أمهات المؤمنين للنساء فقط



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإمام أبو حنيفة النعمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4153


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: الإمام أبو حنيفة النعمان   الخميس أبريل 08, 2010 8:55 am





الإمام أبو حنيفة النعمان


لم يختلف الناس على رجل كما اختلف آراؤهم في أبي حنيفة النعمان .. تغالي البعض في تقديره حتى زعم أنه أوتى الحكمة كلها، وأنه يتلقى علمه عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يشبه الرؤيا أو الرؤية! واشتط الآخرون في كراهيته، حتى لقد اتهموه بالمروق عن الدين، وبالإلحاد والزندقة، وباستيراد المبادئ الهدامة من الديانات الوثنية ومن عباد النار .. وأعمى العداء آخرين، فأذاعوا عنه أنه مجوسي مدسوس على الإسلام ليحدث خرقا في الإسلام!! كان هذا التطرف في الأحكام المتناقضة هو طابع العصر الذي عاش فيه أبو حنيفة، وهو في الوقت نفسه نتيجة سلوك الشيخ وسيرته واقتحاماته الفكرية الجسور.
ذلك أنه كان يدعو إلي الأخذ بالرأي لا يبالي في رأيه بأحد .. فقد كان عارفا بأحوال الحياة، مستوعبا كل ثقافة من سبقوه ومن عاصروه، خبيرا بالرجال، شديدا على أهل الباطل، مرير السخرية بالمزيفين، لاذعا مع المنافقين من متعاطي الفقه والعلم والثقافة في عصره .. وهو عصر غريب حقا .. عصر ملئ بالتطرفات .. هو ذلك العصر الباهر من الفتوحات والثراء الفكري .. عصر الأئمة العظام: محمد الباقر وزيد بن علي وجعفر الصادق ومالك بن أنس والليث بن سعد .. وهو في الوقت نفسه عصر الصعاليك الكبار، والمنافقين والمزيفين..!! عصر عامر بالبطولات والأحلام والخطر والغنى الروحي والاقتحام والمتاع..!! عصر يدوي على الرغم من كل شيء بأصداء المأساة، تفعمه الأحزان، ملتهب بالأشواق إلي العدل وبالحنين إلي الرحمة والصدق والإحسان وبالشجن! .. في ذلك العصر ولد أبو حنيفة النعمان بالكوفة سنة 80 هـ من أسرة فارسية، وسمي النعمان تيمنا بأحد ملوك الفرس ..
من أجل ذلك كبر على المتعصبين العرب أن يبرز فيهم فقيه غير عربي الأصل .. حاول بعض محبيه أن يفتعل له نسبا عربيا .. ولكنه كان لا يحفل بهذا كله فقد كان يعرف أن الإسلام قد سوى بين الجميع، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم احتضن سلمان الفارسي وبلالا الحبشي، وكانا من خيرة الصحابة حتى لقد كان الرسول يقول "سلمان منا أهل البيت" وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول عن بلال: "سيدنا بلال". ولقد شهد أبو حنيفة في طفولته فظائع الحجاج والي العراق وبطشه بكل من يعارض الأمويين حتى الفقهاء الأجلاء، فدخل في نفسه منذ صباه عزوف عن الأمويين واستنكار لاستبدادهم، ورفض للطغيان .. ثم أنه ورث عن أبيه وأمه حبا لآل البيت فما كان في ذلك العصر رجال ينبذون التفرقة بين المسلمين العرب وغير العرب إلا آل البيت.
وقد تمكن حب آل البيت من قلبه عندما تعرف على أئمتهم وتلقى عنهم، وعندما عاين أشكال الاضطهاد التي يكابدونها في كل نهار وليل! .. حتى لقد شاهد الإمام الصادق واقفا يستمع إليه وهو يفتي في المدينة فوقف قائلا: "يا ابن رسول الله، لا يراني الله جالسا وأنت واقف". وكان أبوه تاجرا كبيرا فعمل معه وهو صبي، وأخذ يختلف إلي السوق ويحاور التجار الكبار ليتعلم أصول التجارة وأسرارها، حتى لفت نظر أحد الفقهاء فنصحه أن يختلف إلي العلماء فقال أبو حنيفة: "إني قليل الاختلاف إليهم" فقال له الفقيه الكبير: "عليك بالنظر في العلم ومجالسة العلماء فإني أرى فيك يقظة وفطنة". ومنذ ذلك اليوم وهب الفتى نفسه للعلم، واتصل بالعلماء ولم تنقطع تلك الصلة حتى آخر يوم في حياته .. ولكم عانى وعانى منه الآخرون في هذا الميدان الجديد الذي استنفر كل مواهبه وذكائه وبراعته!!
وانطلق الفتى الأسمر الطويل النحيل بحلة فاخرة، يسبقه عطره، ويدفعه الظمأ إلي المعرفة، يرتاد حلقات العلماء في مسجد الكوفة .. وكأن بعضها يتدارس أصول العقائد (علم الكلام)، وبعضها للأحاديث النبوية، وبعضها للفقه وأكثرها للقرآن الكريم .. ثم مضى ينشد العلم في حلقات البصرة. وبهرته حلقة علماء الكلام، لما كان يثور فيها من جدل مستعر يرضي فتوته. ولزم أهل الكلام زمنا ثم عدل عنهم إلي الحلقات الأخرى .. فقد اكتشف عندما نضج أن السلف كانوا أعلم بأصول العقائد ولم يجادلوا فيها، فلا خير في هذا الجدل. ومن الخير أن يهتم بالتفقه في القرآن الكريم والحديث. وانتهت به رحلاته بين البصرة والكوفة إلي العودة إلي موطنه بالكوفة، وإلي الاستقرار في حلقات الفقه، لمواجهة الأقضية الحديثة التي استحدثت في عصره، ولدراسة طرائق استنباط الأحكام.

وكان أبوه قد مات، وترك له بالكوفة متجرا كبيرا للحرير يدر عليه ربحا ضخما، فرأى أبو حنيفة أن يشرك معه تاجرا آخر، ليكون لديه من الوقت ما يكفي لطلب العلم وللتفقه في الدين ولإعمال الفكر في استنباط الأحكام .. ودرس على عدة شيوخ في مسجد الكوفة ثم استقر عند شيخ واحد فلزمه .. حتى إذا ما ألم بالشيخ ما جعله يغيب عن الكوفة، نصب أبا حنيفة شيخا على الحلقة حتى يعود .. وكانت نفس أبي حنيفة تنازعه أن يستقل هو بحلقة، ولكنه عندما جلس مكان أستاذه سئل في مسائل لم تعرض له من قبل، فأجاب عليها وكانت ستين مسألة. وعندما عاد شيخه عرض عليه الإجابات، فوافقه على أربعين، وخالفه في عشرين .. فأقسم أبو حنيفة ألا يفارق شيخه حتى يموت.
ومات الشيخ وأبو حنيفة في الأربعين، فأصبح أبو حنيفة شيخا للحلقة وكان قد دارس علماء آخرين في رحلات إلي البصرة وإلي مكة والمدينة خلال الحج والزيارة، وأفاد من علمهم، وبادلهم الرأي، ونشأت بينه وبين بعضهم مودات، كما انفجرت خصومات. ووزع وقته بين التجارة والعلم .. وأفادته التجارة في الفقه، ووضع أصول التعامل التجاري على أساس وطيد من الدين .. كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه هو مثله الأعلى في التجارة: حسن التعامل، والتقوى، والربح المعقول الذي يدفع شبهة الربا .. جاءته امرأة تبيع له ثوبا من الحرير وطلبت ثمنا له مائة .. وعندما فحص الثوب قال لها "هو خير من ذلك" فزادت مائة .. ثم زادت حتى طلبت أربعمائة فقال لها: "هو خير من ذلك" فقالت: أتهزأ بي؟ فقال لها: "هاتي رجلا يقومه" فجاءت برجل فقومه بخمسمائة.

وأرادت امرأة أخرى أن تشتري منه ثوبا فقال: "خذيه بأربعة دراهم" فقالت له: "لا تسخر مني وأنا عجوز" فقال لها "إني اشتريت ثوبين فبعت أحدهما برأس المال إلا أربعة دراهم، فبقى هذا الثوب على أربعة دراهم". وذهب إلي حلقة العلم يوما،في المتجر، وأعلمه أن ثوبا معينا من الحرير به عيب خفي، وأن عليه أن يوضح العيب! .. وظل أبو حنيفة يبحث عن المشتري ليدله على العيب، ويرد إليه بعض الثمن، ولكنه لم يجده، فتصدق بثمن الثوب كله، وانفصل عن شريكه .. بهذا الحرص كان يتعامل في تجارته مع الناس، وفي فهمه للنصوص، وفي استنباطه للقواعد والأحكام .. وعلى الرغم من أنه كان يكسب أرباحا طائلة، فقد كان لا يكنز المال .. فهو ينفق أمواله على الفقراء من أصدقائه وتلاميذه.
ويحتفظ بما يكفيه لنفقة عام ويوزع الباقي على الفقراء والمعسرين .. فإذا عرف أن أحدا في ضيق، أسرع إليه، وألقى إليه بصرة على بابه، ونبهه إلي أنه وضع على بابه شيئا، ويسرع قبل أن يفتح صاحب الحاجة الصرة .. وكان على ورعه وتقواه واسع الأفق مع المخطئين .. كان له جار يسكر في الليل ويرفع عقيرته بالغناء:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر
وكان صوت الجار يفسد الليل على أبي حنيفة .. حتى إذا كانت ليلة سكت فيها صوت الجار السكير، فلما أصبح سأل عنه فعلم أنه في السجن متهما بالسكر .. وركب أبو حنيفة إلي الوالي فأطلق سراح السكير. وعندما عادا معا سأله أبو حنيفة "يا فتى هل أضعناك؟" فقال له "بل حفظتني رعاك الله". ومازال به أبو حنيفة حتى أقلع عن الخمر. وأصبح من رواد حلقات العلم ثم تفقه وصار من فقهاء الكوفة .
[center]وكان أبو حنيفة يدعو أصحابه إلي الاهتمام بمظهرهم .. وكان إذا قام للصلاة لبس أفخر ثيابه وتعطر، لأنه سيقف بين يدي الله. ورأى مرة أحد جلسائه في ثياب رثة، فدس في يده ألف درهم وهمس: أصلح بها حالك "فقال الرجل" لست احتاج إليها وأنا موسر وإنما هو الزهد في الدنيا. فقال أبو حنيفة: أما بلغك الحديث: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده؟ وكان شديد التواضع، كثير الصمت، يقتصد في الكلام، ولا يقول إذا سئل، وإذا أغلظ إليه أحد أثناء الجدال صبر عليه. وإذا دخلت إليه امرأة تستفتيه قام من الحلقة وأسدل دونها سترا، ليحفظها من عيون الرجال، وأجابها عما تسأل .. نبع هذا التقدير الكبير للمرأة من حبه العميق لأمه، وحرصه الدائب على أن يرضيها، ثم من فهمه الواعي للإسلام، واتباعه اليقظ للسنة، واجتهاداته الذكية .. وقد قاده اجتهاده إلي الإفتاء بأن الإسلام يبيح للمرأة حق تولي كل الوظائف العامة بلا استثناء .. حتى القضاء!
ولقد كان في حرصه على إرضاء أمه. يحملها على دابة، ويسير بها الأميال، لتصلي خلف أحد الفقهاء يرى هو نفسه أن أبا حنيفا افضل منه، لأن الأم كانت تعتقد بفضل ذلك الفقيه! وكانت الأم لا ترضى بفتوى ابنها أحيانا، فتأمره أن يحملها إلي أحد الوعاظ، فيقودها إليه عن طيب خاطر .. ولقد قال لها الواعظ يوما: "كيف أفتيك ومعك فقيه الكوفة؟" ومع ذلك فقد ظل أبو حنيفة حريصا على إرضائها، لا يرد لها طلبا، حتى إذا عذب في سبيل رأيه، طلبت منه أمه أن يتفرغ للتجارة وينصرف عن الفقه وقالت له: "ما خير علم يصيبك بهذا الضياع؟" فقال لها: "إنهم يريدونني على الدنيا وأنا أريد الآخرة وإني أختار عذابهم على عذاب الله". ولكم تحمل أبو حنيفة من عذاب!!
كان مخالفوه في الرأي يغرون به السفهاء والمتعصبين والمتهوسين ويدفعونهم إلي اتهامه بالكفر، وإلي التهجم عليه، فيقابلهم بالابتسام. ولقد ظل أحد هؤلاء السفهاء يشتمه، فلم يتوقف الإمام ليرد عليه، وعندما فرغ من درسه وقام، ظل السفيه يطارده بالسباب، والإمام لا يلتفت إليه، حتى إذا بلغ داره توقف عند باب الدار قائلا للسفيه: "هذه داري فأتم كلامك حتى لا يبقى عندك شيء أو يفوتك سباب فأنا أريد أن أدخل داري"..! كان خصوم أبي حنيفة صنفين: بعض الفقهاء ممن وجدوا انصراف الناس عن حلقاتهم إلي حلقة أبي حنيفة، وحكام ذلك الزمان. أما أعداء أبي حنيفة من الفقهاء فقد كان على رأسهم ابن أبي ليلى وتابعه شبرمة.
كان أعداؤه فقهاء للدولة في العصر الأموي، حتى إذا جاء العصر العباسي تحولوا إلي الحكام الجدد، واحتالوا عليهم بالنفاق حتى أصبحوا هم أهل الشورى، يزينون للحكام الجدد كل ما زينوه للحكام السابقين من طغيان وعدوان وبغي واستغلال وبطش بالمعارضين .. واصطنعوا من الآراء الفقهية، وقبلوا من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة ما يسند الطبقة الحاكمة والمستغلين، وما يصرف الناس عنهم من أمور الدنيا، وعن سياسة حياتهم، لينقطع الناس إلي التقشف، ويتركوا مستغليهم يستبدون ويعمهون! وكان أبو حنيفة يحتفظ باستقلاله أمام الحكام فيحترم الحكام .. وهو يلبس أغلى الفراء في الشتاء، ويتحلى طوال العام بثياب فاخرة، ويتعطر، ويتنعم بالطيبات من الرزق، وبزينة الحياة التي أحلها الله لعباده .. وكان يقاوم كما قاوم أستاذه وصديقه الإمام جعفر الصادق من قبل بدعة تزيين التقشف والانصراف عن هموم الحياة، وترك الأمر كله لطبقة بعينها تملك وتستغل وتحكم وتستبد!
على أن ميل أبي حنيفة إلي الأئمة من آل البيت أوغر عليه صدور الأمويين والعباسين على السواء. ففي العصر الأموي قالوا "أن تكون كافرا أو مشركا خير من أن تكون علويا" .. وفي العصر العباسي توالت المحن على العلويين، وأبو حنيفة يفتي بأن العلويين أصحاب حق .. على أنه مال إلي العباسيين أول الأمر، وتوسم فيهم الخير، ولكنه إذ وجد الفقهاء الذين نافقوا الأمويين وزينوا لهم العدوان، هم الذين يشيرون على الخلفاء العباسيين، أصابته خيبة الأمل فيهم .. ثم أن العباسيين بطشوا بأبناء عمومتهم العلويين، فساء رأي أبي حنيفة في العباسيين. وأبو حنيفة على الرغم من سماحته لا يسكت عن خطأ الفقهاء من الذين جعلوا كل همهم نفاق الحكام وإرضاءهم .. كان بعضهم يفتي في المسجد إلي جوار حلقة أبي حنيفة، فإذا أخطأ انبرى له أبو حنيفة يكشف ذلك الخطأ ويعلن الصواب على الناس.
وكان ينتقد أخطاء ابن أبي ليلى نقدا أوغر عليه صدر الرجل .. حتى نقد حكما فاحش الخطأ فانفجر غضب ابن أبي ليلى .. "وذلك أن امرأة مجنونة قالت لرجل" "يا ابن الزانيين" فأقام عليها ابن أبي ليلى الحد في المسجد، وجلدها قائمة، وأقام عليها حدين: حدا لقذف الأب وحدا لقذف الأم. وبلغ ذلك أبا حنيفة فقال: أخطأ ابن أبي ليلى في عدة مواضع: أقام الحد في المسجد ولا تقام الحدود في المساجد. وضربها قائمة والنساء يضربن قعودا. وضرب لأبيه حدا ولأمه حدا، ولو أن رجلا قذف جماعة ما كان عليه غير حد واحد، فلا يجمع بين حدين. والمجنونة ليس عليها حد. وحد لأبويه وهما غائبان ولم يحضرا فيدعيا .. وذهب ابن أبي ليلى إلي الخليفة يشكو أبا حنيفة، واتهمه بأنه لا يفتأ يهينه، ويظهره للناس بمظهر الجاهل، وفي ذلك إهانة للخليفة نفسه لأن ابن أبي ليلى إنما ينوب عن الخليفة في القضاء ويحكم بين الناس..!
وأصدر الخليفة أمرا بمنع أبي حنيفة من التعليق على أحكام القضاة، وبمنعه من الفتوى .. حتى إذا احتاج الخليفة إلي رأي في أمر معقد لا يطمئن فيه إلي فتاوى الفقهاء من متملقيه، أرسل يستفتي أبا حنيفة، فامتنع عن الفتوى إلا أن يأذن الخليفة له في أن يفتي للناس جميعا. فأذن له. وعاد يفتي، وعاد ينتقد الأحكام!. وأراد الخليفة المنصور أن يكتب عقدا محكما فلم يسعفه الفقهاء الذين يصانعونه، فلجأ إلي أبي حنيفة فأملى العقد من فوره فأزرى الفقهاء من بطانة الخليفة بما صنعه حسدا من عند أنفسهم. ولكن الخليفة زجرهم، وصرح بأن أبا حنيفة هو أفقه الجميع، وإن كان يكره مواقفه وآراءه. وعندما وقع خلاف بين الخليفة المنصور وزوجته لأنه أراد أن يتزوج عليها، أراد أن يحتكما إلي فقيه، فرفضت الزوجة الاحتكام إلي قاضي القضاة ابن أبي ليلى أو إلي تابعه شبرمة أو إلي أحد الفقهاء من بطانة المنصور! وطلبت أبا حنيفة.
وعندما حضر أبو حنيفة أبدى الخليفة رأيه أن من حقه الزواج لأن الله أحل للمسلم الزواج بأربع، والتمتع بمن يشاء من الإماء مما ملكت يمينه. فرد أبو حنيفة: "إنما أحل الله هذا لأهل العدل. فمن لم يعدل فواحدة. قال الله تعالى:
{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً}(النساء،الآية:3).
فينبغي علينا أن نتأدب بأدب الله ونتعظ بمواعظه. وضاق الخليفة بفتواه. ولكنه أخذ بها. وخرج أبو حنيفة إلي داره. فأرسلت له زوجة الخليفة خادما ومعه مال كثير وأحمال من الثياب الفاخرة النادرة، وجارية حسناء، وحمار مصري فاره هدايا لأبي حنيفة. فقال أبو حنيفة للخادم: "أقرئها سلامي. وقل لها إني ناضلت عن ديني وقمت بذلك المقام لوجه الله. لم أرد بذلك تقربا إلي أحد ولا التمست به دنيا ورد الجارية الحسناء والثياب والمال والحمار المصري جميعا.
كان أبو حنيفة لا يقف عند النصوص، وإنما يبحث في دلالاتها، ويحاول أن يواجه بالأحكام ما يقع من أحداث، وما يتوقع حدوثه من الأقضية والحالات. الواقع والمتوقع هما ما كان يعني باستنباط الأحكام لمواجهتها إن لم يجد نصا في الكتاب أو السنة أو الإجماع. وكان يناصر الفقهاء ببديهة حاضرة يقلب الرأي على وجوهه، ويفترض، ويستقرئ ويستنبط، ويحسن الخلوص إلي الغاية، والخلاص من المأزق، ويلزم المناظر الحجة. وهو مع ذلك يقول: "ربما كان ما قلته خطأ كله، لا الصواب كله". ولقد اقتحم عليه الحلقة في يوم عدد من الخوارج على رأسهم قائدهم وفقيههم، وكان الخوارج يقتلون مخالفيهم. وكانوا يقتلون من أقر علي بن أبي طالب على التحكيم. كان أبو حنيفة يؤيد عليا ويقره على التحكيم. وخيره شيخ الخوارج بين التوبة أو القتل، فسأله أبو حنيفة أن يناظروه، فرضى، فقال له "فإن اختلفنا؟ قال الخارجي نحكم بيننا رجلا .. فضحك أبو حنيفة قائلا: أنت بهذا تجيز التحكيم." فانصرف عنه الخوارج وتركوه سالما.

[/center]


منقول للفائدة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الإمام أبو حنيفة النعمان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أمهات المؤمنين للنساء فقط :: قضايا الأمة الإسلامية :: التاريخ الاسلامى-
انتقل الى: