفساد، وقد تحدثنا سابقاً عن الكذب و آثرت أن أتكلم عن الافتراء لأن الافتراء يدخل ضمنا في الكذب ومعناه.......







ألم نقرأ قول الله عز وجل:

(َ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) (النساء: من الآية50).

( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) (النساء: من الآية48).

(مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لايعقلون) (المائدة: من الآية103).

(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النحل:105).

(وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) (النحل:116).








يعني القضية أن الإنسان وهو يقرأ هذا الكلام يشعر برهبة في مسألة الذين يفترون على الله والعياذ بالله رب العالمين. وقال بنو إسرائيل لمريم: (لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً) (مريم: من الآية27) ، والله سبحانه وتعالى يقول عن صدق كلامه عز وجل وقصص الغابرين من الأمم: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى) (يوسف: من الآية111). وقد سأل عمر علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، قال له: يا أبا الحسن ما تقول في شارب الخمر؟ قال: يا أمير المؤمنين، إن شارب الخمر إذا شرب سكر، وإذا سكر هذي، وإذا هذي كان حرياً أن يفتري، قال: وما حد الفرية؟ قال: ثمانون جلدة ". فإذاً أخذ حكم الافتراء، الذي يعاقر الخمر يهذي، يقول كلاماً سبحان الله ثم بعد ذلك يدخل في الافتراء على عباد الله ويرتكب هذه الكبيرة، نسأل الله أن يتوب على الجميع.وعن مسروق قال: قلت لعائشة، رضي الله عنها: يا أمتاه هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب، من حدثك أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير"، و "ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب"، ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: "وما تدري نفس ماذا تكسب غدا"، ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت: "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" الآية ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين (3).







يجب على الإنسان في قضية الافتراء أن يراعي أموراً عدة:


*** أن يملك كلماته فلا يكون خواضاًُ في أعراض الناس ولا يفتري على الناس الكذب، لأن بعض الناس مثلاً يذهب إلى رئيسه في العمل، فيفتري على زميل له كلاماً لم يحدث يقول له إن فلان هذا لا يعمل عملاً جيداً أو يقصر في هذا، أو يتكلم عنك ويقول كذا وكذا، هذا من باب الافتراء.


*** أن هذه الآفة الخطيرة، وهي الافتراء على عباد الله، تحوي في داخلها كذباً وشهادة زور، وتحوي إيقاع الفتنة بين المسلمين وبين الناس، وتحوي أيضاً مجانبة والبعد عن قول الحق ثم تحوي إيغار قلب المؤمن نحو أخيه. ولذلك كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا تحدثوني عن أصحابي فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر" (3).



*** أن المسلم عندما يجد إنساناً يفتري في الكلام فيدخل هذا أيضاً تحت عنوان النمام الذي ينقل كلام الغير للإيقاع بهم. فكل هذه مصائب كبيرة.








يفتري الإنسان أحياناً على زوجته أمام أهلها أو أمام أهله ويقول أنها مقصرة في كذا وكذا وهي تكون غير مقصرة، أو هي تفتري عليه وتقول رجل بخيل ورجل كذا وكذا، مع أنه رجل كريم وينفق ويعطي من فضل الله ومبسوطة يده بالخير لأهله ولزوجته، وكريم في بيته وكريم في تعامله. لكن الكارثة الكبرى أن كثيراً من الناس ليس قليل الشكر فحسب، إنما يتعدى الواحد منهم بقضية الافتراء على خلق الله، الافتراء على عباد الله، والمصيبة الكبيرة أن يفتري الإنسان على الله عز وجل يؤول نصاً دون علم وعلى هواه، ويفسر أموراً على هواه ويفتي على هواه، هذه كلها من الافتراء. كما فعل هؤلاء العرب قبل الإسلام، جعلوا هذه بحيرة وهذه سائبة و هذه وصيلة وهذا حام ، ولذا قال الله عز وجل: (وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) (المائدة: من الآية103).





وبعض الناس يحل ويحرم على هواه، هذا أيضاً من ضمن الافتراء، كثيراً ما تجد هذا في الأسر ، فهذه بنت تبلغ مبلغ النساء مثلاً في الثانية عشر أو الثالثة عشر ويأتيها ما يأتي النساء من أمر الله سبحانه وتعالى، فتجد الأب و الأم قد قاما بفضل الله عز وجل بأن أقنعا الابنة هذه والبنت الصالحة تلك التي تربت في هذه الأسرة الطيبة بأمر الحجاب، فيجتمع أهل الزوج وأهل الزوجة والأقارب والجيران ويقولون للأب يا رجل هذا حرام هذه البنت مازالت صغيرة ويقولون للأم يا فلانة هذا حرام البنت مازالت صغيرة، سبحان الله! وكأن الحلال صار عند الله حراماً، وكأن أمر الله سبحانه وتعالى صار عند الناس ممنوعاً، فللأسف الشديد هذا من ضمن الافتراء على رب العباد والعياذ بالله رب العالمين، لا بل على العكس نحن يجب ألا نقول كلمة حرام إلا في مكانها، لا حرام إلا ما حرمه الله عز وجل، كل الأمور على الحل والإباحة ما لم يأت نص يحرم، طالما أن ليس هناك عندنا نص يحرم فما علينا إلا أن نتقي الله رب العالمين ولا نقول لما تصف ألسنتنا، يعني كما قال رب العباد سبحانه: (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) (النحل:116) هذا كلام ربنا فلا يجب أن نحل وأن نحرم أو أن نقول هذا حلال وهذا حرام إلا بنص شرعي أو أن نعود إلى أهل الفتيا، فيجب ألا يفتي الإنسان إلا بعلم ويقول هذا ما سمعته من العالم الفلاني أو الفقيه الفلاني أو نعود للفقيه الفلاني لنستفتيه أما أن يفتي كل إنسان من عنده!.وهذا مالك، رضي الله عنه، يأتيه رجل من أهل مصر ليستفتيه في أسئلة حملها المصريون له في اثنين وأربعين سؤالاً، وأجاب مالك عن ستة أسئلة فقط، وقال في ست وثلاثين مسألة: الله أعلم، قال الرجل: أنت إمام دار الهجرة ولا تجيب إلا على ست مسائل فقط؟! قال مالك، رضي الله عنه: أقول الله أعلم وأدخل الجنة، خير من أن أفتي بغير علم وأدخل النار (4).





فالإنسان المسلم يجب أن لا يتطوع بالفتيا، ولا يفتري على الله الكذب ولا يفتري على رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يفتري على الناس، لأن الافتراء هذا أمر خطير يهدم المجتمعات ويضيع قواعد الدين بين الناس.


نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبعدنا عن هذه الآفة وأن يتوب على من أبتلي بها إن ربي على ما يشاء قدير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   السبت أكتوبر 09, 2010 11:56 pm





الكلام فيما لا يعني


هذه الآفة لا يكاد ينجو منها إنسان، إلا من رحم ربي، وهي الكلام في ما لا يعني، أن يتكلم الإنسان في مالا يعنيه.المشكلة أخوتي وأخواتي في الله أن الإنسان قد يحافظ على ماله لأنه هو الذي يعيشه في هذه الحياة ويجعله يعيش مستوراً أو ينفق منه فقبل أن ينفق من هذا المال، يحسب بدايةً ونهايةً من أين يأتي بهذا المال وأين ينفقه وأين يضع مصارفه لأن ماله يهمه، لكن يبدو أن وقت الناس والزمن والعمر غير واضح عند كثير من الناس ولا يأخذ أهمية عندهم.رأس مال العبد هو وقته، وهذا الوقت إذا أنفقته فيما لا يعنيني، ولم ادخره في ميزان حسناتي، فقد ضيعت رأس مالي. يعني رأس مال الإنسان هو وقته وعمره الذي يستثمره في طاعة الله سبحانه وتعالي، وطالما أن الإنسان يتقي الله رب العالمين فيحاول أن يراجع حساباته في وقته كي لا يضيع إلا في ما يرضى الله سبحانه وتعالى.........



العلماء بارك الله فيهم علمونا أن الإنسان المسلم له تركيز على أمور أربعة:


1. اللفظات 2. النظرات 3. الخطوات 4. الخطرات

والذي يهمني في هذه الأربعة هي اللفظات، لأن اللفظ هو الذي أما يوضع لي في كتاب حسناتي، أو يوضع لي في صفحة سيئاتي، يعني إما أن تخرج الكلمة لتوضع بحسنة، أو توضع لهذه الكلمة سيئة، إن كانت خيراً توضع لها الحسنات، وان كانت غير ذلك، نسـأل الله السلامة، مما يغفل كثير من الناس عنه أنهم ينسون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يقول فيه: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (2). قال وبرة بن عبد الرحمن: أوصاني ابن عباس بكلمات لهن أحسن من الدهم الموقفة، (يعني لو أن عنده نعم خيل مربوطة استعدادا للقتال أو للاقتناء أو غير ذلك والفرس عند العربي له قيمته) قال لي: "يا وبرة، لا تعرض فيما لا يعنيك، فإن ذلك أفضل، ولا آمن عليك الوزر، ودع كثيراً مما يعنيك حتى ترى له موضعاً، فرب متكلم بحق تقي قد تكلم في الأمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه فعيب، ولا تمارين حليماً ولا سفيهاً؛ فإن الحليم يقليك، وإن السفيه يرديك، واذكر أخاك إذا توارى عنك بكل ما تحب أن يذكرك به إذا تواريت عنه، ودعه من كل ما تحب أن يدعك منه، واعمل عمل رجل يعلم أنه مجزي بالحسنات مأخوذ بالسيئات (3).




أول هذه الوصايا العظيمة لحبر الأمة عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، ( لا تتكلم في مالا يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر)، يقول: هذه أولى الخمس التي يحبها، لا تتكلم في مالا يعنيك، حتى يستطيع إنسان منا أن يكتبها ويضعها حكمة أمامه يراجعها في كل وقت وفي كل حين.




الوصية الثانية: (لا تتكلم في ما يعنيك حتى تجد له موضعاً)، يعني: حتى الكلام الذي يعنيني لا أتكلم إلا إذا وجدت أن هذا موضعاً مناسباً لقوله؛ فإنه رب متكلم في أمر يعنيه فوضعه في غير موضعه فعيب؛ لأنه وضع الكلام في غير موضوعه.





أما الثالثة: (لا تمار حليماً ولا سفيهاً) أي: لا تجادل ونحن قد تحدثنا سابقا عن آفة المراء والجدال، (فلا تمار حليماً ولا سفيهاً؛ فإن الحليم يقليك، والسفيه يؤذيك)، الحليم إذا جادلته ربما يبغضك، والسفيه إذا جادلته يؤذيك بكلام؛ لأنه سفيه لا يقدر الكلمة.




أما الرابعة: (اذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن يذكرك به)، يعني: أنت تتمنى أن تذكر عند أخيك بالخير، فكما تتمنى أن تذكر عند أخيك بالخير، اذكر أنت أخاك بالخير.





أما الخامسة: (اعفه مما تحب أن يعفيك منه)، يعني: كم من أناس لهم ذنوب، ولنا نحن ذنوب كثيرة، فكما نتمنى أن يستر الناس عيوبنا، يجب أن نستر نحن عيوب الناس.




الوصية الأخيرة: (عامل أخاك بما تحب أن يعاملك به)، أنت تحب أن يعاملك أخوك بالاحترام وبالتبجيل وبالأدب وبالرفق واللين، فلا تكن فظاً ولا غليظ القلب، ولاتكن نهازاً للفرص، متتبعاً للعورات، باحثاً عن المعايب، تغتنم هذه السوءات، وكأن معك ميكروسكوباً أو عدسة مكبرة، تبحث بها عن عيوب الناس.إن الذباب، أعزكم الله، لا يحط إلا على الجرح والقاذورات، هكذا الذباب، و لكن الإنسان المسلم قد كرمه الله، وجعله أفضل مخلوق على وجه الأرض، فلا يكون أو يسلك في هذه الحياة مسلك الذباب الذي يبحث عن عيوب الناس، يعني: لا تكن كالذباب الذي يضع على العيوب والجروح فقط، استر عيوب الناس؛ فإنه من ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا و الآخرة، واعمل عمل رجل يعلم أنه مجازى بالإحسان مأخوذ بالاحترام.يعني : هذه الأمور الست التي تكلم عنها عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، والله، إنها لتكتب بماء الذهب حتى تصير حكمة للإنسان نصب عينيه. أحيانا الإنسان يأخذه لغو الكلام فيتكلم فيما لا يعنيه ولو راجع نفسه وسكت عن هذا الكلام لن يأثم ولن يعود عليه هذا الكلام بالضرر، فمثلاً تجد إنساناً يعود من سفر معين، فيسأل كيف رأيت في سفرك؟ يقول والله رأيت أنهاراً وغابات ورأيت طبيعة جميلة ورأيت صحارى كذا ورأيت عادات غريبة لهذه البلاد التي زرتها. هو لو سكت عن هذا لن يأثم ولم يعد عليه بالضرر ولكن إذا بالغ في الازدياد فقد يأتي الشيطان ليزيد كلمة هنا، ويكذب في قضيه هنا، ويفاخر في مسألة هنا، ويقول والله لقد تعبنا كثيراً في هذا السفر ولكنني تحملت كذا وكذا ويظهر نفسه أمام الناس أنه كان قوياً وعنده جلد وعنده مروءة وهكذا، هذا الكلام قد يأتي على الإنسان بما يضيع وقته أولاً وربما يخوض في أمور كهذه لا يحبها الله سبحانه وتعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم.أيضا من ضمن الأمور التي يحذر منها العلماء: إكثار الأسئلة على الناس دون داعي، يعني مثلاً تزور إنساناً أو تقابل إنساناً في الطريق، ونحن مثلاً في شهر غير شهر رمضان، يا فلان هل أنت صائم؟ فيتحرج هذا الإنسان، يخاف، والله إن قال لك نعم فهو يخاف على نفسه الرياء، لأنه بهذا أظهر عبادةً كان يعبد الله، بينه وبين ربه سبحانه وتعالى لا يريد أن يظهر أحد عليها فربما أدخلت أنت عليه الرياء في هذه المسألة، إن قال لك لا وهو صائم ولا يريد أن يظهر يعني أنه صائم كي لا يضيع ثوابه، يظن أن إذا قال نعم فقد ضاع ثوابه، يقول لك لا لست صائما فتكون بالتالي أنت ألجأت أخاك إلى الكذب، هو أولاً إذا قال لك صائم كشفت سره الذي يريد أن يعبد الله به سراً، وإن قال لك لا لكي يستر عبادته بينه وبين ربه فقد ألجأته أنت للكذب. وإن سكت ولم يجبك أنت تستشعر أنه يحتقرك ولا ينفعل معك ولا يرد عليك، أو ربما يحاول أن يجد كلمات ليخرج بها من هذه الورطة في السؤال.كما تذهب بعض الأخوات لزيارة أخواتهن فتجلس مثلاً عندها وتقول لها بكم هذه الطاولة؟ بكم هذه المنضدة؟ بكم هذه النجفة؟ بكم هذا الكرسي؟ أو هذا الذي نجلس عليه مثلاً أو هذه السجادة أو أي أثاث من الأثاث، أو بكم هذه الساعة التي في يدك؟ فهنا تحرج الأخت من أختها أو صديقتها، أو يحرج الأخ من سؤال أخيه، ربما جاءته هديه وربما لا يريد أن يقول هكذا وربما أهداها إليه أبوه أو أبوها أو أمها أو غير ذلك، فعندئذ يبدأ في الاضطرار إلى إجابات، نعم اشتريناها في مناسبة معينه، فيلح الضيف في المسألة: وبكم؟ وأين؟ وهل كانت في موسم التخفيضات؟ أم كانت في غير ذلك؟ فهذا كله مما لا يعني الإنسان. الكلام الأخطر من هذا إذا تاب الله على إنسان كان مشهوداً له بأنه كان يجاهر في المعصية ثم عافاه الله عز وجل وتاب عليه، فيقول له قص علينا أيام الفوضى وأيام الانحراف وأيام المعاصي، ماذا كنت تصنع؟ وماذا كنت تفعل في كذا وكذا؟ طالما أن الله قد عافاه فلا يجب عليك أبداً أن تذكره بهذه المرحلة التي ربما هو يريد أن ينساها ولا يريد أبداً أن يذكر هذه المرحلة التي كانت في حياته، هو فتح صفحة جديدة مع ربه ومع نفسه وبدأ في العبادة الحقة ودخل في مرحلة التوبة وصار من التائبين القريبين من الله عز وجل فلا داعي لأن تلجأه لمثل هذا الأمر.أحياناً نحن نتعجل بالأسئلة وربما لو سكتنا لجاءتنا المعلومة دون أن نسأل، ولو تعود الإنسان الصمت لجاءته كل المعلومات دون أن يدخل نفسه في حرج.



علاج آفة الكلام فيما لا يعني

كثير من الناس يلقون علينا أسئلة يقولون كيف نتخلص من هذه الورطة، كيف نتخلص من هذه الآفة، آفة الكلام فيما يعني كيف أتخلص منها؟
أولاً أعرف أن الشهيق والزفير هو رأس مالي، فإذا عرفت أن شهيقي و زفيري محسوب علي إذا تكلمت وإذا سكت، فلأحسب أيهما أفضل أأسكت أم أتكلم، أكيد السكوت يعني خير لأن كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا ما كان عالماً أو متعلماً أو ذاكراً أو محباً له، يعني: إما عالم أو متعلم أو ذاكر لله أو من يسأل أهل العلم كي يعرف وكي يتفقه، أما غير ذلك فكل الأمور التي نتكلم فيها قد تكون علينا، لذلك ربما يتكلم العبد بالكلمة لا يلقي لها بالاً بلغت من سخط الله عز وجل أنها هوت به سبعين خريفا في النار والعياذ بالله رب العالمين. ففي الحديث:" إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفع الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوى بها في جهنم" (4). فلعلاج هذه الآفة أقول: إن عمري هو أكبر أو أهم شيء أو رأس مالي الأساسي فلا أضيعه. وأن القضية أن الإنسان إما أن يحاول الاعتزال قدر الاستطاعة أو يعود من يجلس معه ألا يخوض في الكلام ولا يخوض في الحوار ولا يخوض في الحديث إلا إذا انتدب لذلك أو رأى أن الكلمة سوف تخرج لتقع بها الفائدة عند الآخرين، طبعا نحن في زمن تموج الحياة ولا يستطيع الإنسان أن يعتزل الناس يعني ينكر بقلبه إن رأى معصية ولم يستطع أن يغيرها، ينكر بقلبه إذا رأى أو كان في موقف لا يستطيع أن يتكلم إما لضعفه أو يخاف على نفسه أو على ماله أو على أسرته أو غير ذلك وهو يقيس الأمور، لكن لو عود نفسه قلة الكلام عندئذ سوف يكون من الذين لا يتكلمون بما لا يعنيهم.ولذلك دخل أحد الصالحين على السري السقطي، رحمه الله، فوجده يستف خبزاً قد طحنه، ويسفه، ويقول له: لم لا تتركه وتمضغه؟ قال: ما بين الاستفاف والمضغ، (يعني: ما بين أن أسف و ابتلع سريعاً والمضغ) قراءة خمسين آية (5). إذا هو عنده الوقت مهم جداً،عنده مسألة الوقت مسألة لا يضيعها، فهؤلاء هم الذين سعدوا في الدنيا والآخرة وأمسكوا ألسنتهم عما لا يعنيهم.




نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتوب علينا من كثير الكلام وسخط الكلام ولغو الكلام إن ربنا على ما يشاء قدير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   السبت أكتوبر 09, 2010 11:57 pm




السخرية والأستهزاء بالغير


آفة خطيرة تعصف بكثير منا، ويستمرئها كثير من المسلمين والمسلمات، ألا وهي السخرية والاستهزاء بالغير.اتفق العلماء على تحريم السخرية والاستهزاء لقول الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات:11).



السخرية، معناها: أن تستهين وتحتقر الغير؛ فإذا استهنت بالغير واحتقرته، ونبهت على عيوبه وذكرت نقائصه؛ فهذا هو المعنى الأساس للسخرية والاستهزاء. قد يستهزئ بالآخر أو بالآخرين، إن كانوا رجالاً أو نساءً، ممكن عن طريق المحاكاة، يعني: التقليد في الفعل وفي القول، يعني: إنسان يقلد إنساناً يحاكيه في أفعاله وأقواله، أو بإشارة معينة، أو بإيماءة معينة، أو بتلميح معين، فيفهم من يرى هذا أن فلاناً يستهزئ بفلان.





إن عائشة، رضي الله عنها، قالت: حاكيت إنساناً، يعني: قلدت، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "والله ما أحب أني حاكيت إنسانا ولي كذا وكذا" (1). و في تفسير قول الله سبحانه وتعالى: (يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا) (الكهف: من الآية 49)، ذكر بعض أهل العلم أن الصغيرة هي: التبسم بالاستهزاء بالمؤمن، والكبيرة: القهقهة بذلك. يعني: أن تبتسم ابتسامة مستهزئا بمؤمن؛ هذا من الصغيرة التي لا يغادرها الكتاب الذي سوف يتعلق في رقبة كل واحد منا، والكبيرة: أن تقهقه بذلك.

وكان هؤلاء المجرمون الذين قال رب العباد سبحانه وتعالى عنهم: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (البقرة:14-15). حتى إن بعض المنافقين وبعض البعيدين عن رحمة الله، والعياذ بالله رب العالمين، وصفهم الله عز وجل وقال: ( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) (المائدة:58). وكان رب العباد سبحانه وتعالى يطيب قلب حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيقول سبحانه وتعالى: ( وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الأنعام:10). وقال له: ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ) (الحجر:95)، وقال عز وجل في سورة الأحقاف: (وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الأحقاف: من الآية 26).





قضية الاستهزاء موجودة على مر الزمن، فقد قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ) (المطففين:29-31)، هؤلاء الناس الذين يستهزئ الواحد منهم أو الجماعة منهم بمؤمن أو مؤمنة؛ فحسابهم عند الله عسير، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتوب على المبتلى بهذه الآفة الخطيرة. ولذلك ورد عن الحسن البصري، رحمه الله، أنه قال: "إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم باب من الجنة، فيقال: هلمّ هلمّ، (أي: تعال تعال) فيجيء بكربه وغمه ( لأنه في جهنم والعياذ بالله)، فإذا أتاه أغلق دونه، ثم يفتح له باب آخر فيقال: هلمّ هلمّ فيجيء بكربه وغمه، فإذا أتاه أغلق دونه فما يزال كذلك حتى أن الرجل ليفتح له الباب فيقال له: هلمّ هلمّ، فلا يأتيه" (2). لذلك روي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من عيّر أخاه بذنب قد تاب منه؛ لم يمت حتى يعمله" (3) لأن الله سبحانه وتعالى ينبهنا إلى ذلك بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات:11) يعني لا أسخر من أي إنسان، من يدري؟!!من الواجب على كل مسلم أن يقول عند التعامل مع أي إنسان، أنا أتعامل مع أصناف ثلاثة:

1. من يكبرني سناً

2. ومن يساويني سناً

3. ومن هو أقل من سني وعمري





فالإنسان الذي يكبرني سناً؛ بمجرد أن أبدأ في التعامل معه، يجب أن يخطر ببالي ويقر في خلدي، أن هذا الإنسان الذي يكبرني سنا أفضل مني عند الله عز وجل، لأنه سبقني إلى الطاعات وسبقني إلى الإسلام.والذي يصغرني سناً أقول هو أفضل مني عند الله عز وجل؛ لأنني سبقته بالذنوب.والذي يساويني سناً أقول في نفسي لابد أنه أفضل مني لأنني أعرف من ذنوبي مالا يعرفه غيري.إذاً الإنسان الذي يستسهل أو يتساهل في مسألة الاستهزاء بالناس يرتكب شيئاً حرمه رب العباد سبحانه وتعالى والإنسان يجب أن يحترم وأن يجلّ الناس، وأن ينزلهم منازلهم، وألا يستصغر بإنسان. وفي حديث آخر الرجال ممن يخرجون من الجنة يقول الله له: "أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها قال يا رب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين"، فضحك ابن مسعود، فقال: "ألا تسألوني مم أضحك"؟ فقالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: من ضحك رب العالمين حين قال أتستهزئ مني وأنت رب العالمين فيقول: إني لا أستهزئ منك ولكني على ما أشاء قادر" (4). وعن سعيد بن جبير، رحمه الله، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، رضي الله عنهما، فقال: إني طلقت امرأتي ألفا ومائة، قال: بانت منك بثلاث وسائرهن وزر اتخذت آيات الله هزواً"(5) إذاً الإنسان لا يتخذ أبدا آيات الله هزوا، وهؤلاء المستهزئين يجب أن يعيدوا حساباتهم. لماذا تستهزئ بالناس؟! أنت إن استهزأت بإنسان دون أن تدري؛ وصفت نفسك أو وضعت نفسك داخل دائرة الكبر؛ لأن المتكبر يرى نفسه غير الناس، يرى نفسه أفضل من غيره، يرى نفسه أفضل من آخرين، يرى نفسه أكثر أعمالاً صالحة من غيره، يرى نفسه أقل ذنوباً من غيره.فلماذا تستهزئ؟! أنت لو جلست مع نفسك، وعددت عيوبها، وحاولت أن تصلح من شأنها، أنا أظن أن الوقت سوف ينقضي وأنت ما تزال تعد عيوبك. كل بني آدم خطاء، فالمستهزئ بالناس، والذي يسخر من الناس، هذا إنسان يتعامل مع الناس من علٍّ، متكبراً، مصعراً خده للناس. هذا لقمان، عليه السلام، يعظ ولده موعظة غالية: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (لقمان:18). والله عز وجل يوصي المؤمنين، فيقول سبحانه: (وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً) (الإسراء:37).





إذاً المسألة لماذا تتكبر؟! لماذا هذا الكبر الذي يجعلك تستهزئ بالآخرين؟! تسخر من إنسان لأنه كثير الذنوب، يا أخ الإسلام، احمد الله على العافية أولاً، و ادعو الله له بالتوبة، و ادعو الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بيده إلى طريق الصواب. تسخر من إنسان؛ لأنه ضعيف البنية أو فقد عضواً من أعضائه في حادثة أو غير ذلك؛ فتسخر وتهزأ وتجعله أضحوكة أمام الناس، ولا تتق رب العباد سبحانه وتعالى. هذه إهدار لآدمية من أمامك، إهدار لإنسانيته، إهدار لكرامته، إهدار لقيمته أمام الناس، وأنت ما عليك إلا أن تراعي أن التواضع شيم المؤمنين، إذ ما يتواضع إلا عظيم. ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مقام يجعله فوق الجميع، ولكنه بتواضعه عاش واحداً بين الجميع. ما رأينا صحابته أبداً سخر واحد منهم من أخيه .هذا أبو ذر ، رضي الله عنه، وكانت فيه حدة، لما عير بلال بن رباح، رضي الله عنه، قائلاً: يا ابن السوداء، فشكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم: " يا أبا ذر، أعيرته بأمه، إنك امرؤ فيك جاهلية" (6). لقد ألغى الإسلام الطبقية وألغى العصبية، ، وقال –صلى الله عليه وسلم-: "دعوها فإنها منتنة" (7). فكلنا لآدم وآدم من تراب.

فيجب علينا أن نراعي قضية التواضع، و قضية عدم التكبر على خلق الله، عدم الاستهزاء بالناس، صغاراً كانوا أم كباراً، رجالاً كانوا أم نساءً. فالذي يسخر من الناس إنسان يضع نفسه في موضع كأنه من طينة غير الطينة التي خلق منها الناس.
ولكن هناك ملحظ بسيط، وهو أن بعض الناس هيأ نفسه لأن يسخر الناس منه. بل ربما يفرح كلما سخر الناس منه، كلما سخر منه أحد يشعر بالفرح، نحن لا نشجع الناس على الاستهزاء والسخرية به، لكن هذا إنسان وضع نفسه هذا الموضع.





لكن يجب أن نحترم الناس ويجب أن لا نجرح شعور الناس، حتى الأطفال الصغار، أطفالنا، لا يجب أن تهزأ الأم وتسخر أمام أحد من الأقارب بابنها أو ابنتها، ولا يسخر الأب أيضا من ابنه أو ابنته، ولا يسخر الزوج من زوجته أمام أقاربها أو أقاربه. وهكذا أيضاً لا تصغر المرأة زوجها في عيون الآخرين. عندما تستهزئ أو تسخر منه أو تعيب عليه في شيء معين، لا يعرف أن يتكلم، إنسان لا يجيد كذا ولا يعرف كذا، ولا يعرف كذا، هذا مما يجرح شعور الزوج ويورث الضغائن والأحقاد في داخل النفوس الإنسانية. فالنفوس جبلت على حب من أحسن إليها، وكراهية من أساء.يجب أن يتقي كل واحد منا ربه ويمسك لسانه، ولا داعي لمثل هذه الآفات التي تعصف بالمجتمع. فالإنسان مكلف أن يحسن إلى خلق الله وأن يحسن إلى عباد الله، وألا يستشعر أبداً أنه من طينة غير الطينة، أو من تكوين غير التكوين، كلكم لآدم وآدم من تراب.والمؤمن مع أخيه كأسنان المشط، يعني: لا يتفاضل واحد على الآخر إلا بتقوى الله عز وجل، وهذا أمر لا يعلمه إلا الله رب العباد سبحانه وتعالى.أما أن ينزل نفسه منزلة فوق خلق الله، فيسخر من هذا ويهزأ من هذا، أبداً. كان عمر –رضي الله عنه- يقول عن أبي بكر: "أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا" (8). ويقصد بهذا بلال رضي الله عنه.




يجب على المسلم أن يراعي أنه يجلّ الناس ويحترمهم، فإذا أجللت الناس واحترمتهم، احترموني، وإذا أجلتهم أجلوني، وإذا وضعتهم في المكان اللائق كان هذا مدعاة إلى إثارة المحبة والود في المجتمع، لا أن نثير روح البغضاء و الشحناء.

نسأل الله –سبحانه وتعالى- أن يتوب علينا جميعا من هذه الآفة الماحقة، هذه الآفة الخطيرة، آفة الاستهزاء والسخرية من خلق الله.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   السبت أكتوبر 09, 2010 11:58 pm





الأذي باللســـان


آفة صعبة ومرذولة، وآفة نود أن نتخلص منها جميعا، ألا وهي كارثة الأذى أو الإيذاء باللسان. يدخل تحت هذا الأذى أنواع كثيرة من المن في الأعطيات، تقول أنا صنعت كذا، أنا فعلت كذا.

الله عز وجل يحذر الذين آمنوا، ويقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (البقرة:264). .....






هذا نوع من الإيذاء، أن تؤذي مشاعر الناس. كثير من الأزواج، إلا من رحمه الله، كل يوم تقريباً، في لسانه دائماً إذا رأى من زوجته أمراً معيناً، يريد أن يؤذيها يقول: أنا سوف أتزوج عليك، أنا سوف... يا أخ الإسلام! أنت لا تريد ولا تنوي؛ فلا داعي لإدخال هذه المشاعر على زوجتك فتخاف منك وتتوجس منك خيفة. الإنسان الذي يريد أن يصنع شيئاً لا يريد أن يعمل حرباً إعلامية حتى يقوم بما يريد. نحن هنا لا نتكلم عن مسألة التعدد هل هي سليمة أو غير سليمة. هذا أمر واضح في كتاب الله عز وجل، لكن نقول أن لا داعي لإيذاء مشاعر الناس، وليكن نصب عين الواحد منا الحكمة المشهورة: "إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك".

وفي الكلام عن الغيبة والنميمة، وهي نوع الأذى، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً)(الأحزاب:58) .ثم من باب الإيذاء أيضاً أن تشتم وتسب الناس، هذه كلها معانيٍ من معاني الأذى، فالإنسان يجب أن يتقي الله فالمؤمن لا يؤذي أبداً.ومن باب مراعاة الإسلام لمشاعر الآخرين. نهينا إذا جلس ثلاثة أن يتناجى اثنان دون الآخر، فإن ذلك يؤذي المؤمن، والله عز وجل يكره أذى المؤمن. هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث: " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه " (1). ومن عظمة الإسلام وخلقه في المنع من الإيذاء لله عز وجل ورسوله والمؤمنين، ما جاء في حديث السائب بن خلاد، رضي الله عنه، أن رجلاً أم قوماً فبصق في القبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ: "لا يصلي لكم" ، فأراد بعد ذلك أن يصلي لهم، فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" نعم "، وحسبت أنه قال:" إنك آذيت الله ورسوله" (2)، انظر إلى هذه الدرجة!!







كان النبي –صلى الله عليه وسلم- لا يحب أن يؤذي في أن يسمع شرا عن عائشة, ففي حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت: أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذنت عليه، وهو مضطجع معي في مرطي، فأذن لها، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتة، قالت: فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي بنية ألست تحبين ما أحب"؟ فقالت: بلى، قال: " فأحبى هذه" قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرتهن بالذي قالت وبالذي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلن لها: ما نراك فعلت من شيء، فارجعى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له: إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبداً، قالت عائشة: فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة (أي: تقترب) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أر امرأة قط خيراً في الدين من زينب، وأتقى لله، وأصدق حديثاً، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة، وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى الله تعالى، ما عدا سورة من حدة كانت فيها، تسرع منها الفيئة، قالت: فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها، على الحالة التي دخلت فاطمة عليها، وهو بها، فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة، قالت: ثم وقعت بي، فاستطالت علي وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرقب طرفه: هل يأذن لي فيها؟ قالت: فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر، قالت: فلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت عليها، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم " إنها ابنة أبي بكر". أي: لا تؤذوني فيها" (3).







وشكا بعض الناس العباس، رضي الله عنه، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الحديث من رواية عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضباً وأنا عنده، فقال:" ما أغضبك"؟ قال: يا رسول الله، ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا لقونا بغير ذلك؟ قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه ثم قال:" والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله" ثم قال : " يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه" (4).


ومن أنواع الإيذاء أذى الإنسان للطريق، فإن للطريق آداباً. فالذين يجلسون على قارعة الطريق، على ما ابتلي به المسلمون من القهاوي الممتلئة بها الشوارع، وهي على قارعة الطريق، ويجلس الناس فارغين من كل شيء، لا هم لهم إلا الغيبة والنميمة، والخوض في الأعراض، والكلام عن الفوضى واللغو، هذا الكلام البذيء, ثم ينظرون إلى الذاهب والغادي، والرائح والرائحة، والراكب والماشي، هذا نوع من الأذى والإيذاء، ونحن منهيون عنه.ووصل نوع الإيذاء أيضا ليس باللسان فقط، حتى أن رجلا جاء متأخرا إلى صلاة الجمعة فجلس يفرق بين الصفوف، ويتخطى الصفوف. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: "اجلس فقد آذيت"(5). ومعنى آذيت : أنت تأخرت، ولم تكتف بالتأخر، بل تفرق المسلمين في الصلاة وتؤذي الناس وهم جالسون. وتجد إنساناً آخر يدخل إلى المسجد، وهو، أعزكم الله، ممسك لحذائه بيده، يسقط منه ما يؤذي جموع الناس، أو تتقاطر من يديه آثار الوضوء وتقع على الناس. ليس هذا من الإسلام؛ فالإسلام أحاسيس عظيمة؛ ومن أعظمها: مراعاة شعور الآخرين، فالمسلم كالنحلة إذا أكلت؛ أكلت طيبا، وإن أطعمت؛ أطعمت طيبا، وإذا وقفت على عود لم تخدشه ولم تكسره.انظر إلى الأذى الذي يلحق بالناس عندما تخوض أنت في أعراض الناس، الأذى الذي حدث للنبي صلى الله عليه وسلم ولبيت الصديق في حديث الإفك، واتهام السيدة عائشة، الطاهرة المطهرة بأراجيف الكذب والبهتان؛ لأن الإنسان إذا وقع في أعراض الناس وآذى الناس بالقول، فربما صدق بعض مرضى القلوب بما يقال عن هذه الأسرة أو هذه العائلة، فتكون هذه الكلمات سبباً في هدم أسرة من الأسر، وبيت من بيوت المسلمين. فقضية الإيذاء هذه سواء بالقول أو بالفعل يجب أن يشارك المجتمع كله في وقف هذا النوع من التعدي، ومنع أفراده من أن يؤذي أحدٌ أحداً. والنبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: "مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا" (6).وكان النبي صلى الله عليه وسلم كلما رأى إيذاءاً من قريش يقول: "رحم الله موسى لقد أوذي أكثر من هذا فصبر" (7). وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة(8).".والمسلمون يحفظون قوله صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره" (9).







حتى وصل الأذى إلى أذى الرائحة، أن من أكل ثوماً أو بصلاً فلا يدخل المسجد. بعض الناس، هداهم الله تعالى، يدخلون إلى المساجد وربما تنبعث الروائح، أعزكم الله، من أقدامهم، فالإنسان إن لم يجد طيبا فليغتسل وليتوضأ. وبعض الناس، عافانا الله وإياكم، لها رائحة، هذه طبيعتهم، فيجب أن يتغلب عليها بالوضوء لكل صلاة، حتى لا يؤذوا المصلين؛ فإن الملائكة تتأذى من الرائحة الخبيثة. هؤلاء المدخنون، هداهم الله، نسأل الله العفو والعافية، يؤذون الناس بالرائحة السيئة بما يدخنون ويخرجون من أفواههم وأنوفهم، فالملائكة تحب الريح الطيب وتحب الكلام الطيب، ولا تحب الريح الخبيث، ولا تحب رائحة البصل ولا رائحة الثوم، ولا رائحة التدخين. وإن كان الثوم والبصل حلالاً فإن التدخين حرام، ولكن كثيراً من الناس يدخل إلى المسجد وفي جيبه علبة الدخان، وتقع من جيبه وهو يصلي، والناس ينظرون إليه، يا أخ الإسلام اتق الله رب العالمين.






هذه صور من الإيذاء يجب أن يراعيها الإنسان، فالإسلام عبارة عن خلق و أن أدخل السرور على الناس ولا أدخل عليهم الحزن والكآبة علامة على الخيرية. وكان العلماء ينصحوننا ويقولون: إن لم تنفع أخاك المؤمن فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تحزنه، وإن لم تمدحه فلا تذمه. يعني إذا لا تستطيع أن تنفع إنساناً؛ فلا داعي أن تضره طالما أنك لا تستطيع نفعه، وإذا لم تستطع أن تدخل عليه فرحاً فلا تغمه بأخبار سيئة، وتغمه بالإيذاء؛ بالكلام عن فلان وعن فلانة، وإن لم تمدحه فلا داعي أن تذمه وتقول فيه كلاما سيئاً. ولذلك المسلم في تعامله مع الآخرين يجب أن يتخذ كبير المسلمين أباً وأوسطهم أخاً وأصغرهم ابناً؛ فليبر أباه، وليصل أخاه، وليعطف على ابنه، هكذا يبعد الإنسان نفسه عن الإيذاء.ومن الأذى أن تكذب على أخيك أو على إخوانك، أو تكذب الزوجة على زوجها والزوج على زوجته والجار على جاره. ومن أشد الإيذاء: إيذاء العلماء، وإيذاء كبار السن، وإيذاء الأطفال. وكذلك إيذاء الحيوانات التي لا ناصر لهم، والضعفاء الذين لا ناصر لهم إلا الله عز وجل.


ومن ذلك الأذى: أن تغش في الكلام وفي القول، وتغش في السلعة. وأن تؤذي الناس بأن تكتم شهادة معينة، هذا إيذاء سلبي، قال تعالى: (وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) (البقرة: من الآية 283). يطلب من إنسان شهادة لنجاة إنسان آخر من شر ما فنجدك للأسف الشديد تؤذي وتكتم الشهادة، وربما العكس أيضا، رجل هناك يشهد شهادة زور، والعياذ بالله رب العالمين





.ومن أسوأ أنواع الإيذاء: عقوق الوالدين، والله عز وجل يقول: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) (الإسراء: من الآية 23)، فلا يبيت الأب والأم باكياً أحدهما من ابنه أو من ابنته، هذا من أسوأ الأذى، كذلك من ضمن الإيذاء أن يسب المسلم المسلم، وأن يسب الإنسان إنساناً.

كل هذه صور من صور الإيذاء، والمسلم لا يعرف الأذى، فيجب أن نراعي ألا نؤذي الناس بألسنتنا ولا بأقوالنا ولا بأفعالنا، لأن المسلم عبارة عن إنسان؛ إن غاب حنّ الناس إليه، وإن مات ترحم الناس عليه. لكن لا نكن مع الناس، إن غبنا ما حنّوا إلينا، وإن متنا ما ترحموا علينا، لأننا ربما كنا نؤذيهم.


فاللهم أبعد عنا هذه الصفة يا رب العالمين، صفة الأذى، ولا تجعلنا من هؤلاء الذين يؤذون الناس بأقوالهم ولا بأفعالهم, آمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   السبت أكتوبر 09, 2010 11:58 pm

كثــرة الشكــوي



آفة خطيرة تعصف بكثير منا وهي كثرة الشكوى، تجلس مع أي إنسان رجلاً كان أم امرأة صغيراً كان أم كبيراً وتقول له كيف حالك يا فلان وإذا به سبحان الله وكأنه ينتظر السؤال،
الزوج يشكو من زوجته، والزوجة تشكو من زوجها وأولادها، والأبناء يشكون من عدم فهم الآباء لهم، وعدم تفرغ الأب للجلوس معهم، والأم تشكو أن الرجل مقصر في كذا وكذا والبنت لا تذاكر دروسها ولا تحترم أمها ولا تجل أباها إلى غير هذا.




وإذا سألت صاحب العمل كيف حالك يقول: والله يا أخي العمال متعبين والموظفين لا يتقون الله رب العالمين، وكذلك الحال إذا سألت من يعمل عنده عن رئيسه أو مديره في العمل، سبحان الله! الكل يشكوا من الكل.وإن لم يجد الإنسان ما يشكوا منه ربما يشكوا من الطقس ومن الجو، هذا يوم شديد الحرارة، هذا يوم شديد الرطوبة، وكأن للأسف الشديد الشكوى صارت ملازمه لكثير منا، لماذا تكثر الشكوى؟ لأن الرضى عندما يتبخر من قلب العبد، البديل أن تحل الشكوى محله، يعني إذا تبخر الرضى وقل، قلت جرعة الرضى وقل الشعور بالرضى في قلب الإنسان المسلم، كثرت شكواه، يعني الإنسان لما يستقرأ التاريخ ويرى كيف كان صحابة الحبيب صلى الله عليه وسلم والتابعون وتابع التابعين رضوان الله عليهم جميعا، ما كان أحد منهم يشكوا إلا إلى الله سبحانه وتعالى، لماذا اختفت الشكوى من ألسنتهم ولماذا ابتلينا نحن بهذه الكارثة أو بهذه الآفة؟ ........




أولاً: المسلم لو فقه حقيقة الرضى لتبخرت الشكوى من عنده، وتلاشت الشكوى من فوق لسانه، يعني العبد عندما يفقه قضية الرضى يرضى بأمرين:

· يرضى بما يأمره الله به.

· ويرضى بما يقدره ربه عليه.



الله عز وجل يقدر لي أمر ما: مرض، ضنك في المعيشة، قلة رزق، يعني فشل في أمر ما، برغم أن الإنسان قد يكون مثلاً قد طرق الأسباب ولكن الله لم يقدر، عندئذ يرضى ويقول لابد أن يكون هذا الأمر خيراً إن شاء الله، يعني كما قلنا من قبل أن يعقوب عليه السلام لما فقد ابنه الأثير لديه يوسف ابيضت عيناه من الحزن، فلما فقد ابنه الثاني بنيامين كان من الأمور المنطقية أن يزداد حزن ويأس وإحباط يعقوب عليه السلام، لكن الأعجب أن الأمل زاد! يعني ادلهمت الخطوب، وكثر الحزن، وازداد الأسى بفقده لابنه الثاني، بعد أن حجز هناك في مصر وعادوا من غيره، وبهذا افتقد اثنين من أبنائه، مع هذا سبحان الله ازداد الأمل عنده وقال : ( يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف:87).




فأشد ساعات الليل ظلاما هي الساعة قبل طلوع الفجر ثم يأتي الفجر بعدها إن شاء الله، لذلك قال المتفائل العربي:

يا رفيقي نحن من نور إلى نور مضينا ومع الفجر ذهبنا ومع الفجر أتينا

أينما يدعى ظلام يا رفيق الليل أين إن نور الله في قلبي وهذا ما أراه


هذا إنسان امتلأ قلبه بالرضى، وبالتالي الرضى والشكوى يعني أمران متضادان تماما، فإذا غلب الرضى على القلب قلت الشكوى على اللسان، وإذا تبخر الرضى من القلب ظهرت الشكوى على اللسان، فكثرة الشكوى من قلة الرضى، ولذلك يقول أهل العلم: إن جذور الرضى عن الله تعالى: إن أعطاني قبلت وإن منعني رضيت وإن دعاني أجبت (1).





أن الرضى يعتبر من المقامات الكبيرة العجيبة، في الدنيا هناك رضى وهناك خوف وهناك رجاء، الرجاء والخوف يزولان في الجنة، يعني لا يصير هناك لا رجاء ولا خوف، ولكن الرضى يكون مع الإنسان حتى يوم القيامة، والرضى عبر الله عنه في القرآن؛ فكما قلنا : إذا كثرت الشكوى على ألسنة الناس ذهب الرضى عنهم بعيداً، انظر إلى الذي رضي بما قدره رب العباد سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (الأنعام: من الآية14), (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ) (الأنعام: من الآية164)، (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً ) (الأنعام: من الآية114) هذا إنسان عندما يقرأ كلام الله عز وجل يستشعر هذا الرضى، لا أتخذ وليا غير الله، لا أبغي ربا غير الله، لا أبتغي حكما إلا الله سبحانه وتعالى في صغير الأمر و كبيره، و لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "و أسألك الرضى بعد القضاء" (2)، لأن الرضى قبل القضاء عزم على الرضى، أما بعد القضاء هو الرضى بذاته أو الرضى بعينه.




الإنسان الذي يكثر من الشكوى يجب أن يضع أمامه عدة محاور حتى تختفي الشكوى من فوق لسانه:


العبد يجب أن يعلم أنه مفوض، والإنسان المفوض راض بكل اختيار يختار له، الأمور التي تأتي كابتلاءات للعبد فيشكوا منها، أنه لا تبديل لخلق الله، هذا من خلق الله سبحانه وتعالى، هذا من أمر الله عز وجل، يجب أن أعلم أنه لا تبديل لخلق الله.

ويجب أن أعلم أنني عبد محض، فإذا اختبرني رب العباد سبحانه وتعالى، فلا أتسخط جريان الأحكام عليه.

و إذا كان كل واحد منا يدعي محبة الله، فالمحب الصادق راض بكل ما يعمله به حبيبه، حتى وإن لم يفهم.


ثم إنني عبد محدود الفكر محدود العقل، لا أدري ما الغيب؟ ما هي عواقب الأمور؟ فأنا إنسان أجهل عواقب الأمور، والله عز وجل هو سيدي ومولاي، هو الذي يعرف مصلحتي في صغير الأمر وكبيره.





كل واحد فينا يقول: أنا مسلم أنا مسلم، هل ندري ما معنى أنني مسلم؟ مسلم، يعني: سلمت نفسي لله رب العالمين، فقد بعت نفسي ومالي لله، كما في قول الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ) (التوبة: من الآية111). فإذا باع الإنسان نفسه وما له لله، فلماذا لا يسلم نفسه لله عز وجل؛ ليفعل الله عز وجل به ما يشاء، ولن يفعل الله به إلا خيراً.

وبعدين العبد عندما يشكو لا تحل المشكلة، بل المشكلة ربما تزداد تعقيداً وربما تذهب بي بعيداً، لكن إذا أنا رضيت، تخف حدة المشكلة. وهنا الرضى ينزل على القلب السكينة، فتبرد حدة الشكوى ويفتح لي باب السلامة، ويجعلني عندما أرضى أخرج هواي من قلبي، يعني: يكون هواي تبعاً لما يرضي الله عز وجل.






فاعلم أن كل إنسان يخالف الشرع عديم الرضى؛ لأن الإنسان الذي يرتشي، ويأخذ حراماً، لم يرض بما قسمه الله له من راتب أو من مال، الإنسان الذي يتكسب من سحت ومن حرام، والعياذ بالله رب العالمين، لم يرض بما قسمه الله له من مال.الإنسان الذي يتعدى على حدود الآخرين، سواء بالنظر إلى ما حرم الله، أو غير ذلك، لم يرض بما قسم الله له من حلال عنده، ولذلك ندعو رب العباد عز وجل، ونقول في كل دعاء: ماض في حكمك عدل في قضاؤك.





الإنسان كلما أعمل قلبه في مسألة الرضى فقضية الشكوى تختفي، إن العبد المتسخط الشاكي كلما جلست معه يشكو دائماً في صغير الأمر وكبيره، فيجب أن يرضى ويعلم نفسه الرضى. قال أبو الفوارس جنيد بن أحمد الطبري:


العبد ذو ضجر والرب ذو قدر والدهر ذو دول والرزق مقسوم

والخير أجمع فيما اختار خالقنا وفي اختيار سواه اللوم والشوم

"فالعبد ذو ضجر والرب ذو قدر": العبد قليل الرضى، يتضجر من الأمور ويمل كثيراً، وخلق من عجل، ويريد أن يحقق الأمر كما يريد بهواه هو، ولا يعلم أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يختار له ما يعود عليه بالخير.



الإنسان الكثير الشكوى، هو إنسان يتعب نفسه، ويتعب من حوله، يعني: أنت جلست تشكو من زوجتك مثلاً، أو من أبنائك لصديق أو لأخ لك، بعد أن انتهت المسألة ما الذي كسبته؟! ما الذي عاد عليك؟! فلن يستطع أخوك أن يغير لك سوء خلق زوجتك مثلاً. أنت أخت الإسلام جلست في كل صغيرة وكبير ة مع صديقاتك، أو مع أمك، أو مع أختك، أو جارة لك، فجلست تشكو لها من صنع أهل زوجك معك مثلاً، هل حلت المشكلة؟! أبداً لم تحل المشكلة، بل على العكس هتكت الأستار، الأسرار أصبحت خارج البيوت، أصبحت هناك تحت عنوان الخيانة؛ كما قال رب العباد سبحانه وتعالى: (وامْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) (التحريم: من الآية10).هذا الأمر لم يعد عليك ولا على بيتك بالخير، بالعكس أدخلت نفسك في غيبة، وفي نميمة، وفي تصغير أهل الزوج أمام الآخرين، أو العكس.





نقول هذا الكلام للأزواج كليهما، سواء الزوج أو الزوجة، سواء الرجل أو المرأة، الصغير أو الكبير، عندما تشكو للإنسان فأنت تشكو الذي يرحم للذي لا يرحم، تشكو من يرحمك إلى من لا يرحمك؛ لأن من الذي يعطيني؟! الإنسان إذا ألزم نفسه الرضى تبتعد الشكوى عن لسانه.

ولذلك العلماء قسموا الرضى إلى رضى العوام ، ورضى الخواص، ورضى خواص الخواص.
فالعوام رضاهم أن يرضى بما قسمه وأعطاه ربه.
أما الخواص فيرضون بما قدره الله سبحانه وتعالى وقضا.
أما رضى خواص الخواص فهو رضاهم بالله سبحانه وتعالى بدلاً من كل ما سواه، فلا يرضى بغير الله رباً ولا يرضى بغير دين الله ديناً.

إذا أخوة الإسلام، هلا ملأنا قلوبنا رضى حتى تختفي آفة الشكوى من فوق ألسنتنا؟!

عسانا نصنع هذا ونستعين بالله رب العالمين.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   السبت أكتوبر 09, 2010 11:59 pm

الغـيــــبـــــة

هي ذكر عيوب إنسان في غيبته وهي فيه، أو ذكرك أخاك بما يكره، قال أهل العلم: هي أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه،


يعني لو بلغ هذا الكلام إلى أخيك الذي ذكرته أنت، فهذا هو حد الغيبة ، وهذا الذكر بما يعيبه سواء تصف نقصه في بدنه أو في نسبه أو في خلقه أو في فعله أو دينه أو دنياه أو قوله، وقال أهل العلم: حتى في دابته وفي داره وفي ثوبه إلى هذا الحد!! حتى يمسك الإنسان لسانه. كل هذه الأمور يضيق المستمع بها ذرعاً، تقول مثلا في نسبه "هو رجل خسيس وهذا قليل الأصل، رجل لا عائلة له، رجل كنّاس في الشارع مثلاً أنت تعيبه في مهنته وفي مكانته وأنت تعلم أن هذا يدخل عليه بالنقص أو ينقص من قدره أمام الناس، أن تذكره مثلا في البدن فتقول رجل قصير، امرأة أنفها كبير، عندما تجلس الأخوات بعضهن مع بعض ويذكرن بعض عيوب الأخوة والأخوات للأسف الشديد تقول هذا أقرع أو هذه لا شعر لها أو تقول الأخت عن أختها: هذه سوداء، هذه حمراء إلى كل هذه الصفات, ونحن نعلم أنها يكرهها صاحب هذه الصفة إذا سمعها، حتى وإن كانت فيه، فهذه الغيبة والعياذ بالله رب العالمين.





أما الأفعال التي تتعلق بالدين فأنت تقول: هذا إنسان كذاب، هذا إنسان متهاون في الصلاة، هذه إنسانة غير ملتزمة بالحجاب الشرعي، هذا إنسان لا يحسن الصلاة من ركوع أو سجود، هذا إنسان مرائي عندما يصوم، يذكر الناس بالسوء، هذا إنسان غير بار بوالديه، كل هذا وللأسف الشديد من الغيبة ومن الصفات التي تسيء إلى الإنسان.أما من ناحية الخلق فتقول هذا رجل بخيل، هذه إنسانة متكبرة، هذا إنسان مرائي، هذا إنسان متهور، هذا إنسان جبان.

أما من ناحية الدنيا فتقول مثلاً هذا إنسان سيئ الأدب، هذا إنسان لا يحترم الناس، هذا إنسان يرى أنه أفضل من غيره، هذا إنسان كثير الكلام، كل هذه أنواع من الغيبة والعياذ بالله رب العالمين.ثم أحيانا تكون الغيبة ليست باللسان فقط!! ممكن أن تفهم أخيك تعريضاًُ أي تشير إلى صديق لك على أخ أو على من يمر بالطريق، تومئ إليه بهمز أو غمز أو بحركة معينة يفهم منها، وهذا يدخل في مسألة الغيبة.نفهم هذا من قول السيدة عائشة، رضى الله عنها، حين قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا، قال مسدد: تعني قصيرة، فقال:" لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته" قالت: وحكيت له إنسانا، فقال:" ما أحب أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا"


قال المناوي، رحمه الله، في"فيض القدير" (5/411):" قال النووي: هذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة أو أعظمها وما أعلم شيئا من الأحاديث بلغ في ذمها هذا المبلغ ".





ومحاكاة الإنسان يعني: أن يقلد إنسان في مشيته أو إنسانة تقلد إنسانة في مشيتها، كل هذا من الغيبة.

المصيبة الكبرى أن المستمع كالمغتاب، يعني أنت عندما تستمع إلى كلام الله عز وجل بفضل الله تعالى تأخذ نفس ثواب التالي والقارئ لكتاب الله سبحانه وتعالى، وعندما تستمع إلى من يذكر الناس بالسوء، يعني للأسف الشديد، تأخذ نفس الوزر، فأنت إن استمعت إلى خير كان نصيبك خيراً، وإن استمتعت إلى شر كان نصيبك شرا والعياذ بالله رب العالمين.


أسباب الغيبة:

والسؤال الذي نطرحه ما هي أسباب الغيبة؟ ما الذي يجعل إنساناً يغتاب إنساناً آخر ويذكره بسوء؟

· أحيانا يغتاظ إنسان من آخر، مثلا زوج آذى زوجته، فجلست هي مع أمها أو أختها أو صديقتها فأرادت أن تشفي غيظها بالحديث عن ذكر مساوئ زوجها، وطالما أن هذا الحوار ليس أمام قاضي أو عالم أو مستفتي يستفتى في هذا الأمر أو لأخذ مشورة فهذه غيبة. طالما أنها كما يقول البعض "للفضفضة" ولإخراج مكنونات النفس، فهي غيبة.


· ومن أسوأ أنواع الغيبة أو من الأسباب العجيبة لها أن يجامل الإنسان المجالسين له، يجامل المغتابين، مثلا جماعة يغتابوا إنسان معين فهو يريد أن يجاملهم فيغتاب معهم.


· من أسباب الغيبة أيضا، أن يظن الإنسان بمن يغتابه سوءاً، يعني إنسان يظن بالذي أمامه ظناً سيئاً فيغتابه بهذا الشكل.


· بعض الناس يريدون رفع أنفسهم بأن ينقصوا الغير، يعني أريد أن أرفع نفسي أن أري أنني ذو شأن أو أنني ذو مكانة معينة فأنقص ممن أمامي أو أٌقلل من قدر من أمامي.


· أيضا من أسباب الغيبة الحسد، أن يحسد إنسان إنساناً، فإذا حسدت أنا إنساناً فعندئذٍ أغتابه، لأن في قلبي للأسف حسداً من ناحيته، فأنا غير مستريح له ولا أتمنى أن يكون هو أفضل مني فبالتالي أحسده أو استهزئ به.





مواطن إباحة الغيبة:

لكن السؤال المطروح: هل كل الغيبة حرام؟ أم أنها تحل في مواطن معينة؟ طبعاً من كرم الله علينا كمسلمين ما ترك لنا النبي صلى الله عليه وسلم والعلماء الذين شرحوا لنا كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، شاردة ولا واردة إلا ووضحوها. فاستثنى العلماء بعض المواطن، وتقريبا هي ستة في مسألة الغيبة:


· المتظلم أمام القاضي، يقول هذا ظلمني، هذا أخذ مالي، هذا ضربني، هذا آذاني، هذا صنع كذا، هذا أخذ ميراث أبي...الخ، فيجوز أن يتظلم الإنسان بذكر الأخر بعيوبه التي صنعها وهي حقيقية أمام القاضي.


· المستعين على تغير المنكر، يعني إنسان يريد أن يغير منكراً معينا، فيجب عليه أن يقول إن فلان يصنع كذا وكذا في الشارع، أو في الحي أو في المؤسسة أو في المصلحة فلا بد من تغيير هذا المنكر، وأريد أن أستعين بالغير على تغيير هذا المنكر، فهذا ليس من الغيبة.

· في أمر الزواج، يعني أذهب إلى فلان فأقول يا فلان إن ابني يريد أن يخطب بنت فلان فما رأيك؟ وأنت رجل تعرفه معرفة جيدة، عندئذ يجب علي إن استشهدت أن أشهد بما يرضي الله تعالي، لكن لا أكذب على الناس وأقول والله هي بنت صالحة وأمها امرأة صالحة وأبوها كذلك، وهم لا يكونون كذلك، هذه مصيبة وهذا كذب وشهادة زور. كثير من الناس يحرج يقول: لا يا أخي أنا لا أقول في الناس شراً، لا يا أخ الإسلام، الإسلام أعطاك رخصة في أن تقول بما يرضي الله حتى لا يدلس على الزوج أو على المتقدم للزواج أو على المتقدم إليها، لا يدلس عليها في أن نحجب عيب أو عيوب معينة أو نقائص في العريس المتقدم أو نقائص في العروس المتقدم إليها. انظر إلى رحمة الإسلام وعظمته أنه يعطيني هذه الفرصة كي أتكلم أو أشاور في أمر الزواج فآخذ الكلام فيما يرضي الله، ويجب أن يكون المتكلم صادقاً فيقول أن أباها بخيل أو أن أمها متبرجة، أو أن العروس ليست مواظبة على الصلاة، أنها أسرة لا تحب مجالس العلم و لا نجدهم ذاكرين الخ...تقول بما يرضي الله سبحانه وتعالى، ولا تقول أن في هذا نقص أو هذا فيه غيبة.

· تحذير المسلمين من شر يوشك أن يقعوا فيه.

· التحذير من صاحب البدعة، إذا رأيت إنساناً يريد أن يتفقه في دين الله وهو يتردد على إنسان صاحب بدعة أو فاسق، عندئذ يجب أن تحذره وتوضح له المسألة .


· من عرف بصفة معينة، ولا نقصد أن نشينه أو نعيب عليه بها من نحافة أو سمنة أو قصر أو طول، كالأعمى مثلاً.





علاج الغيبة:

السؤال الذي يطرحه الإنسان على نفسه كيف أعالج وأمنع اللسان عن هذه المصيبة الكبيرة؟

· أن يعلم المؤمن أن بغيبته للناس يتعرض لمقت الله سبحانه وتعالى وسخطه، وأن هذه الغيبة تحبط الحسنات وتنقلها من ميزاني إلى ميزان من اغتبته، وأن العبد قد يدخل النار من أجل سيئة ترجح على حسنة. فالتعامل يوم القيامة بالحسنات والسيئات لا بالدرهم ولا بالدينار، فأين يذهب الإنسان من حقوق العباد يوم القيامة فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه فطرح في النار والعياذ بالله رب العالمين.

· وقلنا أن الكارثة الكبرى لا تكمن في الغيبة باللسان فقط وإنما هناك الغيبة القلبية، فكما يحرم على الإنسان أن يحدث غيره بلسانه عن مساوئ الغير، فالإنسان أيضا لا يحدث نفسه بسوء الظن في أخيه، يقول الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم" (الحجرات : 12) لأن أسرار القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب سبحانه وتعالى، فلا بد أن الإنسان يكبح جماح نفسه في ألا يذكر الناس بالشر في قلبه، والله سبحانه وتعالى يقول: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة" (الحجرات : 6). فالإنسان الذي ينقل لي هذا الشر عن أخي، يجب أن أطرد هذا الشعور وهذا التصديق حتى بقلبي، فهل يصدق الإنسان الشيطان؟! سواء كان هذا الشيطان شيطان إنس أو شيطان جن كلاهما سواء، كلاهما إبليس، والعياذ بالله رب العالمين، لأنه لا يريد أن يجعل صفاءً بين المسلم وأخيه، لا يريد أن يجعل صفاءً بين المسلم وزوجته، لا يريد أن يجعل صفاءً بين الجار وجاره.

· مسألة سوء الظن هذه يجب على الإنسان أن يغلق بابها حتى لا يدخل بعد ذلك في مسألة الغيبة باللسان فتجتمع عليه مصيبتين، قال جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهبت ريح منتنه، فقال: أتدرون ما هذه الريح؟ قلنا: لا يا رسول الله. قال: هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين"







وكان يقول صلى الله عليه وسلم: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم، يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته" .

فلماذا نتتبع عورات الناس؟ روي في الأثر إذا شككت فلا تحقق، إنسان يشك في إنسان معين لا يجب عليه أن يتحقق من هذه المسألة، وإنما عليه إذا اجتمع في إنسان خير وشر، عدل وظلم، يجب أن يغلب فيه جانب الخير، وإن رأينا من إنسان عدة محاور تدل على سوئه ومحور يدل على الخير، يجب أن نأخذه على محور الخير، وكلنا يحفظ عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر على قبرين قال عن صاحبي هذين القبرين:" أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله" قال: فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ثم قال:" لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا".

فالإنسان أكثر خطئه في لسانه، وهو من أربى الربا عند الله سبحانه وتعالى، فالربا عند الله ثلاثة وسبعون بابا، وليس نوعا واحداً، وأسوأ نوع من أنواع الربا، وأعظم جرم في أنواع الربا: الاستطالة في عرض مسلم بغير حق؛ كما في حديث سعيد بن زيد، عاشر العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:" إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق".

نفهم هذا من قول السيدة عائشة، رضى الله عنها، حين قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا، قال مسدد: تعني قصيرة، فقال:" لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته" قالت: وحكيت له إنساناً، فقال:" ما أحب أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا"





ولعلنا نسمع هذه النصيحة العظيمة من الصادق المعصوم: "من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة، ومن ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار" لأن الإنسان الذي يستر مسلما، يستره الله في الدنيا والآخرة، عمر رضي الله عنه كان يقول: عليكم بذكر الله عز وجل فإنه شفاء وإياكم وذكر الناس فإنه داء، لأن الغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.

يقال أن الشافعي اغتابه إنساناً، فأرسل الشافعي إليه طبقا من رطب فقال له: أنك أهديت لنا حسناتك فأردت أن أكافئك عليها، فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك على التمام يعني لا أستطيع أن أعطيك على قدر ما أعطيتنا. ولذلك قال الله عز وجل: "ويل لكل همزة لمزة" والهمزة الذين يأكلون لحوم الناس أما اللمزة هم الذين يقعون في أعراضهم

كان الصالحون يقولون أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن في الكف عن أعراض الناس، يعني إذا كان إنسان ذو حيثية معينة فإنك تجله وتحترمه لأنه يعمل عند شخص مهم جداً في المؤسسة التي تعمل فيها أو في الدولة التي تعمل فيها، فما بالك وأن تجل خليفة الله في الأرض.





كفارة الغيبة:

ولكن السؤال هل هناك من كفارة للغيبة؟ بالطبع نعم، أي ذنب من الذنوب يغفره الله عز وجل.

يجب أن أندم أولاً وأتوب وأتأسف على ما صنعت، وإذا كنت أستطيع أن أذهب لأخي المسلم فأستحله وأقول له يا أخي سامحني، أو يكون السماح في مجلس عام يقول يا إخوتاه سامحوني.

وكما أن الإنسان ذكر أخاه بالسوء مدة معينة كمغتاب له، يجب أن يذكره بالخير أمام الناس الذين ذكره بالسوء أمامهم، حتى يستوي الميزان، فيقول والله كانت عندي فكرة خاطئة عن فلان وقد تصححت الحمد لله الفكرة، فهو رجل صالح وهذه امرأة صالحة وكذا وكذا. إذاً الإنسان بعد أن يندم ويقلع ويعزم على عدم العودة و يستسمح أخاه المسلم يجب أن يذكره بالخير، عندئذ يكون فعلا من الناس الذين تابوا إلى الله وأنابوا.

وأنت أخ الإسلام إذا بلغك عن إنسان أنه قد اغتابك فخذ بالعفو، كما قال ربنا آمراً لك: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" (الأعراف:199). العفو هو أن تعفو عمن ظلمك وأن تصل من قطعك وأن تعطي من حرمك، الإنسان الذي يبحث عن الثواب يبحث عن الآخرة يبحث عن رضا الله سبحانه وتعالى يبحث عن كرم الله عز وجل عليه أن يحافظ على حسناته ولا يوزعها يمنةً ويسره ولا يغتاب الناس ولا يقع في أعراضهم ولا يعب بالذنب عليهم،ثبت أن أي إنسان يعيب بالذنب على أخيه فيعافي الله المبتلى بالذنب ثم يبتلي الذي يعيب، لأن الإنسان ليس معصوماً من الخطأ فكل بني آدم خطاء، ولكن الإنسان يجب أن يضع نفسه في معية الصالحين وفي معية الذاكرين يبتعد عن المجالس التي فيها غيبة، حتى وإن جلست في مكان ورأيت إنساناً يغتاب إنساناً آخر، فقل له يا فلان استغفر الله.

حتى أن بعض الناس يأتي في رمضان فيقول: يا فلان أنا في حالة صيام ولا يجب أن أغتاب، نعم الغيبة وأنت صائم مصيبة كبيرة، ولكن أيضاً هي مصيبة سواء كنت صائماً أو غير صائم، سواء في نهار رمضان أو في ليل رمضان أو في شوال أو في محرم أو في أي يوم من أيام السنة، فالغيبة حرام طوال العام، ورب العباد جعل علينا رقيب وعتيد يحصي علينا ويكتب ما نفعل: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" (ق: 18)، فما من حسنة أو ما من فعل أو قول إلا ويكتب عند الله سبحانه وتعالى، فانظر ماذا يكتب لنا عند الله؟!





فيا أخت الإسلام كيف تتركِ لسانكِ يخوض في أعراض الناس؟! كيف تتركِ لسانكِ يتكلم عن الناس بالسوء؟! حقيقة الأمر أن الغيبة ابتلي بها ويستهين بها كثير من الناس، قال تعالى: "ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه" (الحجرات:12).

و النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه" والحبيب صلى الله عليه وسلم يقول لنا كذلك: "لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تفاحشوا ولا تدابروا، ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد الله إخوانا"


حقيقة الأمر يا أخوتاه أن على المسلم أن يتقي ربه، وأن يمسك لسانه عن أعراض الناس وإن كان قد ابتلي بهذا الأمر فيجب أن ينزع سريعاً ويتوب، حتى لا يضيع حسناته يوم القيامة وحتى لا يتعود لسانه الخوض في أعراض الناس.

اللهم أمسك ألسنتنا عن السوء وأطلق ألسنتنا بالذكر يا رب العالمين أنت نعم المولى ونعم المجيب.








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   الأحد أكتوبر 10, 2010 12:51 am

النمــيــمـــة


وهي آفة عظيمة نسأل الله سبحانه تعالى أن يبعدنا عن هذا الخلق المذموم الذي لا يحبه الله ولا رسوله ولا المؤمنون وأن يجعل ألسنتنا ممسكة إلا عن ذكر الله سبحانه وتعالى.الله عز وجل عندما تكلم في كتابه عن هذه الصفة التي لا يحبها، وصف هؤلاء الناس ووصف بعض الأفراد الذين يلمزون الناس، ويقعون في أعراض الناس: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) (القلم:11) الذي لا يكتم حديثا، وقال تعالى: " وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ" (الهمزة:1) فالهمزة هو الإنسان النمام...



وصف الله تعالى أم جميل زوجة أبي لهب بحمالة الحطب (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) (المسد:4)، وقيل أنها كانت نمامة حمالة للحديث، تحمل الحديث حتى أنها سوف تحرق بالنار يوم القيامة (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) (المسد:5).نفس القضية عندما وصف الله عز وجل امرأة نوح و امرأة لوط فقال رب العباد سبحانه وتعالى: (فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) (التحريم:10)، قيل إن زوجة نوح وزوجة لوط كانتا تخرجان أسرار البيت، وتنقلان أخبار بيت هذين النبيين الكريمين، هاتان المرأتان اللتان وصفهما رب العباد سبحانه وتعالى بالخيانة والعياذ بالله رب العالمين. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"ألا أبلغكم بشراركم؟" قالوا: بلى يا رسول الله. قال:" المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الملتمسون أو الباغون للبرآء العيب " .







السؤال هنا ما هي النميمة؟



النميمة هي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد، مثلاً يقول الموظف للمدير إن فلان يصنع كذا وكذا من باب أن يوغر قلب هذا المدير أو المسؤول نحو هذا المرؤوس أو الموظف، أو يقول الجار لجاره أمراً معينا يوغر قلبه من ناحية إنسان آخر، أو الزوجة لزوجها أو العكس.لكن الفرق بين الغيبة والنميمة: أن الغيبة قد تباح في بعض المواقف التي وضحناها، قلنا أن هنالك ستة مواطن يجوز أو يباح فيها أن يغتاب إنسان إنساناً آخر ، ولكن النميمة لا تباح بأي حال من الأحوال.




كيف لا أكون نماماً ؟

!يسأل الإنسان دائماً كيف لا أكون نماماً! متى أو كيف يتوب الإنسان من هذا الخلق المذموم، وهذه الآفة الصعبة.هب جدلاً أن إنساناً جاء لينم لك في حق إنسان، إنسان يقول لك كلام سيئ نقله عن الغير ليوغر صدرك نحو أخيك، فماذا تصنع؟ أنت أمام بعض الحالات أو الأحوال أو الخطوات التي يجب أن تتخذها:

· أولاً: إن نم لك فيجب عليك ألا تصدقه فهو فاسق لأن ليس من صفة المؤمن أن ينقل كلاماً سيئاً إلى إنسان ليوغر صدره نحو أخيه فهذا إنسان فاسق والفاسق لا يصدق.


· ثانياً: يجب عليك أن تنبهه ناهياً إياه عن ذلك وأن تقبح رأيه وتقول: والله يا فلان كلامك هذا كلام سيئ و يجب أن لا تقول مثل هذا الكلام عن أخي فلان.


· ثالثاً: لا تظن بأخيك الذي يتكلم النمام عنه سوءاً ولكن قل في نفسك لا بد أن هذا فاسق، والله عز وجل ينهاني إن جاءني فاسق بنبأ لا يجب أن أصدقه أبداً، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6).

· رابعاً: الأمر الآخر هناك أعلى درجات العبادة لله عز وجل هو الحب في الله و البغض في الله، أن تبغض هذا الإنسان في الله لأنه إنسان يقوم بفعل كبيرة، يوغر قلبك نحو أخيك المسلم أو أختك المسلمة أو نحو أهلك أو أي إنسان.


· خامساً: ثم لا تحملك نميمة هذا الإنسان على أن تتقصى الحقائق، ويكون مدعاة للتجسس والبحث عن صدق ما يقال أو صدق ما لا يقال.


· سادساً: لا ترضى لنفسك بأن تمشي أنت بالنميمة مرة أخرى وتقول: والله لقد قال عني فلان كذا أو قال فلان عن فلان كذا، فأنت تكون ناقل بعد ذلك لهذا الخلق الذميم، وهذا أمر يجب أن تحتاط منه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل الجنة نمام"





فانظر إلى هذه الكارثة، النمام لا يدخل الجنة، قد يصلي ويصوم ويزكي ويفعل الخيرات لكن لا يدخل الجنة، شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين، الذي يأتي هذا بوجه وهؤلاء بوجه، والعياذ بالله.

المسلم بهذا المنطق لا يسمح لإنسان أن ينم عن إنسان أمامه أو ينقل له كلام، يعني نغلق باب هذه المصيبة لأن الله سبحانه وتعالى له يصف المؤمنين: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر:3). وهكذا نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر، حتى إن كان النمام هذا صادقاً فالله عز وجل وصف هؤلاء وصفاً سيئا فقال تعالى: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) (القلم:12).

وقد جاء في السنة ما يدل على أن أكثر عذاب أهل القبور من الغيبة والنميمة وعدم الإستبراء من البول، وقال لنا العلماء: من نم لك نم عليك.

فالإنسان الذي يأتي وينم عن إنسان أنه قال فيك كذا وكذا، قل له: يا أخي أنا كان بيني وبين أخي هذا الذي تتكلم عنه صفاء قلب، فأنت الآن غيرت قلبي نحو صاحبي، ثم إذا كان هذا الإنسان قد أفضى إليك بسر معين، و ائتمنك على سر معين نحوي فأنت خائن للسر وطالما أنت تنقل عن فلان فغداً سوف تنقل عني، حينئذ سوف يمتنع أي إنسان في أي مجلس من المجالس عن نقل النميمة إذا صنعنا هذا، وسوف ينتهي أي نمام أن ينم إلينا في أي خبر من الأخبار.رفع رجل رقعة إلى الصاحب بن العباد يحثه فيها على أخذ مال يتيم، والعياذ بالله، وكان هذا المال مالاً كثيراً، فكتب الصاحب بن العباد على ظهرها: "النميمة قبيحة وإن كانت صحيحة، والميت يرحمه الله، واليتيم صبَّره الله، والمال نمّاه الله، والساعي لعنه الله".





إذاً الإنسان لا يسعى إلا في خير، لا يقدم إلا خيراً، المسلم لا يوغر قلوب المسلمين، لا يوغر قلب مسلم على مسلم. النميمة هذه آفة مرذولة لا يحبها الله ولا رسوله و لا المؤمنون، وأنت يا أخ الإسلام يجب عليك أن توقف لسانك عن مثل هذه الآفة التي لا يحبها مؤمن ولا يرضاها مؤمن لنفسه، وعامل الناس بما تحب أن يعاملوك هم.

وقانا الله وإياكم شر النميمة وشفانا جميعا من آفات اللسان, إنه نعم المولى ونعم المجيب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   الأحد أكتوبر 10, 2010 12:53 am




المـــراء والجـــــدال



وهي آفة قد ابتلينا بها جميعا، صغيرنا وكبيرنا، رجالنا ونساؤنا، هذه الكارثة أو هذه الآفة حذرنا منها النبي صلى الله عليه وسلم وبشر هؤلاء التاركين للمراء، في حديث أنس بن مالك قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ترك الكذب وهو باطل بني له في ربض الجنة ومن ترك المراء وهو محق بني له في وسطها ومن حسن خلقه بني له في أعلاها"

.والله سبحانه وتعالى يعني إذا رضي الله عن قوم رزقهم العمل ومنعهم الجدل، وإذا غضب الله على قوم منعهم العمل ورزقهم الجدل....


والإنسان عندما يقرأ حكمة لقمان لابنه وهو يعظه ويقول له من ضمن هذه الحكم والمواعظ الطيبة: "يا بني لا تجادل العلماء فيمقتوك.


. كان الصالحون يقولون: إذا رأيت الرجل لجوجا، مماريا، معجبا برأيه؛ فقد تمت خسارته، والعياذ بالله رب العالمين، وقال ابن أبي ليلى، رحمه الله، يقول: لا أماري صاحبي، فإما أن أكذبه، وإما أن أغضبه"

يعني أنا لا أماري صديق ولا أجادله لأن إما أن أكذبه فيما يقول وإما أن أغضبه، وهذا ليس من حق الصحبة. كان عمر رضي الله عنه يحذر ويقول: لا تتعلم العلم لثلاث ولا تتركه لثلاث، لا تتعلمه لتماري به، ولا لتباهي به، ولا لترائي به، ولا تتركه حياء من طلبه، ولا زهادة فيه، ولا رضا بالجهل منه".






أقسام المراء والجدل:

المراء والجدال يكون إما في اللفظ، أو في المعنى، أو في قصد المتكلم، وإذا كان المراء في أمر لا يخص أمور الدين والعقيدة، فالأولى بالمرء حينئذ السكوت.


المجادلة هي: أن يقصد الإنسان إفحام الغير وأن يعجزه وأن ينقصه، ويقلل من قيمته بأن يقدح في كلامه، وينسبه إلى أنه جاهل وقاصر الفكر، وأنه محدود المعرفة. وما تجادل قوم إلا وخرجوا من هذا الجدال وصدورهم قد أوغرت تجاه بعضهم البعض، فإذا جادل رجل زوجته، جادلت امرأة زوجها، جادل جار جاره، جادل أخ أخاه، فالجدال والمراء لا يأتيان بخير أبدا.للأسف الشديد أن الذي يبعث على المراء والجدال هو أن الإنسان يُظهر نفسه أمام الآخرين أنه يفقه أكثر منهم وأنه يعلم أفضل منهم، فهو يريد أن ينقص من قدر صاحبه ومن قدر أخيه المماري له أو المجادل له، ويريد أن يُظهر أمام الناس على أنه عالم والآخر جاهل، وأنه صاحب فضل، وهذه فيها تزكية للنفس، ونحن منهيون عن أن يزكي الإنسان نفسه، ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) (النجم: من الآية32).





لما أماري إنسان وأجادله أريد أن أتعالى عليه، والعلو والكبرياء هذه من صفات الربوبية التي أختص بها رب العباد عز وجل: "الكبرياء إزاري، والعظمة ردائي فمن نازعني فيهما ألقيته في ناري ثم لا أبالي". و أما أن تنقص من شأن الآخرين فهذا من الطبيعة السبعية التي في الإنسان وهي الرغبة في أن تمزق من أمامك، تريد أن تشوه صورته، تريد أن تأذيه.


ولذلك المواظب دائما على مسألة المراء والجدال تجده للأسف الشديد إنساناً متكبراً لا يقبل النصيحة، لكن كل مسألة في الإسلام وكل آفة، سواء من آفات اللسان، أو آفات القلوب، أو الذنوب كبيرة أو صغيرة لها علاج.





علاج المراء والجدال:

أن يحاول الإنسان أن يُبعد نفسه عن الكبر، لأن الكبر والغرور والعجب هو الذي يجعل الإنسان يماري ويجادل لأنه لا يقبل رأي الآخرين، لذلك يريد أن يقلل من شأن الآخر. من ترك المراء وهو محق بنى الله له بيت في أعلى الجنة، لماذا؟ لأن الجدال والمراء محبب إلى النفس البشرية، محبب إلى النفس البشرية أن تنتقص من قدر الآخرين، أن تقلل من شأن الآخر، أن تظهرني أنا في مستوى معين وتظهر الآخر أنه أقل مني، فهذا يدخل على الإنسان الكبر والعجب والرياء وحب الظهور؛ وأنه صاحب فضل. ثم بعد ذلك، يظهر عندي إذا لم أنجح في المراء أو الجدال ولم أقحم الطرف الآخر، أو من أجادل، أو من أماري بفكرتي أو برأيي أو بما أقول: عندئذ أغضب وهذا الغضب قد يثمر.

نقول دائما أن من ثمرة المعصية؛ المعصية بعدها، ومن ثمرة السيئة؛ السيئة بعدها، فنحن للأسف الشديد عندما نماري أحدا ولا نستطيع أن نغلبه؛ عندئذ يأتي الشيطان ليشجعنا على أن نغتابه ونذكره بالسوء لأننا قد خسرنا جولة المراء أو الجدال معه، فنعوض هذه بأن ننقص من قدره وأن نصغر منه، وأن نظهر الخلل الذي هو فيه، فارتكبنا مصيبة الغيبة بعدما ارتكبنا كارثة المراء والجدال، يعني سبحان الله!! يمسك الإنسان ليضع كلام أخيه تحت الميكروسكوب ويقول له: لقد أخطأت في كذا وقلت كذا، وأنت تنطق اللغة العربية بطريقة سيئة، أو بطريقة ليست على الوجه الصحيح، ورأيك هذا رأي باطل. ولا نترك مجالا للآخر حتى يعرض وجهة نظره.

لاح عمر أبا بكر مرة، يعني حدث جدال بين أبي بكر وعمر، فغضب أو أحزن عمر أبا بكر. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر و التزمه، أي احتضنه هكذا بجواره، وقال: "هلا تركتم لي صاحبي" فيقول عمر: فما لاحيت أبا بكر بعدها إلى أن مات، يعني ما جادله حتى في أمر الردة.

ففي الحديث عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر، رضي الله عنه، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر، رضي الله عنه: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله" فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها قال عمر رضي الله عنه: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه فعرفت أنه الحق"

ثم قال لعمر: "عجيب أمرك يا ابن الخطاب! أجبار في الجاهلية وخوار في الإسلام، جئتك لنصرتي، فجئتني بخذلانك. فما لاح عمر أبا بكر"





حقيقة الأمر المراء والجدال لا يأتي إلا من الكبر، وأول ما عصي رب العباد سبحانه وتعالى في هذه الأرض كان عن طريق الكبر، لأن إبليس لما أبى أن يسجد لأبينا آدم كان عبارة عن كبر، فإذا كانت الخمر أم الكبائر فالكبر أبوها، الكبر أبو الكبائر، لأن الكبائر تأتي تحت عنوان أن الإنسان يتكبر على الأمر، يتكبر على قبول الموعظة، يتكبر على قبول النصيحة.انظر إلى أبنائنا في البيوت؛ إذا قال الأب لابنه شرِّق غرَّب، إذا قال الرجل لابنه أو لابنته أو الأم لابنتها يمنة سارت يسرة، لماذا؟! حتى إن أراد الأب أن يقنع ابنه جادل وراءى ومارى وأخذ يقول أن أبي رجل مولود من ستين سنة ولا يفهم مقتضيات العصر ولا يفهم تغير الزمن.هذا المراء وهذا الجدال هو الذي أوردنا موارد التهلكة، لكن الكارثة الأكبر أن نماري ونجادل في أوامر الله عز وجل، يجب أن نأخذ الأمر في أوامر الله سبحانه وتعالى ونقول سمعنا وأطعنا ولا نكون كبني إسرائيل الذين قالوا: (سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) (البقرة: من الآية93).


فانظر أخ الإسلام، هؤلاء الصحابة ما جادلوا، ما تماروا فيما بينهم، وإنما كان الواحد منهم يسمع ويطيع وينفذ. وكانوا كثيرة أعمالهم قليلة أقوالهم، لكننا صرنا في زمن كثيرة أقوالنا قليلة أعمالنا، نتكلم كثيرا ونعمل قليلا، ينما كان الصحابة يعملون كثيرا ويتكلمون قليلا. أما نحن نماري ونجادل، والعمل قليل، إلا من رحمه الله.وهذه آفة خطيرة يجب أن نراعي الله سبحانه وتعالى في أنفسنا ونعلم أن المراء والجدل يترتب عليهما إغضاب الأخوة من بعضهم وإغضاب الزوج من زوجته، وإغضاب الزوجة من زوجها.




حتى قال الإعرابي لزوجته:

و لا تنقريني نقرك الدف مرة فإنك لا تعلمين كيف المغيب

أي: أنك لا تعلمين ما في النفس الإنسانية من أشياء قد تخرج ساعة الإغضاب وساعة المماراة وساعة المجادلة، فلا داعي للجدال ولا داعي للمراء. ولذلك الإنسان يجب أن يتعود ألا يجادل وألا يماري، وبالتالي يكون هذا بناء على أنه يتخلى عن الكبر الذي عنده ليقبل رأي وحكم الآخرين.



ولما كان هذا هو شأن الجدال والمراء والخصومة تجنب السلف ذلك , وحذروا منه , وورد عنهم آثار كثيرة فيه .

قال ابن عباس – رضي الله عنهما - : ( كفى بك ظلماً ألا تزال مخاصماً, وكفى بك إثماً ألا تزال ممارياً )

وقال ابن عباس لمعاوية –رضي الله عنهما - : هل لك في المناظرة فيما زعمت أنك خاصمت فيه أصحابي ؟
قال : وما تصنع بذلك ؟ أَشْغَبُ بك وتشغب بي , فيبقى في قلبك ما لا ينفعك , ويبقى في قلبي ما يضرك )

وقال ابن أبي الزناد : ( ما أقام الجدلُ شيئاً إلا كسره جدلٌ مثله )

وقال الأوزاعي : ( إذا أراد الله بقوم شراً ألزمهم الجدل ، ومنعهم العمل )


وقال الصمعي : ( سمعت أعرابياً يقول : من لاحى الرجال وماراهم قلَّتْ كرامته ، ومن أكثر من شيء عُرِف به )

وأخرج الآجُرِيُّ بسنده عن مسلم بن يسار – رحمه الله – أنه قال : ( إياكم والمراءَ ، فإنه ساعةُ جهلٍ العالم ، وبها يبتغي الشيطان زلته )

وأخرج أن عمر بن عبدالعزيز – رحمه الله – قال : ( من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل )

وقال عبدالله بن حسين بن علي – رضي الله عنهم - : ( المراء رائد الغضب ، فأخزى الله عقلاً يأتيك بالغضب )

وقال محمد بن علي بن حسين – رضي الله عنهم - : ( الخصومة تمحق الدين ، وتنبت الشحناء في صدور الرجال )

وقيل لعبدالله بن حسن بن حسين : ( ما تقول في المراء ؟ قال : يفسد الصداقة القديمة ، ويحل العقدة الوثيقة . وأقل ما فيه أن يكون دريئة للمغالبة ، والمغالبة أمتن أسباب القطيعة )


وقال جعفر بن محمد – رحمه الله - : ( إياكم وهذه الخصومات ، فإنها تحبط الأعمال )

وقيل للحكم بن عتيبة الكوفي – رحمه الله - : ( ما اضطر الناس إلى هذه الأهواء ؟ قال : الخصومات )

وما أجمل قول الشافعي – رحمه الله – حين قال :

قالوا سكتَّ وقد خوصمتَ قلتُ لهم *** إن الجوابَ لِبَابِ الشَّرِّ مفتاحُ
والصمت عن جاهلٍ أو أحمقٍ شرفٌ *** وفيه أيضاً لصون العرض إصلاحُ
أما ترى الُأسْدَ تُخشى وهي صامتةٌ *** والكلب يُخسى لعمري وهو نباحُ




اللهم ابعد عنا هذه الصفة المذمومة يا رب العالمين ولا تجعلنا من الممارين ولا تجعلنا من المجادلين, واجعلنا من الذين قالوا سمعنا وأطعنا ولم يقولوا سمعنا وعصينا إنك على ما تشاء قدير.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   الأحد أكتوبر 10, 2010 12:56 am





كفـــران النعــــم


هي آفة صعبة وآفة سيئة نود أن تنتهي وأن نتوب منها ونبتعد عنها، أو نكون من غير المتصفين بها. هذه الآفة هي كفران النعم ونكران الجميل، و هذه صفة، وللأسف الشديد، موجودة في صغارنا قبل كبارنا، موجودة في رجالنا ونسائنا، إلا من رحم ربي. وتعني أن الإنسان لا يعترف بلسانه بما قر ّفي قلبه من الخير ومن جميل الصنع، أو من جميل الصنائع التي تسدى إليه سواء هذا الخير من الخالق أو من المخلوق. فالإنسان مغمور في نعم كثيرة، كل واحد فينا مغمور بنعم كثيرة، أول نعمة هي نعمة الإسلام نحمد الله رب العالمين على هذه النعمة، وقد كان الإمام الشافعي رحمه الله يقول: يا رب رزقتني الإسلام وأنا لم أسألك، فارزقني الجنة وأنا أسألك .

الإنسان يزجي جميلاً إلى الناس، الأب يزجي جميلاً إلى ابنه؛ أنه يسميه اسما حسناً ويختار له أماً صالحة وينفق عليه، ويقوم على تعليمه وتأديبه وتربيته، يمرض لمرضه، ويفرح لفرحه، ويحزن لحزنه، إذا رسب الولد يحزن الأب أكثر من حزن ابنه، إذا نجح وتفوق يفرح الأب أكثر من فرح ابنه، هكذا الأم تصنع، ويأتي الولد بعد ذلك أو البنت وكأن الأب مفروض عليه أن يصنع هذا وكأن الأم مفروض عليها أن تصنع هذا.......






حقيقة الأمر لا شيء يفرض على الأب والأم في مسألة الأبناء إلا الطعام والشراب إلى سن البلوغ ثم التعليم إذا وصل إلى سن البلوغ وكان متفوقا نابها؛ وجب علي كأب أو أم أن أواظب معه على تعليمه إن كان نابغة فيه. أما غير ذلك فهذا تفضل من الأب وتفضل من الأم.

لكن كثيراً من أبنائنا يكفرون النعم وينكرون جميل صنع الآباء والأمهات، وكأنه يقول: ما مهمتك في الحياة أبتي إلا أن تنفق علي، لا مهمة الأب غير ذلك، أنت الذي فهمت المسألة خطأ!! أنت لست أكرم على الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يعمل وهو في الثالثة عشرة من عمره، وكان يرعى غنماً على قراريط في مكة، ويعين عمه أبا طالب على تربية أبنائه الكثيرين، ثلاثة عشرة ولداً، إذاً ليس أبناؤنا ولا أبناء المسلمين كلهم أشرف عند الله وأعز عند الله من المعصوم صلى الله عليه وسلم الذي عمل وهو في هذه السن.





الكارثة الكبرى في مسألة كفران النعم هو نابع من جهل وغفلة الإنسان ونسيان نعم الله سبحانه وتعالى، نعمة الصحة والعافية، نعمة الأمن، نعمة المال، نعمة المسكن، نعمة الملبس، كل هذه نعم. الإنسان عندما يرى أهل الابتلاء، يرى أناساً يبيتون في العراء، ومن يبيت في خيام خارج المدن، هؤلاء اللاجئون في كل مكان، هؤلاء المرضى في كل مكان، وأنت تنعم بنعمة الصحة والعافية، حتى إن مرضت تجد المستشفى التي تطببك، والطبيب الذي يحاول أن يكون وسيلة في شفائك، كل هذه النعم نحن للأسف الشديد، ننساها، لماذا؟! لأننا إذا جهلنا نعم الله سبحانه وتعالى علينا واستقلّ الإنسان نعمة الله سبحانه وتعالى بدأ في نكران الجميل، حتى وإن كان هذا الجميل مسدى إلينا من إنسان؛ فنرى كفران النعم ونكران الجميل، من بعض الأزواج مثلاً، عندما تخدمه المرأة، وتصبر على سوء خلقه، وتصبر على شراسة طبعه، وتصبر على تقطيب جبينه، وتقدم له الطعام في الوقت الذي يطلب، وتعينه على تربية أولاده، وترعى له ماله، وترعى له أبناءه وبيته، وتحفظه في ماله وعرضه، ورغم ذلك يقول هذه إنسانة مقصرة!! هذه إنسانة جاهلة!! هذه إنسانة لم تصنع خيراً قط!! وهذا أيضا موجود عند كثير من الزوجات، إلا من رحم ربي، تقول الزوجة: والله ما رأيت منه خيراً قط!! قد يحسن إليها عشرين سنة وثلاثين سنة كزوج و تأتي بعد ذلك تقول: والله ما رأيت منه خيراً قط لا منه ولا من أهله، وتنكر الجميل وتنكر كفران النعم، حتى إن سألتها وقلت لها أما ابتسم في وجهك مرة؟! تقول لا والله أنا لا أذكر، أما كلمك كلاما طيباً مرة؟! تقول: لا والله، سبحان الله!! و كأن هذه الإنسانة ما رأت خيراً قط!! عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء، فقال: "يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار " فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال:" تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن". قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال:" أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل"؟ قلن: بلى، قال: "فذلك نقصان من عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم" قلن: بلى، قال:" فذلك من نقصان دينها" .






وأنا أقول دائماً إن كل زوج وزوجة إن لم يتق الله رب العالمين فكأنما يضع في ذاكرته كما نقول كيسين في هذه الذاكرة، كيس مثقوب يضع فيه هذا الإنسان للطرف الآخر حسناته كلها، فالحسنات تنزل من الكيس المثقوب، فلا حسنة لهذا عند ذاك، ويضع في الكيس غير المثقوب أو تضع هي لزوجها في الكيس غير المثقوب كل سيئاته، فبعد سنوات من الزواج هو حاصل على ملايين السيئات عندها، وغير حاصل على ولا حسنة واحدة لأنها تسربت من الكيس المثقوب وهكذا هو!!ولكن الأمور تنضبط عندما يتعلم الإنسان كيف هي النعم، عندما يتخلق الإنسان بخلق الإسلام، عندما يعرف الإنسان أن نعم الله سبحانه وتعالى يجب أن تقيد بقيد الشكر؛ فإذا لم يشكر رب العباد ويستشعرها تزول هذه النعم، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) (إبراهيم:28) هؤلاء الذين ذكرهم الله عز وجل في سورة النعم، سورة النحل التي يسميها العلماء بسورة النعم، عندما قال سبحانه وتعالى: ( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ) (النحل:83).



والله سبحانه وتعالى ضرب هذا المثل الواضح في كتابه حينما قال عز وجل: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل:112).إذاً القضية كما أن الفرد قد لا يشكر النعم فتزول، كذلك الأمم أيضاً إذا أنكرت الجميل ولم تشكر زالت عنها النعم وربما لا تعود إليهم مرة أخرى. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "ثلاث من الفواقر: إمام إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر، وجار سوء إن رأى خيرا دفنه وإن رأى شراً أذاعه، وامرأة إن حضرت آذتك وإن غبت عنها خانتك"

والعياذ بالله رب العالمين!! هذه من الفواقر: إمام إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر، وجار سوء عندما يرى منك الحسنة ويرى منك الخير يدفنه وكأنه لم ير شيئاً وإن رأى شراً أذاعه لأنه جار وإذا تحدث الجار عن جاره صدقه الناس وقالوا والله هو أعرف وأعلم الناس به.





تعلم أن كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فإن أعرب لسانه، يعني لما يتكلم لسانه إما شاكراً وإما كافراً، يقول تعالى: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) (الإنسان:3)، الشاكر هو الذي يعرف النعمة للمنعم، ولا تنسيه النعمة المنعم. الإنسان قد يشتغل بماله عن من رزقه هذا المال، قد يشغل بالصحة ويحافظ على صحته ولكنه ينسى من الذي أعطاه هذه الصحة، قد يرى نعمة الولد وينسى من الذي رزقه نعمة الولد، قد ينعم بالأمن ولكنه ينسى من الذي أعطاه هذه النعمة. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر، رضي الله عنه، أنه قال: " من أعطي عطاء فوجد فليجز به، ومن لم يجد فليثن، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلى بما لم يعطه كان كلابس ثوبي زور"




"من أعطي عطاء" أي نوع من العطاء: ابتسامة، كلمة طيبة، معاملة طيبة، "فليجز به" يعني: يعطي عليه الجزاء الحسن، "ومن لم يجد" يعني: أن يعطي رداً بالجزاء الحسن المقابل للإحسان الذي وصله، "فليثني" يعني: يمدح؛ يقول: جزاك الله خيراً، بارك الله فيك، هكذا يقول الزوج لزوجته، وتقول الزوجة لزوجها، ويقول الابن لأبيه، وتقول البنت لأمها، ويقول الجار لجاره، ويقول الصاحب لصاحبه، ومن قال لأخيه: جزاك الله خيراً فقد أجزل له العطاء، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر.الإنسان الذي لم يشكر الناس على ما صنعوه من خير معه لم يشكر الله عز وجل لأن هؤلاء العباد خلفاء الله في الأرض وهم عبيد الله، فإذا أحسن إليك إنسان فلتشكره لأنك كأنما شكرت الله سبحانه وتعالى. فمن أعطى عطاء فوجد عنده ما يرد به فليجز به وليعطي، ومن لم يجد فليثني، أي يقول خيراً ويمدح، فإن من أثني فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلّى بما لم يعطه كان كلابس ثوبيّ زور، ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله. فالتحدث بنعمة الله شكر، وترك التحدث بنعمة الله نوع من الكفر، قال تعالى: "إِنَّ الْأِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ" (العاديات:6) الكنود هو الذي يعدد المصائب وينسى نعم الله عليه، هكذا قال الحسن البصري، رضي الله عنه. تجلس مع إنسان كيف الحال يا فلان، والله أنا مريض وصحتي تعبانة وزوجتي متعبة وأبنائي متعبون والظروف صعبة والغلاء مستمر، يعني يأيسك من رحمة الله، يضيق عليك الدنيا، يحول الدنيا إلى صورة قاتمة، يعني يا أخ الإسلام قل: الحمد لله رب العالمين، كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أصابه خير قال: الحمد لله، وإذا أصابه ما يكره قال: الحمد لله على كل حال، يعني كلمة الحمد في لسانه صلى الله عليه وسلم في كل الأحوال. وفي حديث صهيب بن سنان الرومي، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"عجباً لأمر المؤمن، فأمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا المؤمن، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له"






فالله تعالى أعلم بخلقه وبما يصلحهم، وبما يقيمهم على عبادته وطريقه، فهو سبحانه القائل: ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14). فمن عباد الله الغني لا يصلحه إلا الغنى؛ لو أفقره الله تعالى لفسد حاله، وإن من عباد الله الفقير لا يصلحه إلا الفقر؛ لو أغناه لفسد حاله، وهكذا، إن من عباد الله الصحيح لا تصلحه إلا الصحة؛ لو أسقمه الله تعالى لفسد حاله، وإن من عباد الله تعالى السقيم لا يصلحه إلا السقم؛ لو أصححه لفسد حاله، لأن الله هو الذي يعلم.حتى أنت مع أبناءك في البيت تعرف أن هذا الولد مسرف؛ لو أعطيته المائة أو المائتين أو أكثر ربما أنفقها في لحظة، وأنت تعطيه بقدر لأنك تعلم إسرافه. وهذا إنسان آخر تعلم طريقته في التعامل كذا وكذا فتعطيه بقدر. وأنت إنسان محدود ولأنكَ أب ولأنكِ أم، ولأنك أكبر سناً وأفضل وأكثر علما فتقول أنا أفعل هذا لكذا فما بالك، ولله المثل الأعلى برب العباد سبحانه وتعالى الذي خلق العباد وهو الذي يعلم دخائلهم، وظواهرهم، وبواطنهم.




فالإنسان المسلم الحق هو الذي لا يكفر النعمة ولا ينكر الجميل، بل يشكر الله على كثير الأمر و قليله. قيدوا النعمة بقيد الشكر فأيما نعمة لم تقيد بقيد الشكر هربت، والإنسان إذا رزق بنعمة فليحسن جوارها، فإن من رزق بنعمة العلم؛ يحسن جوار نعمة العلم، ومن رزق بنعمة المال؛ يحسن جوار نعمة المال، ومن رزق بنعمة الصحة؛ يحسن جوار نعمة الصحة. فإن الإنسان إن لم يحسن جوار النعم زالت، وإذا زالت قلما تعود مرة أخرى.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الذين لا ينكرون النعم و لا يجحدون الفضل، وإنما يشكرون الناس على ما يفعلونه معهم. وقبل ذلك وبعد كل ذلك يشكرون رب العباد سبحانه وتعالى على نعمائه صغيرها وكبيرها، القائل: "لئن شكرتم لأزيدنكم" (إبراهيم الآية7).

اللهم اجعلنا من الشاكرين واجعلنا من الذين لا ينكرون الجميل صغيره أو كبيره يا رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   الأحد أكتوبر 10, 2010 12:59 am








التآلي على الله



هذه الآفة، هي: التألي على الله سبحانه وتعالى، ومعنى التألي على الله عز وجل: يعني مثلاً إنسان يجلس هكذا واضعاً قدماً على قدم، ويقول: والله لا يغفر الله لفلان، والله لا يرحم الله فلاناً، والعياذ بالله رب العالمين.


يتألى على الله: يعني يخرج من حدود البشرية ليؤله نفسه فيتألى على الله عز وجل، والعياذ بالله رب العالمين. أما سمع هذا قول الله سبحانه وتعالى : (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء:36).

ما سمع هذا الإنسان حديث جندب بن عبد الله، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث: "أن رجلاً قال: لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك" . هذا يتألى على الله،






ومعنى يتألى على الله، يقول: والله، فلان هذا لا يغفر له. وبالذات إذا كان بينه وبينهم ضغائن أو مكائد أو من هذا القبيل.أخٌ مثلاً استولى على الشركة التي تركها له أبوه مع أخوته، فاستولى عليها أحدهم، نعم هو ظالم لكن لا تقل أنت هذا من أهل النار، أنتَ لست يعني ممن أعطوا مفاتيح الجنة والنار حتى تعلم، ولست من الذين أعطوا علم الغيب، فالغيب لا يعلمه إلا الله ربُ العالمين. لماذا أنتَ تُدخل هذا الجنة وتُدخل هذا النار؟! كيف يعني؟! سبحان الله! كيف تزكي أنتَ نفسك وتتهم الآخرين. روي عن سعد رضي الله عنه أنه قال: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام .

قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم" لأنه لا يعلم من منا من أهل البرّ، ومن منا من أهل الشّر، ومن منا من أهل الاستقامة. لأن النهايات لا يعلمها إلا الله، قال صلى الله عليه وسلم: "إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها".





يعني أنا إذا صليت وجلست في آخر ركعة لأقرأ التشهد، وقبل أن أسّلم بلحظات نقض وضوئي، ما الذي حدث في الصلاة ؟ فسدت كلها، الأعمال بخواتيمها يجب أن تعاد مرة أخرى. إذاً الأعمار أيضاً بخواتيمها، فاللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم نلقاك.

وفي حديث أبى هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين (يعني في الله) وكان أحدهما مذنباً والآخر مجتهداً في العبادة، وكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول أقصر (يعني: لا داعي للذنب، توقف عنه)، فوجده يوماً على الذنب، فقال له: أقصر فقال: خلني وربي أبُعثت عليّ رقيباً. قال (يعني أخوه الطائع هذا): والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الله الجنة، فقبض روحهما فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالماً أو كنت على ما في يدي قادراً، فقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار".





قد يتعجب إنسان ويقول ربما قال هذا الكلام غيرةً على رب العباد عز وجل، غيرةً على محارم الله سبحانه وتعالى، لكن نصوب هذا القول، ونقول: لا داعي أبداً أن تقول والله لا يغفر الله لفلان؛ لأنك لا تدري متى يغفر له؟ لا تدري ماذا صنع الله به؟ لا تدري ما سوف يصنع به بعد أن يموت ويوم القيامة؟ لا تدري ما الذي يصنع به في بقية عمره؟ربما ينزع، ربما يتوب، ربما يهتدي، ربما يكثر من الحسنات، ربما يفيق من غفلته، ربما يستيقظ من غفوته، ولعل الله سبحانه وتعالى هو الحنّان المنّان الذي يعطي النوال قبل السؤال، ويتوب على العصاة وعلى المنحرفين والبعيدين إذا سلكوا طريق الله سبحانه وتعالى، فمن ذا الذي يضمن؟، نسأل الله سبحانه وتعالى حسن الخاتمة.


فأنتَ، يا أخ الإسلام، لا تتألى على الله، حتى وإن أبغضت شخصاً، حتى وإن كان هذا الشخص قد سلبك شيئاً من حقك، الإسلام أباح لك أن تأخذ حقك بالطرق المشروعة، وأن تقاضيه في المحكمة، وأن تأتي بعالمٍ ليفتي بينكما، وأن تأتي بأهل الحل والعقل ليقضوا بينكما. كل هذه الأمور تستطيع أن تصنعها، لكن مجرد أنه ظلمك تتألى أنت على الله وتوزع جنةً وناراً، وتقول: هذا من أهل النار وهذا من أهل الجنة!!الجنة والنار لا يعلم داخلها إلا رب العباد سبحانه وتعالى.





فلا تتألى على الله وتقول وتوزع وكأنك معك كشف التوزيع: هذا يدخل الجنة، وذاك يدخل النار، لا المسألة ليست هكذا!كم ودّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يُسلم عمه أبو طالب، وقلنا مراراً إن كلباً صاحب أهل الكهف فذكر في كتاب الله ومُدح، قال تعالى: (وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) (الكهف: من الآية18)، يعني كلب صحب الصالحين فكان معهم وذكر معهم، وأبو طالب صاحب السفلة من القوم، صاحب المنحرفيين من القوم، صاحب أبا جهل وصاحب أبا لهب وعقبة بن أبى معيط وأمية بن خلف، فيجلس الرسول صلى الله عليه وسلم عند رأسه وهو ينازع يقول: "يا عماه قلها أشفع لك بها عند ربي"

(يعني مجرد أن يقول لا إله إلا الله) فيأخذ أبو جهل، عمرو بن هشام، رأس أبي طالب إليه ويقول: يا أبا طالب أنت كبير قريش أنت زعيم قريش أنت كبيرنا، على دين عبد المطلب، يقول له النبي: "يا عماه قلها أشفع لك بها"، يعتدل مرة أخرى وجه أبي طالب عن طريق يد أبي جهل الذي يريد أن يموت أبو طالب على دين عبد المطلب، ومات والعياذ بالله رب العالمين ليس مسلماً وإنما كافراً رغم نصرته للنبي صلى الله عليه وسلم.إذاً صحبة الصالحين هذه يا أخوتاه شيءٌ مهم. قل لي من صاحبك أقل لك من أنتَ؟ والخليل أو الصديق أو الأخ في الله رقعة في الثوب فلينظر أحدكم بما يرقع ثوبه. ولذلك الإنسان سبحان الله العظيم يعني لا داعي أبداً أن يتألى على رب العباد سبحانه وتعالى، فهو لا يملك لنفسه ولا لغيره أن يعرف ما في الغد، الغد هذا لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، فما علينا إلا أن نظن خيراً بالناس، ونظن خيراً ونأمل خيراً في رحمة الله. "أنا عند ظن عبدي بي"





فالإنسان يحسن الظن بالله ثم يحسن الظن بالناس. وإذا رأيت من أخيك مائة أمرٍ، منها تسعة وتسعين أمر واضح الشر وأمر واحد واضح الخير، حمّل الأمر على الخير الذي هو فيه، يعني عدة وجوه في الأمر الذي يصنعه كلها تدل على قبح، تدل على شر، تدل على سوء وباب واحد من هذه الأبواب، باب واحد أمام العشرات من الأبواب من السوء، يدل على خير، خذ جانب الخير هذا "سددوا وقاربوا" .


ولذلك مرّ عيسى عليه السلام بكلبٍ ميت تفوح منه رائحةٌ سيئة ومنظره كريه، قال الحواريون: ما أنتن رائحة هذا الكلب وما أقبح منظره، قال عيسى عليه السلام: ولكن ما أشد بياض أسنانه




إذا نظر عليه السلام إلى النقطة المضيئة في المسألة، نظر إلى الشيء الجميل في المسألة، لماذا؟ لأنه وطن نفسه على الخير. فهلا وطنا نحن أنفسنا على الخير ولم نتألى على الله عز وجل، ولا نقول إن هذا من أهل الجنة وهذا من أهل النار، من الذي يضمن لك؟ أنت أدعو الله عز وجل أن يتوب عليك وعلى الناس، أن يهديك ويهدي الناس، أن يأخذ بيدك ويأخذ بأيدي الناس، أن يقيمك على الطريق أنتَ وأخوتك في الله. أما أن تقول إن هذا رجل لن يذهب إلى الجنة، هذا رجل لن يشمّ رائحة الجنة.يا أخ الإسلام، ما أعطي الغيب لأحد، ما أعطيت مفاتيح الجنة والنار لأحد، لا واسطة بين العبد وبين ربه، يقول سبحانه وتعالى: ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) (الانفطار:17-19).فلا يملك يوم الدين أحد شيئاً إلا رب العباد سبحانه وتعالى. نعم يفر الإنسان منا من أبيه ومن أمه ومن زوجه ومن ابنه ومن ابنته ومن أقاربه،. لكل امرئ منهم حتى الملائكة يومها والصالحون والأنبياء والرسل دعوتهم يومئذٍ، يا رب سلم يا رب سلم، إلا سيدنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، الذي سوف يثبته الله، ويثبت قلبه في هذا الموقف العصيب يقول: "يا رب أمتي ، يا رب أمتي" .

أخوة الإسلام، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أسماء السبعة عشر منافقاً في المدينة، الذين أُمر ألا يصلي على أحد منهم مات أبداً ولا يقم على قبره. ولكن هل فضح أمرهم؟ هل أخبرهم؟ هل قال لهم إنكم من أهل النار، هل قال للناس هؤلاء هم، أبداً، ما أعلم أسماء السبعة عشر إلا لكاتم سره حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، فلما تولى عمر بن الخطاب إمارة المؤمنين ذهب أول ما ذهب لحذيفة ويستحلفه بالله، يا حذيفة أستحلفك بالله هل سمّاني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يعني هل ذكر لك الرسول أن عمر بن الخطاب من ضمن السبعة عشر منافقا! يبكي حذيفة ويتعجب ويقول: إذا كان عمر الذي مات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض، يخاف على نفسه أن يكون منافقاً فكيف بحال حذيفة؟! فيبكي حذيفة، رضي الله عنه، ويقول: لست منهم، ولا أزكي بعدك أحداً أبداً





هكذا ازدادت خشيتهم لله سبحانه وتعالى، لكننا نحن مع قليل العمل نرجو كثير الثواب. ولذلك المؤمن يزرع ويخشى الكساد والمنافق يقلع ويرجو الحصاد، يقول عز وجل: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:60).



فأنت، أخ الإسلام، حاذر من أن توزع جنةً أو ناراً، لأن هذا التألي على الله، وهذا من أسوأ الآفات التي يبتلى بها عبد مؤمن.يعني يُسيء إلى هذا ويغتاب هذا وينم في حق هذا ويسفك دم هذا، ثم إذا قلت له أين النهاية يا عبد الله يقول الجنة إن شاء الله، الرحمة بإذن الله، سبحان الله! وكأنه للأسف الشديد نسي أن الله سبحانه وتعالى هو المطلع الوحيد على مآل العباد وخواتيم الأعمال.

أخوة الإسلام: حقيقة الأمر أن الإنسان لا يتعدى حدوده، لا بد أن يعرف أنه بشرٌ لا يعرف ما في غد، لا يعرف كيف تكون نهايات الناس، كيف تكون نهايته هو، وليكل علم الغيب للذي يعلمه، سبحانه وتعالى.يعني كان الصحابة كلما عادوا من غزوة كان مسحة حزنٍ تظهر عليهم، فلما يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم، يقولون له ما ظفرنا بخالد بن الوليد، ما قتلنا عمرو بن العاص، ما ظفرنا بعكرمة بن أبي جهل، ما ظفرنا بأبي سفيان بن حرب. فلما استبانت الأمور بعد ذلك ودخل هؤلاء جميعاً إلى الإسلام، وجاءوا الواحد تلو الأخر وهم الذين كانوا قواداً عظاماً في الإسلام نصروا دين الله ونشروا دين الله في أرجاء المعمورة. أيقن الصحابة أن الغيب لا يعلمه إلا الله وهم كانوا موقنين، لكن ازدادوا يقينا وازداد علمهم علماً، أن الذي يعرف الخواتيم إنما هو رب العباد سبحانه وتعالى.


فاللهم أحسن خاتمتنا في الأمور كلها يا رب العالمين، اجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم أن نلقاك.





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   الأحد أكتوبر 10, 2010 1:00 am






الـمــــــــــــدح



هذه آفه لايخلو لسان منها، إلا من رحم ربي، لأنها آفة قد تكون عند البعض طيبة، وليس فيها قبيح، لأن بعض الناس يراها ظاهرياً صفة جميلة، ألا وهي صفة المدح، المدح الذي ينهى الإنسان لسانه عنها، المدح المنهي عنه.

لأن هناك مدحاً نحن مأمورون بفعله وإتيانه، ولكن في إطار حدده الشرع، وهناك مدح منهي عنه.المدح المنهي عنه له محاذير، لماذا نهى الشرع الحنيف عن هذا النوع من المدح؟ .......





آفات المدح:

لأن المدح فيه آفات ست، يعني ست آفات موجودة في المدح هذا الذي ينهى الشرع عنه. أربع آفات في المادح، وآفتان في الممدوح، فالمجموع ست آفات تدخل في قضية المدح المنهي عنه .


الآفة الأولى في المادح: الإفراط في المدح، فإذا أفرط المادح في مدحه صار كاذباً؛ لأن الأمور لها قدر وحجم، وهذا الإنسان يطلق لسانه في مدح الآخرين، فبذلك ينتهي به الأمر للأسف إلى أن يكون كاذباً فيما يقول.قال أحد الصالحين: من مدح إماماً، أو أحداً بما ليس فيه على رؤوس الأشهاد، بعثه الله يوم القيامة يتعثر بلسانه، هذه كارثة كبيرة .






الآفة الثانية: في المدح المنهي عنه فيما يخص المادح: أن المادح قد يدخل في إطار الرياء؛ لأنه عندما يمدح يظهر الحب، وربما يكون هو لا يضمر للآخر إلا ما لا ينم عن الحب، فبالتالي يصبح المادح مرائياً، ويصبح منافقاً، والعياذ بالله رب العالمين. انظر إلى المدح المنهي عنه يدخلنا في مسائل خطيرة وبالذات إذا كان الذي يمتدح يعني له مكانة، وجاهة أو مكانة اجتماعية، أو يتبوأ مقعداً معيناً في المؤسسة أو في المصلحة أو في الدولة، عندئذ، للأسف الشديد، يدخل هنا الرياء ويدخل النفاق وهذه مصيبة كبيرة، والمؤمن نقيّ السريرة؛ لا يعرف لا الرياء ولا النفاق.





الآفة الثالثة بالنسبة للذي يمدح: أنه ربما يقول الأشياء التي لا تتحقق، ولا سبيل للإنسان أن يطلع عليها، لأن الرجل الذي مدح إنساناً عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال له عليه الصلاة والسلام: "ويلك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك" مراراً ثم قال: "من كان منكم مادحاً أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدا أحسبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه"

فالشرع حدد المسألة، وقال: إن كان لابد للإنسان أن يمدح، فليقل: أحسب فلاناً كذا، لا أزكيه على الله، لا أزكي على الله أحداً، حسيبه الله، يعني: إن كان يرى أنه أهل للمدح.





الآفة الرابعة في مسألة المادح: أنه يدخل بما يقول الفرحة على الممدوح، وقد يكون هذا الذي يُمدح ظالم أو فاسق، وهنا تقع المشكلة.وقال الحسن البصري، رحمه الله: من دعا لظالم بطول البقاء فقد أحب أن يعصى الله تعالى في أرضه .

فهنا تكمن المشكلة؛ لأن الظالم الفاسق يجب أن يُذم حتى يغتم، ولا يمدح ليفرح؛ لأن إذا مدح الظالم والفاسق فكيف يعرف أنه ظالم؟! وكيف يعرف أنه صار فاسقاً؟! هنا يجب أن يتقي المسلم ربه.





أما الآفتان اللتان تضر كلاهما بالممدوح:

الأولى: أن الممدوح إذا مدح؛ يحدث فيه الكبر والإعجاب، وإذا أصيب الإنسان بالكبر والإعجاب، هلك وضاع. ومن الخطورة بمكان: أن أمدح إنساناً فيظن أنه على خير وعلى صلاح وعلى تقوى، وأنه كما يقول هذا المادح، وربما هو ينافقه، ربما هو يرائيه، ربما لأنه يعمل عنده، وربما يأخذ راتبه منه، ربما هو الذي له يد عليه في كونه عينه في هذه الوظيفة أو في هذا المكان، أو أنه يرجو منه خيراً ونوالاً. كما كان الشعراء يمتدحون بعض الناس بما ليس فيهم، ويأخذوا على هذا أموالاً طائلة. وذَمَّهم رب العباد سبحانه وتعالى في كتابه قال: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ ) (الشعراء 224-226) واستثنى رب العباد منهم المؤمنين الصالحين الذين يعملون الصالحات.





الآفة الثانية: إذا مُدح إنسان بالخير تراه يفرح ثم تفتر به العبادة ويرضى عن نفسه، ويدخل العجب إلى نفسه بعد ذلك فيقل تشمره إلى العبادة، ويرى أنه طالما انطلقت الألسنة بالثناء عليه، فقد وصل إلى ما لم يصل إليه آخر، فبالتالي يتكاسل ربما عن العبادة، وهذه مشكلة, بل انظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال عن نفسه: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" .


أي: لست أقول هذا تفاخراً، كما يقصد الناس بالثناء على أنفسهم؛ لأن افتخاره صلى الله عليه وسلم كان بالله وبالقرب من الله، لا بولد آدم وتقدمه عليهم أبدا.وكارثة الممدوح أنه يكون قريباً من آفة العجب، وقريباً أيضا من آفة الفتور عن العبادة، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم قال لنا: "أحثوا التراب في وجوه المداحين" .

وكان إذا مدح أبو بكر يقول: اللهم اغفر لي مالا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون واجعلني خيرا مما يظنون" .



المدح مصيبة وفتنة للمادح وفتنة للممدوح، فتنة للمادح يدخله، كما قلنا، إما في كذب أو في رياء أو نفاق، أو فيما لا يجب أن يدخل فيه، أو يكون مبالغاً فيما يقول، والهوى يدخل هنا، والشيطان يدخل لكي يقول الإنسان في غيره ما ينكره قلبه، هنا تكمن آفات شتى، طبعاً بلا شك، عندما يعيش الممدوح طوال حياته لا يسمع إلا مدحاً، قال إبراهيم بن أدهم: رحم الله امرءً أهدى إلينا عيوبنا.انظر إلى الناس إذا جادل أحدٌ أحداً فمدح طرف دون الآخر، فانظر إلى التيه والخيلاء الذي يشعر بها من مدح، وانظر إلى الحسرة والأسى التي دخلت على قلب من لم يمتدح، كما قال تعالى: ( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (آل عمران:188).





إذا الإنسان لا يجب أن ينسب إلى نفسه ما لم يفعل، ولا ينسب إلى نفسه ما لم يقم به.فأخوة الإسلام؛ حاذروا من المدح المنهي عنه؛ أن أطلق ألفاظي في توسيع أو في تكبير أفعال الآخرين أمامهم، وبين أعينهم وفي وجوههم حتى أنال حظوة عندهم، وحتى يرى هذا الممدوح نفسه أنه فوق الناس وهنا كارثة كبيرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له: "قطعت عنق أخيك" ، يعني إذا بالذي صنعته هذا أثرت فيه تأثيرا سلبياً. ليس معنى هذا أن الإنسان لا يمتدح زوجته في البيت، أو ابنه إذا تفوق، أو زوجته إذا قدمت له طعاماً شهياً، أو خدمة معينة، أو أمراً معيناً؛ لا بل يجب هنا، هذه كلمات لترقيق الحياة في البيوت: جزاك الله خيرًا، بورك لنا فيك، قواك الله وأعانك علينا، رزقك الله الصحة حتى تستطيع أن تواصلي، هكذا يقول الزوج لزوجته، وتقول الزوجة: بورك لنا فيك.الدعاء والثناء هذا في البيوت ليس من باب هذا المدح المنهي عنه، خشية أن يظن الناس أنه يجب أن لا يقول إنسان كلمةً طيبةً في وجوه الناس، بل نشكر الناس. أي إنسان يفعل فينا خيرًا نقول له: جزاك الله خيرًا، ومن قال لأخيه: جزاك الله خيرًا فقد أجزل له العطاء.

اللهم لا تجعلنا من المادحين مدحا منهياً عنه يا رب العالمين، وإنما اجعلنا من الشاكرين لك ولمن جعلتهم سببا في جريان نعمك علينا إنك نعم المولى ونعم القدير.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   الأحد أكتوبر 10, 2010 1:03 am

التوجه بالدعاء لغير الله

التوجه بالدعاء لغير الله سبحانه وتعالى آفة خطيرة ابتلينا بها في الأزمنة الأخيرة، وهي أن أناساً يشركون من حيث لا يشعرون، والعياذ بالله رب العالمين.
ومع أنهم يقرؤون في كتاب الله عز وجل:( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ)(يونس:106).
ويقرأ أيضاً هذا الذي يتوجه لغير الله بالدعاء قول الله عز وجل: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)(الأحقاف:5).
ويقرأ أيضاً قوله تعالى:(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)(غافر من الآية:60)، وقوله عز وجل:)وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ)(الأنعام: من الآية17)
وكلنا يحفظ منذ الصغر حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، عندما قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام و جفت الصحف" .




إن الإنسان الذي ينسى في غمرات الحياة، ويغيب اليقين في قلبه ويتبخر التوحيد الخالص من قلبه؛ يتوجه لغير الله تعالى بالدعاء، فكيف تجعل عبادتك لغير الله عز وجل؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الدعاء هو العبادة".




ثم لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عدة أسئلة من الصحابة، كان الله تعالى يجيب في القرآن عن هذه الأسئلة بقوله سبحانه :" قل"، كما في قوله تعالى:
- (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ )(البقرة من الآية:219).
- (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ) (البقرة من الآية:220).
- ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ )(البقرة من الآية:189).
- (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ) (النساء:176).

فكل الأسئلة التي يسأل فيها النبي صلى الله عليه وسلم يقول له رب العباد: "قل"، إلا سؤالاً واحداً عندما سألوه، وقالوا: يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟
يعني هل رب العباد سبحانه وتعالى قريب فننادي عليه بصوت منخفض أم بعيد فنرفع صوتنا في النداء عليه؟ قال سبحانه وتعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)(البقرة:186).
" فَإِنِّي قَرِيبٌ " ما قالت الآية:" قل" أو" فقل"، لا؛ لأنه لا واسطة بين العبد و بين ربه. فكيف أدعو أنا إنساناً أو بشراً، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشورا؟! كيف يذهب الإنسان إلى ضريح من الأضرحة؛ ليتوسل إلى الله عز وجل بهذا أو بذاك؟ أو يسأل المتوفى المدفون داخل هذا الضريح شيئاً، وهو بشر مثله لا يملك لنفسه شيئاً؟
والإنسان يجب أن يكون توحيده خالصاً لله سبحانه وتعالى،
ولذلك بعض العلماء وضحوا لنا مسألة العقيدة السليمة عندما ضربوا لنا بعض الأمثلة، فقالوا مثلاً (كقول شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله، في كتاب التوحيد): من قال لولا الكلاب لسرقتنا اللصوص لكان في قلبه شرك والعياذ بالله، كذلك من قال لولا الطبيب لمات الغلام، ولولا فلان لما اشتغل أو عمل فلان، قل: لولا فضل الله على يد فلان، ولولا تيسير الله عز وجل عن طريق فلان، ولولا كرم الله عز وجل على تسهيل وتذليل العقبة من فلان أو فلان وهكذا.
ولذلك لما قال الأعرابي يا رسول الله: ما شاء الله وشئت، قال: "أجعلتني لله ندا؟! قل: "ما شاء الله ثم شئت" .




فالإنسان يجب أن يكون توحيده خالصاً لله سبحانه وتعالى "فإذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله" .

فالقضية أن الإنسان يتوجه إلى الله بالدعاء، وتوجهك إلى رب العالمين بالدعاء يجب أن تكون مخبتاً منيباً ذليلاً إلى رب العباد، تطرق باب الله عز وجل بذلةٍ وبمسكنة.
إن لله عباداً إذا أرادوا أراد، منهم البراء بن عازم رضي الله عنه، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كم من ضعيف متضعف ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك"، ثم إن البراء لقي زحفاً من المشركين، وقد أوجع المشركون في المسلمين، فقالوا له يا براء إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أقسمت على ربك لأبرك فأقسم على ربك فقال أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم فمنحوا أكتافهم ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في المسلمين فقالوا أقسم يا براء على ربك عز وجل قال أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك صلى الله عليه وسلم فمنحوا أكتافهم وقتل البراء. سبحان الله! فكانت الإجابة كما طلب رضي الله عنه.




إذاً هؤلاء عباد لهم دلال على رب العباد سبحانه وتعالى، هؤلاء عباد اتقوا رب العباد عز وجل فذلل الله لهم المسألة لأنهم وحدوا الله حق التوحيد.
أما نحن فعندما مثلاً يأتي الإنسان في قضية ما، في الدنيا ويقول لزوجته أو لابنه: أنا ذهبت إلى المحامي الفلاني وهذا محامي شهير وهذا محامي لا يخسر قضية أبداً وهذا محامي إذا دخل فإن القضاء يهتز والقاضي يعني سبحان الله! يخاف منه أو يعمل له ألف حساب وقد أخذ مبلغاً كبيراً ولذلك أنا واثق من أن أكسب القضية، ولذلك أعطيته توكيلاُ عاماً في المسألة وينام هذا الموكل قرير العين هانئاً، لماذا؟! لأنه جاء بهذا المحامي الحذق الفطن الذكي اللماح الألمعي، وربما ينسى الموكل القضية برمتها بعد مدة ويذهب للمحامي ليترافع هنا وهناك وربما لا يعلم صاحب القضية بالمسألة، وربما قد نسي صاحب القضية قضيته لأنه وكل هذا المحامي الماهر الذي له هذه الخبرة الطويلة. هذا في بشر ولله المثل الأعلى. فما بالك بمن يوكل في كل أموره رب العباد سبحانه وتعالى؟ يتخذ الله وكيلاً، ومن يتخذ الله وكيلاً تكون النتيجة في صالحه، ومن يتخذ الله وكيلاً يكون النصر حليفه، وتكون النهايات السعيدة دائماً بجواره، ويكون في قلبه من اليقين ما يستطيع أن يعيش به، وهو رضي الحال هانئ البال، كما قال أحد الصالحين: في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة، قيل: وما هي قال: الرضى عن الله عز وجل وبالله.
فالإنسان المسلم الملتزم، راض بقليل الأمر وكثيره، إن رزق قليلاً حمد الله، وإن رزق كثيراً شكر الله، وإن مرض، قال: والله أنا من أهل الابتلاء، والابتلاء ميراث النبوة، ومن قل حظه من الابتلاء فقد قل حظه من ميراث النبوة.
وإن جاءته الصحة حمد الله رب العالمين، واستخدمها في طاعة الله سبحانه تعالى، إن جاءه المال تصدق،إن لم يأته المال استرجع ورمى الأمر برمته عند رب العباد سبحانه وتعالى، ثم توكل على الله حق التوكل.
هكذا العبد كي لا يدعو غير الله يجب أن يكون عنده هذا اليقين. هذا اليقين الذي كان عند الصحابة، رضوان الله عليهم، كان الواحد منهم، عنده يقين يساوي الجبال الرواسي.



هذا اليقين الكبير، جعل رجلاً كأبي الدحداح يقرض البستان الذي عنده لله رب العالمين، هذا اليقين هو الذي جعل عثمان بن عفان يجهز جيش العسرة. هذا اليقين الذي جعل أنس بن النضر يشم رائحة الجنة خلف أُحد.
هذا اليقين هو الذي جعل مصعب بن عمير، رضي الله عنه، الفتى الحريري لما كان في مكة؛ أول سفير في الإسلام، وأدخل الإسلام، بفضل الله، في المدينة المنورة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليها كل بيت من بيوت المدينة، بإسلام واحد من أهل هذا البيت، أو أكثر أو الأسرة كلها.
هذا مصعب الذي عندما مات ما وجدوا له كفناً، إذا غطوا وجهه ظهرت قدماه، وإن غطوا قدميه ظهر وجهه، فغطوا وجهه بثوبه القصير، وغطوا قدميه بشيء من نبات الإذخر.
هذا اليقين الكبير الذي كان عندهم هو الذي جعلهم يحيون في هذه الحياة ملوكاً، قالها ربعي بن عامر، رضي الله عنه، عندما دخل على رستم وقال له: ما الذي جاء بكم أيها البدو من صحرائكم؟! إذا ربعي ينطق له وللبشرية كلها على مر الزمن: إن الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة.

هذا هو اليقين الذي جعل هؤلاء المؤمنين موصولين بالله سبحانه وتعالى, فكان توكلهم على الله صادقاً، فجاءهم هذا اليقين الذي جعل الواحد منهم لا يدعو إلا رب العباد سبحانه وتعالى.
هذا أبو حازم لما رآه هارون الرشيد عند الحرم قال يا أبا حازم: سلنا حاجتك قال: أستحي من ربي وأنا في بيته أن أسأل أحداً غيره، فانتظر أمير المؤمنين حتى خرج وخرج عن حدود الحرم في طريقه إلى المدينة اقترب أمير المؤمنين منه وقال: يا أبا حازم سلنا حاجتك، قال يا أمير المؤمنين: حاجة من حوائج الدنيا أم حاجة من حوائج الآخرة؟! قال: أما الآخرة فلا أملكها (يعني الآخرة لا أستطيع أن أعطيك شئ فيها) ولكن أقصد حاجة في حوائج الدنيا، قال أبو حازم: إذا كنت ما طلبتها (في الدنيا يعني) ممن يملكها فكيف أطلبها ممن لا يملكها. يعني سبحان الله هذا إنسان قوي يقينه بالله سبحانه تعالى وصدق توكله على رب العباد سبحانه عز وجل عندئذٍ جاءه هذا اليقين برداً وسلاماً على قلبه لا يطلب شيئاً من أحد إلا الله رب العالمين لا يطلب و لا يدعو ولا يتوكل إلا على رب العباد.





فإذاً أن أتوجه بالدعاء لغير الله هذه مصيبة كبيرة وهذا يعني شيء يجب أن يتقي العبد ربه ويصحح نيته ويخلص توحيده وعقيدته لله رب العالمين.
أحبتي في الله، إن التوجه بالدعاء لغير الله عز وجل لون من ألوان الشرك، والعياذ بالله رب العالمين، يجب أن يكون توجهك لرب العباد سبحانه، وأن تدعوا بإخلاص في النية، وأن لا تقول: إنه لم يستجب لي في كذا وكذا ولكن عليك بالدعاء ولا تستعجل،"سوف يستجاب لأحدكم ما لم يستعجل" قالوا: كيف الاستعجال يا رسول الله قال: "يقول دعوت ودعوت فلم يستجب لي"

فعندئذٍ يترك الدعاء والله لا يمل حتى يمل العبد؛ فإن الله سبحانه وتعالى هو الصبور، الذي يصبر على عباده، والذي لا يعاجلهم بالعقوبة رغم ذنوبهم، والذي يستجيب لهم.

اللهم أجعل دعاءنا لك وحدك يا رب العباد وأغننا بفضلك عمن سواك وأغننا بحلالك عن حرامك وأقمنا على طريقك،


يا رب العباد لك غيرنا كثير ولا رب لنا سواك فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واجعل عقيدتنا خالصة لوجهك الكريم واجعل توحيدنا خالصاً في الأعمال كلها واليقين كله


إنك على ما تشاء قدير.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   الأحد أكتوبر 10, 2010 1:05 am


عدم ستر المسلم



الآفة التي أتناولها الآن، هي: عدم ستر المسلم، وفضحه بين الناس بما رآه من زلاته وعيوبه، والإنسان عندما يرى على أخيه عيباً من العيوب، وجب عليه الستر؛ لأنه لو سمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رويَ عن أي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يستر عبدٌ عبداًً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة""



وفي الحديث من طريق عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة"



فالمسلم بطبيعته كما نحفظ من الحديث جميعاً: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره الشريف ثلاثاً" ثلاث مرات، "بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"هكذا روى الإمام مسلم في صحيحه.

فستر المسلم، و ستر عيوبه، وستر ما يقبح من أخلاقه ولا يراه أحد إلا قليل من الناس وجب عليك أن تستره، فهذا من شيم أهل الإيمان، ووجوب الستر على أهل المعاصي من المسلمين من الواجبات الشرعية، والأخلاق الإيمانية التي يجب أن يتحلى بها أهل الإيمان.



إن الله تعالى يقول: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النور:19)، فالمسلم لا يحب أبداً أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.
فالتسّرع في إلقاء التهم، وإلصاقها بالناس، حتى وإن رأى بعينيه عورة لأخيه، فما عليه إلا أن يكون كما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم: " لو سترته بثوبك لكان خيراً لك"

لماذا ؟ لأن الإنسان عندما يستر مسلماً فهو يعينه على العودة إلى رحاب الله مرة أخرى، يعينه على التوبة إلى الله توبةً خالصةً نصوحة.
و الشيطان يمكث للإنسان بالمرصاد، فربما لو رأى العبد أن أمره قد افتضح، يعني: السر الذي كان لا يراه أحد افتضح أمام العامة، عندئذ ربماٍ يستمرئ المعصية، أو يقول: هكذا يقال عني كذا وكذا، أو تقول المرأة: يقال عني كذا وكذا، عندئذ قد يعتاد المعصية ويألفها، وقد لا يبالي، ويتبخر الحياء، ويضيع من عنده، عندئذٍ لا يكون الإنسان عوناً مع الشيطان على أخيه، فتتبع العورات سبيل لإفساد صاحب العورة، والله سبحانه وتعالى نهانا عن التجسس؛ فقال تعالى: ( وَلا تَجَسَّسُوا )(الحجرات: من الآية12).
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم"
فهذه امرأة تشك في زوجها في سلوك ما، فلا يجب عليها أبداً أن تتابعه، أو تتقصى أخباره، أو أن تتحرى هاتفه مثلاً، وترى الأرقام المسجلة عليه، والأرقام التي تتصل به لتصل إلى قناعة معينة بما في ذهنها، أو بما شكت فيه؛ لأن الإنسان إذا تجسس سوف يعود عليه هذا التجسس بشيء يؤذيه، سوف يضره، وسوف لا يقنع بل ولن يرضى عن الطرف الآخر الذي يتعامل معه لكن:

ليس الغبي بسيد في قومه بل إن سيد قومه يتغابا




وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفضي الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيّروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله"

أخَ الإسلام ،أختَ الإسلام، أبنائنا وبناتنا، ما الذي سوف يستفيده مسلم عندما يفضح أخاه؟ ما الذي تستفيده مسلمة عندما تفضح سر أختها المسلمة أو تهتك سترها؟
أولاً: انظر إلى ثمرات هذا العمل، ماذا يجني من يفضح هذا السر، ويهتك هذا الستر؟ ينال غضب الله عز وجل، ويصبح من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، والله سبحانه وتعالى يقول: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(النور:19).
ثم هل تظن أن الذي أشعت عنه هذا الأمر أو هذا السلوك الذي كان مخبوءً ومخبأ عن الناس هل تظن أنه يحبك؟ بل على العكس سوف توغل أنت قلبه بالعداوة وبالبغضاء وبالنزاع، ويبدأ الناس في فقدان الثقة بعضهم ببعض، سيقول الإنسان مثلاً، سبحان الله! هذا الذي كان يصلي معنا؟ هذه هي المحجبة؟ هذا هو الملتزم؟ تلك هي الملتزمة؟ ويبدأ الناس بفقد الثقة فلا نرى قدوة ولا نرى أسوة.



إن أصحاب مرتكبي الذنوب عندما يسمعون هذا عن المسلمين المستقيمين، والمؤمنات المستقيمات، ربما يرفعوا ستر الحياء، أو حجاب الحياء عنهم، وقد نساعدهم بهذا على المجاهرة بالعاصي.
والسؤال الذي يطرحه كل واحد منا: إن رأى إنسان أخاه على معصية ما فماذا يصنع؟
أولاً: "الدين النصيحة"

ولكن النصيحة على الملأ فضيحة، من الواجب أن أهمس في أذنه بما أريد أن أنصح وأسدل عليه كنفي وستري، ولله المثل الأعلى، كما يسدل الله عز وجل كنفه وستره على كل عاصي. فتأخذه بعيداً عن أعين الناس، وتقول له: يا فلان، حاذر من هذه المعاصي، استغفر الله سبحانه وتعالى، عد إلى ربك، كل بني آدم خطاء، تفتح له باب الخوف وباب الرجاء، عسى أن يعود، وعسى أن يؤوب، وعسى أن يستمع إليك. ولا يخلو الموضوع هنا من حالين:
· إما أن يرعوي، وتنزل كلماتك الصادقة في قلبه، فيتقي الله رب العالمين، ويعود ولا يصير سادراً في غيه، ولا يتمادى فيما يصنع، ويقول: والله، جزاك الله عني خيراً أنك أهديتني هذه النصيحة الغالية، وأنا كنت أريد من إذا رآني غافلاً ذكرنّي، وإن رآني ذاكراً أعانني، عندئذٍ تكون أنت سبباً في هداية هذا الإنسان، فإذا كنت سبباً بهذه النصيحة في هدايته كانت كل أعماله الصالحة ثوابها له، ثم لك، بإذن الله رب العالمين. كلما صنع شيئاً بعد موقف التوبة هذا سوف يكون لك كفل من هذا الخير، قال تعالى: (مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا )(النساء: من الآية85) تكن لك هذه لأنك تشفعت أو شفعت إلى هذا الإنسان أن يستقيم على طريق الله. وكأنك تشفعت بنفسك إلى نفسه وإلى قلبه فعاد إلى رب العباد سبحانه وتعالى.
· الحال الثانية: وهي أن يماشيك، ويقول: إن شاء الله رب العالمين، ثم يعود إلى المعصية مرة أخرى.
يا أخً الإسلام، ما عليك إلا أن تعيد النصيحة بلباقة وبأدب، و بمحبة، وتجعل جسراً بينك وبينه، عبارة عن جسر المحبة وجسر المودة، حتى ينصت قلبه لك، وينصت عقله إليك، ويأخذ الكلام مأخذ الجد، ويحاول أن يكون من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.



وإما أن يقوم هذا الإنسان برفض ما تقول، عندئذٍ يجوز أن تهمس في أذن العالم الذي يلقي درساً كل أسبوع أو خطبة جمعة، وتقول له: لي إنسان معين، يعز علي، وهو يصلي معنا، أو يحضر الجمعة، ويسمع الخطبة التي تلقيها، فوددنا مثلاً أن تكلمنا عن فضائل التوبة، وثمرات التوبة، وثمرات الأوبة إلى الله، والعودة إليه سبحانه تعالى، ربما يقع كلام الشيخ في قلبه موقع القبول، إن شاء الله رب العالمين، عندئذٍ تكون قد صنعت خيراً، وصرت مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر.
ثانياً: الإنسان مبتلى ومعافى، فلنحمد الله على العافية ولنرحم أهل البلاء، أكبر بلاء ينزل بالإنسان هو البلاء في الدين؛ لأن الصحة تذهب وتأتي، والمال يذهب ويأتي، كل ما في أيدينا يذهب و يأتي، إن أصبنا به، إلا المصيبة في الدين، فتلك أعظم مصيبات الحياة؛ أن يصاب الإنسان في دينه، أن يضل بعد هدى، أو أن ينحرف بعد استقامة، أو أن يفتر بعد عزيمة، أو أن يبتعد بعد قرب من الله ومن رسوله ومن كتاب ربه ومن الصالحين ومن أهل العلم.
فالابتلاء في الدين هو من أشد أنواع الابتلاء، فمن الواجب أن تقف بجوار أخيك؛ لأنه في محنة.
فالإنسان منا لو مرض مرضاً شديداً لعاده أصحابه وأقاربه وأصدقاؤه، ولو مرضت المرأة مرضاً شديداً لعادتها صديقاتها وقريباتها، لماذا؟ لأنهم يخشون عليه أو عليها من أن تكون هذه هي النهاية، فهم يقفون بجواره، أو يقفون بجوارها ساعة المرض.
ألا نرى أن مرض القلوب هو أشد الأمراض؟ وأن مرض الذنوب هو أشد الأمراض الفتاكة بقلب العبد؟
ولذلك لما ذهب أحد الناس إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما وقال له: يا ابن بنت رسول الله مريض أبحث عن دواء، قال: ما مرضك؟ قال: مرضي هو البعد عن الله رب العالمين كلما أردت أن أتوب عدت إلى الذنوب مرة أخرى، فقال له الإمام الحسين رضي الله عنه: يا هذا إن أردت أن تعصي الله فاعصه في ملك غير ملكه واعصه في مكان لا يراك فيه، وإذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل من رزق الله وإن أردت أن تعصيه وجاءك ملك الموت فقل له: أخرني حتى أتوب وإن أردت أن تعصيه وحشرت بين يديه يوم القيامة، وقال لك عبدي: لم عصيتني؟ قل: أنا لم أعصك يا رب. قال الرجل: أأكون كذاباً في الدنيا وأكذب على الله في الآخرة! والله قد تبت إلى الله توبة خالصة نصوحة




فالعبد يستطيع أن يمهد، وأن يفتح باب الرحمة لأخيه المسلم العاصي، ويفتح باب الخير لهذا الذي ابتعد عن طريق الله عز وجل حتى يجد هذا الصدر الحنون وتقرأ عليه آيات الرحمة وآيات المغفرة، كقوله تعالى: (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ)(غافر:3).
تذكر له الأحاديث العظيمة التي وردت على لسان الميسر البشير النذير صلى الله عليه وسلم والتي تبشر أهل التوبة والإنابة إلى الله تعالى.
قال صلى الله عليه وسلم: "إذا أذنب العبد ذنباً ثم تاب، قال عز وجل: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنوب أشهدكم إني قد غفرت له، فإن عاد إلى الذنب مرة ً أخرى وأستغفر، قال الله عز وجل: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنوب أشهدكم أني قد غفرت له، إلى أن يقول أشهدكم أني قد تبت عليه فلن يعود إلى الذنب مرة أخرى"، ( ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا )(التوبة: من الآية118)

أخوة الإسلام، إننا إذا سترنا على المسلمين ستر الله علينا في الدنيا والآخرة، وكل بنيّ آدم خطاء، ولا معصوم إلا الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم، فوجب علينا أن نستر على إخواننا حتى يسترنا الرب سبحانه وتعالى.

اللهم يا من سترتنا لا تفضحنا على رؤوس الأشهاد يوم القيامة واسترنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض إنك على كل شيء قدير.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   الأحد أكتوبر 10, 2010 1:07 am

الـــــذوق




بسم الله الرحمن الرحيم،






الحمدلله الذي أنزل على عبده الكتاب و لم يجعل له عوجا،



سبحانه له دعوة الحق حرص عليها وأوجب التبشير بها : (وَلْتَكُن ْمِنْكُم ْأُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) "آل عمران : 104







و أشهد أن لا إله إلا الله ة حده لا شريك له وضع الحجة و أتم المحجة ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا رسول الله بلغ الرسالة و أدى الأمامة، ونصح الأمة وكشف الغمة ، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، صل اللهم عليه و على آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه الذين آمنوا ولم يلبسو إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون.



أما بعد:




أيها الأخوة المسلمون عندما ننظر في دين الله العظيم نرى عجبا، فديننا مليئ بالذوق الإنساني الراقي في كل التعاملات و المعاملات؛ و لذلك نستطيع أن نوجز الدين كله في هذه الكلمة : "الدين المعاملة" بشقيها: معاملة الخالق، و معاملة المخلوق.




فإكرامك للمخلوق فكأنك تكرم دين الله فيه، و تكرم فضل الله فيه، و تكرم خلقة رب العبادسبحانه و تعالى في هذا المخلوق الذي تريد أن تكرمه أو تريد أن تعامله بذوق قد ضاع من كثير منا. قلب صفحات الحياة و انظر عظمة هذا الدين..




تبدأ من البيت، فالأب و الأم و أعطاهما رب العباد حقا عجيبا على الأولاد بعد قضية البر: إذا بلغ الأطفال الحلم لابد أن يستأذن الولد و البنت في غرفة الأب و الأم ، لايفتح الباب ويدخل وإنما يطرق الباب. و لا تلج قدمه داخل الغرفة إلا إذا أذن له، و حددها الإسلام في مواقع محددة : من قبل صلاة الفجر و بعد صلاة الظهيرة و هي فترة القيلولة ، و من بعد صلاة العشاء هذه أوقات يسميها العلماء أوقات غير شرعية للزيارةز




المعنى أنك أنت لا تذهب إلى أخيك المسلم في وقت من هذه الأوقات. و الله عز وجل جعل الليل لباسا و النهار معاشا وقال لنا: لا سهر بعد العشاء، ولكن الناس لا يحلو سهرهم إلا بعد الحادية عشرة و الثانية عشرة و الواحدة ليلا، فمن ذا الذي يقوم الليل و من ذا الذي يصلي و من الذي ينام ، هذه الأوقات لا أسأل عنك فيها و لا تُسأل أنت عني فيها ؛ لأنها أوقات محظورة حتى على الأبناء و البنات داخل البيت فلا يلج الغرفة عليك ويدخل دون إذن مسبق.




هل تجد هذا في المذاهب الفكرية العالمية أو في الملل و النحل الأخرى ؟ و هل هذا الذوق الرفيع موجود إلا في دين محمد صلى الله عليه و سلم ؟




تجد قضية الذوق ما بين الرجل و المرأة ذوقا عاليا. كانت عائشة تداعب النبي صلى الله عليه وسلم – كما روى أبو نعيم في (الحلية)- كيف أنا عندك يا رسول الله ؟ فكان يبتسم و يقول (كعقدة الحبل). أي: شيئ مرتبط لا ينفك ، فكل مدة تداعبه و تقول : كيف العقدة ؟ فيجيب : (كما هي يا عائشة). هذا ذوق من الزوجة لزوجها.




و كان يقم البيت، أي يكنسه، و في مهنة أهله يمزق معهن اللحم، ويخسف نعله ، و يرقع ثوبه صلى الله عليه و سلم، كأنه واحد منا و أننا منه.و هكذا تصفه السيدة عائشة في بيته صلى الله عليه و سلم : (فإذا حاء وقت الصلاة كأنه لا يعرفنا و لا نعرفه)، حتى إن قطا بريا كان في بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم ، كان يستأنس بأن تضع أم المؤمنين عائشة له الطعام ، فكان يستأنس داخل البيت ، كان يمزق الستور و الوسائد و يلعب هنا و هناك – كما هي عادة القطط - فكان إذا دخل النبي صلى الله عليه و سلم سكن في ركن الحجرة أو في ركن البيت فلا يتحرك حتى يخرج النبي صلى الله عليه و سلم. هذا ذوق من النبي صلى الله عليه و سلم في التعامل لم يقل: أخرجوا القط أو كذا ، ويقول عن الهررة: ( هن من الطوافين عليكم و الطوافات) أي من كثيرات الزيارة، حتى أنه أباح العماء أن نتوضأ مما شربت منه الهرة، لكن لم يبح لنا الإسلام أن نشرب من سؤر أسد أو حيوانات مفترسة لأنها ربما فيها نجاسة.




هذه عظمة الإسلام وذوقيات الإسلام ، تجد الذوق في التعامل بين صحابة النبي صلى الله عليه و سلم، تلمحه و هو داخل إلى المدينة في الهجرة ، كان أبو بكر طوال الرحلة على مدى خمسة و خمسين و أربعمئة كيلومتر يسير أمامه ثم يسير خلفه ، ثم عن يمينه ، ثم عن يساره ، فيتعجب الرسول سائلا: (مالك يا أبا بكر)؟ فيقول أتذكر الرصد ممن أمامي، أي أتذكر أن نحن مرصودون مطلوبون ، فيأتي أمام النبي حتى إن كان هناك من ضرر فيقع على الصديق وينجو النبي صلى الله عليه و سلم.




و كان الصديق رضي الله عنه يقول: بهلاكي أنا هلاك رجل واحد، وبهلاكك أنت هلاك أمة بأسرها يا رسول الله !!فلما اقتربو من المدينة ، جٌلُّ أهل المدينة لم يروا الرسول صلى الله عليه وسلم – أي لم ير الرسول إلا اصحاب بيعة العقبة، إثنان و سبعون رجلا وإثنتا عشرة امرأة، و مارأى الرسول من أهل المدينة إلا أربعة و ثمانون فقط - كان أهل المدينة كل يوم يخرجون إلى حدود المدينة، فأبو بكر يتقدم لأنه داخل على أرض جديدة و ناس جدد و الحذر مطلوب و الحذر على من؟ على أكرم إنسان عرفته هذه البشرية صلى الله عليه وسلم. فلما أحس أبو بكر أن أهل المدينة قادمون للسلام عليه على أنه رسول الله صلى الله عليه و سلم و كان أبوبكر في قمة الذوق الإنساني ، فهو لا يريد أن يقول أنا لست محمد ، انا لست رسول الله ، و إنما تأخر قليلا وظلل بثوبه رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ففهم الأنصار أن هذا رسول الله. هذا أدب عال،




و أيضا قال أبو بكر عندما خرج عليه بعض من أعداء الرسول و الإسلام فقالوا: من هذا يا أبوبكر؟ قال : هذا رجل يهديني الطريق . و خير هادي هو الهادي صلى الله عليه و سلم. هذه ذوقيات عالية.




إن الذوق الإسلامي في قضية الضيوف عجيب ، فقد ثبت عن الرسول الله صلى الله عليه و سلم أنه ما استقبل بابا بعد أن طرقه مرة ، يعني لما يطرق الباب لا يظل واقفا هكذا ، و إنما يستدير إما على يمين الباب أو يسار الباب ، أو أنه كان يعطي ظهره للباب عليه الصلاة و السلام، هكذا علمنا هذا الذوق العجيب. و إذا دخلت كضيف إجلس في المكان الذي طلب مني صاحب البيت أن أجلس فيه ، و لا أجلس إلا إذا أذن لي بالجلوس.




حتى وصل الأمر أن أحد الصحابة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم و أربعة من الصحابة للأكل عنده، و يمر صحابي آخر فيرى النبي صلى الله عليه و سلم ومعه أربعة فتبعهم ، فلما طرق الباب و خرج صاحب الدار قال الرسول صلى الله عليه و سلم به ( لقد دعوتنا خمسة وهذا تبعنا ، فإن شئت قبلته، وإن شئت أرجعته)، فقال : قبلناه من أجلك يا رسول الله ، هذا أدب.




حتى يصل الأمر إلى : (وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا). و لا داع لأن تقولها لي بلسانك، فمثلا أسألك: هل عندك وقت فراغ الآن ؟ تقول لي : و الله أنا مشغول ، ولا وقت لدي الآن ، و الله عندي مراجعة أمر ما مع الأولاد ، جزاك الله خير.أما إن قال لك بعد هذا : سوف أجلس معك ساعتين فقط إن شاء الله فهذا من قلة الذوق.




(وما اخذ بسيف الحياء فهو حرام) كما ورد في الأثر. إن بعض الأخوة الذي لم يدرسوا حقيقة الإسلام يمسك الهاتف الذي معك و يقول ماشاءلله هاتف جميل ، هل تأذن لي بمكالمة قصيرة؟!!بالله عليكم ماذا تقول؟ هذا حرام ؛ لأنك تستغل حياء الطرف الآخر لتستغل ماله و أغراضه أو أدواته فينا لا يحل لك . فهذه الذوقيات في قضية الضيف، و كان صلى الله عليه و سلم إذا دعي – حتى في بيته وهو يأكل ، كان لا يرفض موجودا و لا يتكلف مفقودا.




لقد وضع الإسلام أدب الضيافة في كل حركة من حركات الحياة و إنما فيها من الذوق، حتى دخل رجل إلى المسجد النبوي فلما سلم أوسع له الرسول صلى الله عليه و سلم له ، فتعجب الأعرابي و قال : المسجد غير مزدحم يارسول الله، قال صلى الله عليه و سلم (يجب أن نتفسح لإخواننا إكراما لهم ) ، أي : انا في المسجد و أنت في المسجد ، كيف أظهر إكرامي لك و احترامي لك ؟ أتزحزح قليلا ، ( إِذَا قِيل َلَكُم ْتَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ)المجادلة : 11.




لكن من قلة الذوق أنك تأتي متأخرا، و لتفرق بين الناس و تتخطى الرقاب حتى (أني شخصيا الإمام)؛ كنت أتمنى لو أن بناة المساجد يصنعوا بابا للإمام حتى لا يتخطى الرقاب، لأنني و الله أشعر بالحرج و أنا أتخطى الرقاب من آخر المسجد إلى أوله. فهذا ليس من الدين ، لأن الإسلام دين نظام ، يصل الأولون يجلسون في أول صف فيمتلئ، ثم يبدأ الصف الثاني ثم الثالث، فلا داع أن تأتي آخر الناس و تريد أن تصلي أول صف، فهذا ليس من الذوق وليس من الأدب الإسلامي ، لأنك إن جاءك أحد وضايقك بأن تخطى الرقاب ، أو أراد أن يزيحك بعيدا، فأنت تشعر بشيئ في نفسك ، فما تضيق منه لا داع لأن تصنعه مع للناس.




أيضا من ضمن عدم الذوق الموجود في كثير من البيوت ، أنه كلما غضب الزوج من زوجته يقول لها: أنا سوف أتزوج عليك، و أنا سوف أطلقك ، أنا سوف آتي بأبيكِ لكذا، فيحيل حياتها نكدا بعد أن يكون الوئام سائدا في الأسرة.لا داع لذلك يا أخ الإسلام ، - لأن النساء العربيات المسلمات و الحمدلله - أذكى خلق الله ، تعرف أن من يتكلم لا ينفذ، لذلك لا داع لهذا الكلام و أنت لست أهلا له، و لا داع أن تدخل النكد إلى البيوت دون حاجة ، فأنت تريد أن تستلهم منها جانب الخير ، فلماذا تثير فيها جانب الشر فزوجتك – وأنت معها أيضا - كزجاجة فيها ماء و فيها بعض من الرمال، ونامت الزجاجة على جنبها، هدأت الرمال في الأسفل و سكن الماء في كل الزجاجة ، فلا داع أن تحرك الزجاجة من وقت إلى وقت برجلك، أي لا داع للغبار أن يتصاعد، كما أن المريض لا يحب لأت يتحرك كثيرا ، لا يجب أن تخرج سيء الأخلاق في لحظة من الهيجان النفسي أو الغضب ؛ لأن الإسلام كله عبارة عن ذوق.




كان النبي صلى الله عليه و سلم أمام بعض من صويحبات عائشة، يريد ان يعلمهن مدى المحبة و العاطفة و الرقة ، فكان يشرب من المكان الذي شربت منه عائشة من الكوب صلى الله عليه وسلم، فيريهن كيف يكون التعامل ، هذا أيضا من الذوق.




و إن من تبخر الأذواق عندنا حب الفضول: لأنه قتل الناس، أو من الذوق الإسلامي ألا يكون عندك فضول ، يدخل عندك شخص فيسأل : هذا البيت تمليك أم إيجار، بكم ؟ وهذه السيارة بالقسط أم عاجل ، و هذه الثياب التي ترتديها ... يا أخي سبحان الله ، لا داع لأن تضع أنفك في .(وَلاتَقْفُمَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) الإسراء: 36، أي الإنسان من باب الأدب الإسلامي لايدخل نفسه في ما لا يعنيه، فمثلا أخوة ذاهب إلى قضية معينة أو مهمة محددة لا يريد أن يعلمك بها ، فيسأل: لى أين أنت ذاهب ؟ يقول: و الله غرض من الأغراض، يقول :أتشتري؟ لا، تبيع؟ ، لأ، تريد أن ... يا أخي لا داع لأن تدخل نفسك في أسئلة ، فنحن لسنا نعيش عصر مخابرات، حتى يسأل الصديق صديقه في صغير الأمر و كبيره، يا فلان تريد مني خدمة؟ بارك الله فيك، دعواتك، شكر الله لك ، هذا هو الإسلام، أما أن تسأل أين و كيف ؟؟ فهذا ليس من الذوق.




رأيت أن عمر حين عرض حفصة على أبي بكر وسكت أبو بكر ، و عرضها على عثمان بن عفان وقال عثمان : أنا لا أتزوج اليوم، لما قابل أبو بكر في اليوم التالي ، قال أبو بكر: واجد أنت علي يا ابن الخطاب ، أي: غاضب مني ، علم أبوبكر أن عمر قد غضب ، قال: لا ، فقال أبو بكر : ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم فأردت أن لا أفشي سر رسول الله صلى لله عليه وسلم. و المجالس يا إخوة في الأمانة، فأنت جلست في مجلس لا داع لأن تحدث ماذا حدث، إلا إذا كان مجلس علم وخير وفيه حكمة: قيل فيه تفسير جميل لآية، قيل فيه بيت شعر جميل ، قيل فيه شيء طيب. هكذا المسلم كما قال الإمام الحسن "المسلم كالنحلة، إن أكل أكل طيبا، و إن أطعم أطعم طيبا، و إن توقف على عود لم يخدشه ولم يكسره" أي خفيف الظل، وهذا من الذوق.




إن الإسلام علمنا الذوق، ولذلك لو راجعت أنت معاملات الإسلام كلها ، و كيف يجب أن يعامل بعضنا بعضا ، لرأيت الإسلام عظيما .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عابرة سبيل

¤° عضوة نشطة °¤
avatar

عدد المساهمات : 22



مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   الإثنين أكتوبر 18, 2010 12:27 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   الإثنين أكتوبر 18, 2010 12:31 pm





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ام سفيان

¤° عضوة نشطة °¤
avatar

عدد المساهمات : 113


العمل/الترفيه : عاشقة الدعوة (مشرفة قسم الداعيات )

مُساهمةموضوع: رد: أعمال القلوب.....متجدد   السبت نوفمبر 06, 2010 11:08 am

جزاك الله خيرا على جميل طرحك
وبارك الله فيك
وسدد الله خطاك
أختنا الفاضلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أعمال القلوب.....متجدد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أمهات المؤمنين للنساء فقط :: قافلة الداعيات-
انتقل الى: