أمهات المؤمنين للنساء فقط



 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صَلَاحُ الْقَلْبِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
راجيه عفو الله

¤° إدارة المنتدى °¤
avatar

عدد المساهمات : 4150


العمر : 46
العمل/الترفيه : راجية رضا الله

مُساهمةموضوع: صَلَاحُ الْقَلْبِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ   الخميس يناير 14, 2010 3:51 pm

فَالْقَلْبُ لَا يَصْلُحُ، وَلَا يُفْلِحُ، وَلَا يَلْتَذُّ، وَلَا
يُسَرُّ، وَلَا يَطِيبُ، وَلَا يَسْكُنُ، وَلَا
يَطْمَئِنُّ إِلَّا بِعِبَادَةِ
رَبِّهِ وَحُبِّهِ وَالْإِنَابَةِ إِلَيْهِ، وَلَوْ حَصَلَ لَهُ كُلُّ مَا يَلْتَذُّ بِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ لَمْ
يَطْمَئِنَّ وَلَمْ يَسْكُنْ; إِذْ فِيهِ فَقْرٌ ذَاتِيٌّ إِلَى رَبِّهِ، وَمِنْ
حَيْثُ هُوَ مَعْبُودُهُ، وَمَحْبُوبُهُ، وَمَطْلُوبُهُ، وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ
الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ وَاللَّذَّةُ وَالنِّعْمَةُ وَالسُّكُونُ
وَالطُّمَأْنِينَةُ . وَهَذَا لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِإِعَانَةِ اللَّهِ لَهُ، فَإِنَّهُ
لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا اللَّهُ، فَهُوَ دَائِمًا
مُفْتَقِرٌ إِلَى حَقِيقَةِ
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
فَإِنَّهُ لَوْ أُعِينَ عَلَى حُصُولِ مَا يُحِبُّهُ
وَيَطْلُبُهُ وَيَشْتَهِيهِ وَيُرِيدُهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ عِبَادَةٌ لِلَّهِ;
فَلَنْ يَحْصُلَ إِلَّا عَلَى الْأَلَمِ وَالْحَسْرَةِ وَالْعَذَابِ، وَلَنْ
يَخْلُصَ مِنْ آلَامِ الدُّنْيَا وَنَكَدِ عَيْشِهَا، إِلَّا بِإِخْلَاصِ الْحُبِّ
لِلَّهِ، بِحَيْثُ يَكُونُ هُوَ غَايَةَ مُرَادِهِ، وَنِهَايَةَ مَقْصُودِهِ،
وَهُوَ الْمَحْبُوبُ لَهُ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ، وَكُلُّ مَا سِوَاهُ إِنَّمَا
يُحِبُّهُ لِأَجْلِهِ، لَا يُحِبُّ شَيْئًا لِذَاتِهِ إِلَّا اللَّهَ
. فَمَتَى
لَمْ يَحْصُلْ لَهُ هَذَا; لَمْ يَكُنْ قَدْ حَقَّقَ حَقِيقَةَ "لَا إِلَهَ
إِلَّا اللَّهُ"،
وَلَا حَقَّقَ التَّوْحِيدَ وَالْعُبُودِيَّةَ وَالْمَحَبَّةَ
لِلَّهِ، وَكَانَ فِيهِ مِنْ نَقْصِ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ -بَلْ مِنَ
الْأَلَمِ وَالْحَسْرَةِ وَالْعَذَابِ- بِحَسَبِ ذَلِكَ، وَلَوْ سَعَى فِي هَذَا
الْمَطْلُوبِ، وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ،
مُفْتَقِرًا إِلَيْهِ فِي حُصُولِهِ، لَمْ يَحْصُلْ لَهُ، فَإِنَّهُ مَا شَاءَ
اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، فَهُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَى اللَّهِ;
مِنْ حَيْثُ هُوَ الْمَطْلُوبُ الْمَحْبُوبُ الْمَرَادُ الْمَعْبُودُ، وَمِنْ
حَيْثُ هُوَ الْمَسْؤُولُ الْمُسْتَعَانُ بِهِ الْمُتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، فَهُوَ
إِلَهُهُ لَا إِلَهَ لَهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ رَبُّهُ لَا
رَبَّ لَهُ سِوَاهُ


وَلَا تَتِمُّ عُبُودِيَّتُهُ
لِلَّهِ إِلَّا بِهَذَيْنِ; فَمَتَى كَانَ يُحِبُّ غَيْرَ
اللَّهِ لِذَاتِهِ، أَوْ يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ أَنَّهُ يُعِينُهُ; كَانَ عَبْدًا لِمَا أَحَبَّهُ وَعَبْدًا لِمَا
رَجَاهُ; بِحَسَبِ حُبِّهِ لَهُ وَرَجَائِهِ إِيَّاهُ،
وَإِذَا لَمْ يُحِبَّ أَحَدًا لِذَاتِهِ إِلَّا اللَّهَ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَحَبَّهُ
سِوَاهُ فَإِنَّمَا أَحَبَّهُ لَهُ، وَلَمْ يَرْجُ قَطُّ شَيْئًا إِلَّا اللَّهَ،
وَإِذَا فَعَلَ مَا فَعَلَ مِنَ الْأَسْبَابِ أَوْ حَصَّلَ مَا حَصَّلَ مِنْهَا;
كَانَ مُشَاهِدًا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي خَلَقَهَا وَقَدَّرَهَا وَسَخَّرَهَا
لَهُ، وَأَنَّ كُلَّ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَاللَّهُ رَبُّهُ
وَمَلِيكُهُ وَخَالِقُهُ وَمُسَخِّرُهُ، وَهُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ; كَانَ قَدْ
حَصَلَ لَهُ مِنْ تَمَامِ عُبُودِيَّتِهِ لِلَّهِ بِحَسَبِ مَا قُسِمَ لَهُ مِنْ
ذَلِكَ .
وَالنَّاسُ فِي هَذَا عَلَى دَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ، لَا يُحْصِيَ
طُرُقَهَا إِلَّا اللَّهُ; فَأَكْمَلُ الْخَلْقِ وَأَفْضَلُهُمْ وَأَعْلَاهُمْ
وَأَقْرَبُهُمْ إِلَى اللَّهِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَهْدَاهُمْ أَتَمُّهُمْ
عُبُودِيَّةً لِلَّهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ


وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ دِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي أَرْسَلَ اللَّهُ بِهِ
رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ،
هُوَ أَنْ يَسْتَسْلِمَ الْعَبْدُ لِلَّهِ لَا
لِغَيْرِهِ، فَالْمُسْتَسْلِمُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مُشْرِكٌ، وَالْمُمْتَنِعُ عَنِ
الِاسْتِسْلَامِ لَهُ مُسْتَكْبِرٌ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" عَنِ النَّبِيِّ
-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا مَنْ فِي
قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، كَمَا أَنَّ النَّارَ لَا يَخْلُدُ فِيهَا
مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَجَعَلَ الْكِبْرَ مُقَابِلًا
لِلْإِيمَانِ، فَإِنَّ الْكِبْرَ يُنَافِي حَقِيقَةَ الْعُبُودِيَّةِ


كَمَا ثَبَتَ فِي
"الصَّحِيحِ" عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ
قَالَ
يَقُولُ اللَّهُ الْعَظَمَةُ إِزَارِي، وَالْكِبْرِيَاءِ رِدَائِي، فَمَنْ
نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا عَذَّبْتُهُ

.
فَالْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ مِنْ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ،
وَالْكِبْرِيَاءُ أَعَلَى مِنَ الْعَظَمَةِ، وَلِهَذَا جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ
الرِّدَاءِ، كَمَا جَعَلَ الْعَظَمَةَ بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ


وَلِهَذَا كَانَ شِعَارُ
الصَّلَوَاتِ وَالْأَذَانِ وَالْأَعْيَادِ هُوَ التَّكْبِيرُ، وَكَانَ مُسْتَحَبًّا
فِي الْأَمْكِنَةِ الْعَالِيَةِ كَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِذَا عَلَا
الْإِنْسَانُ شَرَفًا أَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَبِهِ يُطْفَأُ
الْحَرِيقُ وَإِنْ عَظُمَ .
وَعِنْدَ الْأَذَانِ يَهْرَبُ الشَّيْطَانُ

قَالَ تَعَالَى وَقَالَ رَبُّكُمُ اُدْعُونِي
أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ
جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
غَافِرٍ 60


وَكُلُّ
مَنِ اسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادِةِ اللَّهِ لَا بُدَّ أَنْ يَعْبُدَ غَيْرَهُ،
فَإِنَّ الْإِنْسَانَ حَسَّاسٌ يَتَحَرَّكُ بِالْإِرَادَةِ
.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي
"الصَّحِيحِ" عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ
أَصْدَقُ الْأَسْمَاءِ حَارِثٌ وَهَمَّامٌ
. فَالْحَارِثُ الْكَاسِبُ الْفَاعِلُ، وَالْهَمَّامُ فَعَّالٌ مِنَ الْهَمِّ،
وَالْهَمُّ أَوَّلُ الْإِرَادَةِ، فَالْإِنْسَانُ لَهُ إِرَادَةٌ دَائِمًا، وَكُلُّ
إِرَادَةٍ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُرَادٍ تَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَلَا بُدَّ لِكُلِّ
عَبْدٍ مِنْ مُرَادٍ مَحْبُوبٍ هُوَ مُنْتَهَى حُبِّهِ وَإِرَادَتِهِ، فَمَنْ لَمْ
يَكُنِ اللَّهُ مَعْبُودَهُ وَمُنْتَهَى حُبِّهِ وَإِرَادَتِهِ، بَلْ اسْتَكْبَرَ
عَنْ ذَلِكَ; فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مُرَادٌ مَحْبُوبٌ يَسْتَعْبِدُهُ
غَيْرَ اللَّهِ فَيَكُونَ عَبْدًا لِذَلِكَ الْمَرَادِ الْمَحْبُوبِ إِمَّا
الْمَالُ، وَإِمَّا الْجَاهُ، وَإِمَّا الصُّوَرُ، وَإِمَّا مَا يَتَّخِذُهُ إِلَهًا مِنْ دُونِ اللَّهِ; كَالشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَالْكَوَاكِبِ،
وَالْأَوْثَانِ، وَقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، أَوْ مِنَ
الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَتَّخِذُهُمْ أَرْبَابًا، أَوْ غَيْرِ
ذَلِكَ مِمَّا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .
وَإِذَا كَانَ عَبْدًا لِغَيْرِ
اللَّهِ يَكُونَ مُشْرِكًا، وَكُلُّ مُسْتَكْبِرٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَلِهَذَا كَانَ
فِرْعَوْنُ مِنْ أَعْظَمِ الْخَلْقِ اسْتِكْبَارًا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ، وَكَانَ
مُشْرِكًا، قَالَ تَعَالَى
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى
بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا
سَاحِرٌ كَذَّابٌ
إِلَى قَوْلِهِ وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ
بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ
إِلَى قَوْلِهِ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ
جَبَّارٍ

غَافِرٍ 23-35 .
وَقَالَ
تَعَالَى
وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ
وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا
كَانُوا سَابِقِينَ
الْعَنْكَبُوتِ 39 .وَقَالَ تَعَالَى إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي
الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ
أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ
إِلَى قَوْلِهِ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ
الْقَصَصِ 40
.
وَقَالَ وَجَحَدُوا بِهَا
وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
النَّمْلِ 14

وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ
كَثِيرٌ .
وَقَدْ وُصِفَ
فِرْعَوْنُ بِالشِّرْكِ فِي قَوْلِهِ
وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ
فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ
وَآلِهَتَكَ

الْأَعْرَافِ 126


َبلْ
الِاسْتِقْرَاءُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا كَانَ الرَّجُلُ أَعْظَمَ
اسْتِكْبَارًا عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ; كَانَ أَعْظَمَ إِشْرَاكًا بِاللَّهِ;
لِأَنَّهُ كُلَّمَا اسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ ازْدَادَ فَقْرُهُ
وَحَاجَتُهُ إِلَى الْمَرَادِ الْمَحْبُوبِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ -مَقْصُودُ
الْقَلْبِ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ- فَيَكُونُ مُشْرِكًا بِمَا اسْتَعْبَدَهُ مِنْ ذَلِكَ


وَلَنْ
يَسْتَغْنِيَ الْقَلْبُ عَنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ إِلَّا بِأَنْ يَكُونَ
اللَّهُ هُوَ مَوْلَاهُ الَّذِي لَا يَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، وَلَا يَسْتَعِينُ
إِلَّا بِهِ، وَلَا يَتَوَكَّلْ إِلَّا عَلَيْهِ، وَلَا يَفْرَحُ إِلَّا بِمَا
يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، وَلَا يَكْرَهُ إِلَّا مَا يُبْغِضُهُ الرَّبُّ
وَيَكْرَهُهُ، وَلَا يُوَالِي إِلَّا مَنْ وَالَاهُ اللَّهُ، وَلَا يُعَادِي إِلَّا
مَنْ عَادَاهُ اللَّهُ، وَلَا يُحِبُّ إِلَّا لِلَّهِ، وَلَا يُبْغِضُ شَيْئًا
إِلَّا لِلَّهِ، وَلَا يُعْطِي إِلَّا لِلَّهِ، وَلَا يَمْنَعُ إِلَّا لِلَّهِ
.
فَكُلَّمَا قَوِيَ إِخْلَاصُ
دِينِهِ لِلَّهِ كَمُلَتْ عُبُودِيَّتُهُ وَاسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ الْمَخْلُوقَاتِ،
وَبِكَمَالِ عُبُودِيَّتِهِ لِلَّهِ تَكْمُلُ تَبْرِئَتُهُ مِنَ الْكِبْرِ
وَالشِّرْكِ .
وَالشِّرْكُ
غَالِبٌ عَلَى النَّصَارَى، وَالْكِبْرُ غَالِبٌ عَلَى الْيَهُودِ
.
قَالَ تَعَالَى فِي النَّصَارَى اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ
وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ
مَرْيَمَ

وَمَا
أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ
عَمَّا يُشْرِكُونَ
التَّوْبَةِ 31 .وَقَالَ فِي الْيَهُودِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ
بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا
تَقْتُلُونَ

الْبَقَرَةِ 87].
وَقَالَ
تَعَالَى
سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ
يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا
يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
الْأَعْرَافِ
146 .
وَلَمَّا كَانَ
الْكِبْرُ مُسْتَلْزِمًا لِلشِّرْكِ، وَالشِّرْكُ ضِدُّ الْإِسْلَامِ وَهُوَ
الذَّنْبُ الَّذِي لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ قَالَ تَعَالَى
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ
يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ
بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا
النِّسَاءِ
48 .
وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ
يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ
بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا

ـ




من كتاب
العبودية


لشيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله تعالى

منقول
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صَلَاحُ الْقَلْبِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أمهات المؤمنين للنساء فقط :: قافلة الداعيات-
انتقل الى: